الإيدز.. تسونامي صامت يهدد آسيا   
السبت 1426/5/26 هـ - الموافق 2/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:19 (مكة المكرمة)، 8:19 (غرينتش)

على الحكومات وضع القضاء على الإيدز على رأس أولوياتها (رويترز)

اعتبر مسؤولو صحة دوليون أن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) يمثل موجات مد عاتية صامتة تهدد آسيا بأكملها، غير أنه بالإمكان التغلب عليه من خلال إجراءات حكومية جدية وإرادة سياسية كبيرة.

وقال جي في آر براسادا راو مدير فريق الدعم الإقليمي التابع لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الايدز -وهو الوكالة الدولية المخصصة لمكافحة المرض- خلال مؤتمر دولي حول الوبإء بمدينة كوبي باليابان، إن على الحكومات أن تتعامل مع الإيدز كما لو أنه تهديد يصل إلى مستوى كارثة تسونامي التي خلفت 230 ألف شخص بين قتيل ومفقود.

وقارن بين تلك الكارثة الطبيعية وذلك المرض لافتا إلى أن العالم رأى تسونامي تودي بمئات آلاف الأرواح بضربات مدوية، وأدرك حجم الكارثة من خلال الصور التلفزيونية الواضحة فحشد موارده لمواجهتها. أما الإيدز فهو تسونامي صامت ما زال يحصد ضحاياه بغياب الإدراك ومستوى المواجهة المطلوب.

الإيدز أولوية
وشدد المسؤول الأممي على ضرورة جعل مسألة القضاء على الإيدز على رأس أولويات الحكومات والتعامل معه على أنه حالة طارئة، مؤكدا على قدرة آسيا على مواجهة المرض إذ أنها نجحت في التعامل مع الحالات الطارئة مثل التهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارس) وكارثة تسونامي فحشدت مواردها للتغلب عليهما.

وحتى على مستوى الإيدز فهناك قصص نجاح تحققت في آسيا، حيث تمكنت تايلند من خفض الإصابات الجديدة بفيروس (إتش إي في) من قرابة 143 ألف مصاب سنويا عام 1991 إلى نحو 21 ألفا نهاية 2003.

ويعزو البعض نجاح تايلند في الحد من انتشار المرض إلى حملات التثقيف الواسعة، وبرامج نشر العازل الطبي التي استهدفت المجموعات الأكثر عرضة لخطر الإصابة.

وقد انتشر ذلك الوباء في جميع أقاليم الصين أكبر بلدان العالم من حيث عدد السكان، حيث تعترف الحكومة الصينية بوجود نحو 840 ألف مريض بالإيدز.

أما الهند فتأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد حاملي فيروس (إتش إي في) المسبب للإيدز في العالم بعد جنوب أفريقيا، لكن 5% فقط من نحو 5 ملايين مصاب يتلقون علاجا.

لكن الأمر مختلف في سريلانكا التي يحصل كل مصاب بالإيدز فيها على علاج مجاني، في خطوة لمواجهة المرض.

الثماني والإيدز
وقد لفت وزير الصحة السريلانكي نيمال سيربالا دي سيلفا إلى ضرورة أن تساعد مجموعة الثماني التي ستعقد قمتها الأسبوع المقبل في أسكتلندا دول آسيا لتحقيق هذا الهدف.

كما وجه انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي جورج بوش قائلا إنه خاض حربا في العراق بحثا عن أسلحة دمار شامل لا وجود لها "لكنه يتجاهل أخطر أسلحة الدمار على الإطلاق وهو الإيدز المستشري في مجتمعاتنا".


وتحدث حالة واحدة من بين كل أربع حالات إصابة جديدة في آسيا، كما يموت 1500 شخص يوميا بالمرض. كما كشفت دراسة طبية أن الإيدز يصيب حوالي 1% من الرجال الشاذين جنسيا أيضا.

ويحذر برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز من أنه في حال عدم اتخاذ خطوات جدية لمكافحته، فمن المحتمل أن يصاب 12 مليون شخص بالمرض في آسيا بحلول عام 2010 من بينهم 5.1 ملايين في الهند وحدها.

غير أن مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز بيتر بيوت أوضح أن هذا الرقم يمكن خفضه إلى النصف بالعمل الجدي خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، وبالإرادة السياسية الكبيرة.


أما على الصعيد الاقتصادي فترجح تقديرات الأمم المتحدة أن يبلغ إجمالي الخسائر إذا لم يتخذ إجراء عاجل لمحاربة الإيدز، بنحو 92 مليار دولار بحلول 2010.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة