قفزات فكرية ومشاريع طموحة في ختام حوار الدوحة للأديان   
الجمعة 1426/5/25 هـ - الموافق 1/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:59 (مكة المكرمة)، 5:59 (غرينتش)

الدوحة-عبد الرافع محمد

شهدت جلسات مؤتمر الدوحة الثالث للأديان أمس سجالات صريحة وتحليلات مفاجئة وقفزات فكرية بين ممثلي الديانات السماوية الثلاث، ومع اقتراب إعلان التوصيات توالت الأحاديث عن المشاريع المستقبلية التي تتماهى في أهداف الحوار.

وكما كان متوقعا أخذ الحديث عن العلاقة بين المسلمين واليهود نصيبا وافرا وتنازعت الكلمات قراءة الواقع ومراجعة التاريخ.

وفاجأ الحاخام مارك كوهين أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون بالولايات المتحدة المشاركين بسرده دلائل التقارب بين المسلمين واليهود في العصور الوسطى حيث وصفه بأنه كان أكثر من تقارب المسيحيين مع اليهود.

وعدد كوهين بعض الاتفاقات بين الشرعتين اليهودية والإسلامية في التصورات العقدية والأحكام التفصيلية، لكن متداخلا مسلما عبر عن دهشته من أن الواقع يقول عكس ذلك وأكد أن العلاقة بين المسيحيين واليهود في هذا العصر أكثر قوة.

وعاد الحاخام اليهودي ليصف لغة القرآن في الحديث عن اليهود بأنها لغة غير ودودة ورد عليه أحد المتداخلين بذكر بعض الآيات التي تميز بين الصالح وغير الصالح من كل أمة وتشيد ببعض من أمة موسى "يهدون بالحق وبه يعدلون" وأمة "قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون". وتحدث ثان عن أنه مسح 500 كتاب عبري يتحدث عن صورة كريهة للإنسان العربي في أدب الأطفال الإسرائيلي.

الخطأ والاعتراف
وفي ظل الحديث عن الإرهاب وترويع الآمنين ولمز كل جهة لغيرها تعددت كلمات المجاملة وتطييب الخواطر وتدليك المشاعر على سنة هذه الحوارات، حتى أخذ عبد الحميد الأنصاري العميد السابق لكلية الشريعة بجامعة قطر يكرر حديثه عن الاعتراف بالخطأ ونقد الذات، وبينما تعددت التأكيدات على ألسنة المشاركين المسلمين طيلة المؤتمر بأهمية حل القضية الفلسطينية كطريق للتعايش السلمي في جميع العالم طالب الأنصاري بعدم اختزال كل شيء في القضية الفلسطينية، في ما اعتبره بعض الحاضرين جلد الضحية وحيا فيه مسيحيون ويهود شجاعة الإقرار بالذنب.

بينما أخذ الحاخام مارك كوهين بطرفه واستغله لمطالبة الفلسطينيين بالاعتذار لإسرائيل بعد إقامة دولتهم، مشيرا إلى أن يهود إسرائيل اعترفوا بأخطائهم بعد قيام دولتهم في محاولة لأرشفة الإدانة للخطايا الإسرائيلية تتناسى أن إسرائيل لا زالت ترتكب الأخطاء بحق الفلسطينيين.

كما كرر الأنصاري أحاديث سابقة له عن تغيير المناهج أخذت تتكرر في كلمات تالية وكأن المناهج التعليمية في البلاد العربية هي النقيصة الوحيدة التي تهدد التعايش والسلام.

وأبدى يهود سعادتهم بحضور الحوار وأشاد بيورتين فيسوتسكي من المعهد اللاهوتي اليهودي بنيويورك بمد جسور الثقة ورؤية روح الارتياح والألفة وحث على مناقشة القضايا الصعبة في المستقبل، وأبدى استعداده للمساهمة في التواصل مع كل من يرغب في التحاور، ولكن يهوديا آخر أظهر حزنه وأسفه لغياب يهود إسرائيل.

نقاش التوصيات
وفي الجلسة الختامية أخذت الدكتورة عائشة المناعي عميد كلية الشريعة بجامعة قطر رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر مكانها لقراءة التوصيات، وقبلها أكدت أن الدوحة مصرة على استمرار حوار الأديان وتوسعه، ثم تلت المناعي التوصيات التي وزعت نسخها باللغتين العربية والإنجليزية على الحضور لتفتح الباب لنقد البيان والاقتراح عليه.

وحيا الجميع اقتراح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بإنشاء مركز عالمي أو مؤسسة دولية في قطر لحوار الأديان.

وعلق أحد المتداخلين على البند الرابع الذي يوصي بتبادل زيارات الأساتذة في المؤسسات الدينية الثلاث، واقترح إضافة عبارة "وذلك مع الدول التي لها علاقة سياسية مع قطر" وشرح أن الإضافة تنفي أن يفهم أن الحوار كان مطية للتطبيع.

وانتقد آخر ما أسماه التناقض بين البند السادس الذي يوصي بإدانة التوظيف السياسي للدين بأي شكل من الأشكال والبند الثامن الذي يوصي بإصدار مطبوعات مشتركة لعلماء الأديان حول الموضوعات الدينية والاجتماعية والسياسية التي تهم المجتمعات، واقترح التعبير بـ"إدانة الاستغلال السياسي السيئ للدين".

مشكل العالم الإسلامي
لكن ما استفز كثيرا من الحضور هو توجيه التوصيات في معظمها بالنص إلى العالم الإسلامي وكأن هذا العالم هو فقط ما يموج بالعقد ويطفح بما يهدد الحوار والتعايش.

محمد بشاري
وطالب محمد بشاري رئيس الفدرالية الإسلامية بباريس في حديث مع الجزيرة نت بوضع إستراتيجية عملية كي لا تكون الانتقادات فقط باتجاه العالم الإسلامي حتى لا يكون هناك تبرير للاتجاهات المعادية، وأن توجه الإدانة للإرهاب الذي يرتكب باسم (شعب الله المختار) كما تطالب الجهات الإسلامية بإدانة الإرهاب.

وتعليقا على تكرار لفظة العالم الإسلامي في التوصيات قالت الدكتور عائشة المناعي إنها لاحظت ذلك وتساءلت عنه فردت عليها "لجنة التوصيات" بأن السبب هو أن المؤسسات المطلوب إنشاؤها هي قائمة فعلا في العالم الغربي.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت عن وجود أقسام للأديان المقارنة في جامعات بالعالم الإسلامي كجامعة الأزهر في مصر قال المطران جورج صليبا مطران جبل لبنان للسريان الأرثوذكس إن هذه المبادرة يتخذها القادرون والبلاد العربية يحكمها حكام مسلمون.

وعن سؤاله عن النص في التوصيات على مصطلح العالم الإسلامي مع أن كثيرا من القيادات المسيحية رفض أكثر من مرة بالمؤتمر تقسيم العالم لمسيحي وإسلامي ويهودي قال إنها تسمية اصطلاحية تراعى فيها الأكثرية.
_________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة