السلطة تعتقل قياديا بالقسام تخفّى عن الاحتلال ثمانية أعوام   
الأربعاء 27/12/1429 هـ - الموافق 24/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:01 (مكة المكرمة)، 23:01 (غرينتش)

قوات الأمن الفلسطينية في نابلس اعتقلت الشريف الذي كان يعتقد أنه استشهد عام 2002 (الفرنسية -أرشيف) 

عوض الرجوب-الضفة الغربية

أثار اعتقال السلطة الفلسطينية للقيادي البارز في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، رجب عوني توفيق الشريف (36 عاما) استغراب ذويه والمسؤولين الفلسطينيين بعد أن ساد الاعتقاد باستشهاده قبل ست سنوات.

وأكد ذوو المعتقل الشريف أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية اعتقلته بعد تمكنه من التخفي لأكثر من ثمانية أعوام، عندما حاصرت المنزل الذي كان يوجد فيه أمس.

ورفضت مصادر بوزارة الداخلية تأكيد الخبر، مجددة نفيها وجود معتقلين سياسيين في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة. فيما عبر مسؤولون وبرلمانيون عن استغرابهم لعملية الاعتقال وطالبوا السلطة بوقف الاعتقالات السياسية.

مطاردة طويلة
ويؤكد روحي الشريف أن الأجهزة الأمنية اعتقلت شقيقه رجب بعد محاصرة المنزل في شارع الشويترة غرب نابلس بنحو 50 سيارة عسكرية محملة بالجنود ثم اعتقلته دون إبلاغ أي من ذويه بما يجري.

وقال في حديث عبر الهاتف للجزيرة نت إن شقيقه وهو أعزب ومطلوب لقوات الاحتلال منذ 12 عاما، اعتقل عام 1996 لأكثر من ثلاث سنوات في سجون السلطة الفلسطينية، قبل أن يفرج عنه خلال انتفاضة الأقصى إثر تعرض مقرات السلطة الفلسطينية للقصف.

وأضاف أن الاتصال به انقطع منذ اجتياح مدينة نابلس عام 2002، ولم تتوفر لدى العائلة أي معلومات عنه أو عن مكان وجوده أو التهم الموجهة إليه، وكان أغلب الظن أنه استشهد وبقيت جثته تحت الركام.

وبيّن أن عائلته صدمت لدى سماعها خبر اعتقاله من السلطة الفلسطينية، رغم قناعتها بأن نهاية المطاردة التي يعيشها هي الشهادة أو الاعتقال، مطالبا الأجهزة الأمنية بطمأنة أهله وإحسان معاملته والإفراج عنه، بعد رفضها السماح بزيارته.

ومن جهتها أعربت منى منصور، عضو المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح المحسوبة على حركة حماس عن استهجانها لاعتقال الشريف، موضحة أنها فوجئت بأنه على قيد الحياة بعد إعلان استشهاده في وقت سابق.

وأوضحت أنها تعرف الشهيد منذ عام 1996 حين كان يعتقل في سجن الجنيد مع زوجها الشهيد والقيادي في حماس جمال منصور عام 1996، موضحة أنه كان هادئا وخجولا لدرجة عالية.

وجددت منصور رفضها القاطع للاعتقال السياسي "ومساعدة الاحتلال بإلقاء القبض على رجال المقاومة"، متسائلة عن جدوى هذا الاعتقال وأوراق الضغط التي تملكها الأجهزة الأمنية لتحرير فلسطين بعد اعتقال أمثال هؤلاء.

"
حسام خضر القيادي بفتح:

اعتقال الشريف مفاجأة لأنه ما زال بحمد الله حيا يرزق، وصدمة لأن إنسانا مثله يُعتقل
"

مفاجأة وصدمة
إلى ذلك، قال القيادي في حركة فتح حسام خضر -بعد أن هنأ الشعب الفلسطيني بسلامة الشريف وأثنى عليه- إن اعتقاله "مفاجأة لأنه ما زال بحمد الله حيا يرزق، وصدمة لأن إنسانا مثله يُعتقل".

وأضاف في حديث هاتفي مع الجزيرة نت أن شخصا مثل هذا يجب أن "يكافأ على نضاله المميز ضد الاحتلال الإسرائيلي وتُدرّس تجربته لدى الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية"، مشيرا إلى أنه "أثبت قدرة فائقة على الاختفاء، وأصبح بذلك يشكل مدرسة جديدة في المطاردة، والقدرة على مقاومة الاحتلال".

وأعرب خضر عن ثقته بأن الشريف سيلقى معاملة جيدة خلال فترة الاعتقال، موضحا أن الإفراج عنه سيعني في كل الأحوال قتله من قبل المخابرات الإسرائيلية، "وبالتالي أعتقد أن الأجهزة الأمنية ستحافظ على حياته، وسيلقى معاملة جيدة وسنسعى لأن يكرّم مناضل مثله وسنناضل من أجل ذلك".

وعما إذا كان ينوي زيارة رجب وطمأنة ذويه قال "إن سمح لي بزيارته فأنا جاهز لذلك من الصباح، لكن أعتقد أن زيارة المعتقلين السياسيين أو الأمنيين ليست سهلة على شخص مثلي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة