أميركا صنعت صدام وأعدمته   
الأحد 1427/12/10 هـ - الموافق 31/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:57 (مكة المكرمة)، 21:57 (غرينتش)

أثنت الصحف البريطانية اليوم السبت على تنفيذ حكم الإعدام في صدام حسين، ولكنها رأت أن التنفيذ سيؤجج التمرد في العراق ولن يوقف سفك الدماء، واعتبرت أن العدالة أخذت مجراها وإن اتسمت بالخلل، وتحدثت عن نزيف دارفور.

"
التاريخ سيسجل أن العرب وملايين المسلمين في الغرب سيطرحون تساؤلا نهاية هذا الأسبوع، دون أن تتطرق إليه الصحف الغربية وهو: ماذا عن المذنبين الآخرين؟
"
فيسك/ذي إندبندنت
إعدام صدام حسين
قالت صحيفة ذي إندبندنت في افتتاحيتها إن تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي صدام حسين لن يوقف العنف في شوارع العراق، مشيرة إلى أن المحاكمة كانت صورة زائفة للعدالة، لاسيما أن محاكمته الثانية حول قضية ما يعرف بالأنفال لم تنته بعد.

وقالت الصحيفة إن صدام لا يستحق البكاء عليه لأنه جاء إلى السلطة بالقوة واتسم حكمه بالقسوة، فضلا عن أن قائمة ضحاياه طويلة بدءا بالأكراد في الشمال وحتى العرب والشيعة والمعارضين السياسيين.

ولكن الطريقة التي قضي فيها على صدام حسين تنعكس سلبا على القوى الغربية التي خلعته، لاسيما أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي أوجدت صدام وهي التي أمدته بالسلاح في السابق بهدف تحقيق التوازن في المنطقة، غير أن إيران صعدت وغرق العراق نفسه في الفوضى.

وفي هذا الإطار أيضا كتب روبرت فيسك مقالا في ذي إندبندنت يقول فيه إن أميركا هي التي خلقت صدام حسين وهي من صفته.

ومضى يقول إن التاريخ سيسجل بأن العرب وملايين المسلمين في الغرب سيطرحون تساؤلا نهاية هذا الأسبوع، دون أن تتطرق إليه الصحف الغربية وهو: ماذا عن المذنبين الآخرين؟

ويقصد فيسك هنا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش اللذين غزيا العراق وقتلا فيه الآلاف من المدنيين العراقيين والجنود الغربيين، بعد أن ذهبا إلى الحرب بناء على حزمة من الأكاذيب.

وأشار الكاتب إلى فضحية أبو غريب وقصف الفلوجة بالقنابل الفسفورية، متسائلا من الذي شجع صدام على غزو إيران عام 1980 التي تعد أكبر الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية؟ ومن باع لصدام مكونات الأسلحة الكيمياوية التي استهدفت الإيرانيين والأكراد؟ مجيبا: نحن الغرب.

ولم يستغرب الكاتب تحاشي ذكر الأميركيين في محاكمة صدام لمثل تلك الحرب، لأن ذلك قد يجر اللوم عليهم أيضا، مرجحا أن إعدام صدام حسين سيضاعف أعمال التمرد مجددا.

ومن جانبها قالت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها إن العدالة تأخذ مجراها في العراق بإعدام صدام حسين، مستهلة بالقول إن ثمة أمرين حدثا بعد الإطاحة بصدام وإن كانا يتسمان بالخلل- منحا أسبابا للتفاؤل، الأول إحلال الديمقراطية محل النظام القبائلي والتصديق على الدستور الجديد، وثانيهما ملاحقة صدام قضائيا.

غير أن الإجراءين لم يتسما بالكمال كما تقول الصحيفة، لاسيما أن اختيار العراقيين عبر صناديق الاقتراع كان تعزيزا للانقسامات الطائفية والعرقية، كما أن محاكمة صدام ومعاونيه اقترنت بالعنف، إذ قتل ثلاثة محامين وتم التعويل في الشهادات على أناس مجهولين.

وتحت عنوان "الإعدام سيجلب المزيد من سفك الدماء" قالت صحيفة تايمز إن إعدام صدام سيبدد أحلام مؤيديه بعودته للحكم في العراق.

ورأت الصحيفة أن الإعدام سيؤجج التمرد ويقنع السنة بأنه لا يمكنهم الوثوق بحكومة يهيمن عليها الشيعة، لذا سيجدون أنه من الأفضل لهم بناء مستقبلهم خارج العراق.

"
التغير الجزئي في موقف الخرطوم يشير إلى أن التهديد بالعقوبات وحظر الطيران يبدو ناجعا حتى الآن
"
ذي غارديان
دارفور تنزف
وتعليقا على الوضع في دارفور كتبت صحيفة ذي غارديان تحت عنوان البلاد تنزف، في إشارة إلى دارفور، تقول إن العراق هيمن على الأجندة الإخبارية لعام 2006، في حين أن أزمة دارفور لم تخمد.

وقالت إن التغير الجزئي في موقف الخرطوم يشير إلى أن التهديد بالعقوبات وحظر الطيران يبدو ناجعا حتى الآن، مشيرة إلى أن التحقيق الذي قد تقوم بها محكمة الجرائم الدولية يذكَر بأنه يمكن جلب مجرمي الحرب إلى العدالة.

ودعت الصحيفة إلى الحفاظ على ممارسة الضغط حتى يتم نشر كافة القوات الدولية المكونة من القوات الأفريقية التي تحظى بدعم أممي للقيام بمسؤولياتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة