"فكر وارجع".. تثير الشكوك في مصر   
الأربعاء 28/11/1434 هـ - الموافق 2/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:56 (مكة المكرمة)، 8:56 (غرينتش)
الشارع السياسي انقسم إزاء المبادرة إلى مشكك يراها فخا أمنيا للإخوان ومرحب يراها خطوة إيجابية (الجزيرة نت-أرشيف)

عمر الزواوي-القاهرة

أثارت مبادرة "فكر وارجع" التي أطلقها شباب يقولون إنهم منشقون عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، جدلا واسعا في الشارع السياسي بين مشكك يراها فخا أمنيا للجماعة, ومرحب يعتبرها خطوة إيجابية. 

ويطالب المنشقون عن الإخوان -أصحاب تلك المبادرة والذين يتزعمهم إسلام الكتاتني ابن عم سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان- الجماعة بمراجعة مواقفها السياسية ووقف التظاهر وقبول خارطة المستقبل التي وضعتها سلطة الانقلاب بهدف إنقاذ البلاد من الانهيار والتراجع.

وبحسب مصادر مقربة من تلك المجموعة فإن المبادرة ترتكز على عدة محاور، منها محاولة إقناع شباب الإخوان بالعدول عن فكرهم من خلال دورات للتوعية وندوات ثقافية في محاولة لاستقطاب الشباب الإخواني، وذلك بمساندة أجهزة الإعلام وعقد مؤتمر عام للحوار المجتمعي.

وأعلن الشباب المنشقون عن الإخوان سعيهم لإنشاء حزب سياسي باسم "تحالف شباب من أجل مصر" بهدف ممارسة العمل السياسي وفق معايير تبتعد عن منهج الإخوان وبرنامج حزب الحرية والعدالة.

وبينما يرى مراقبون أن مبادرة "فكر وارجع" يمكن أن تكون الخيط الرفيع الذي يجمع جماعة الإخوان التي صدر حكم قضائي بحلها قبل أسبوع، بسلطة الانقلاب في مفاوضات غير مباشرة، يؤكد آخرون أنها إحدى محاولات سلطة الانقلاب للإمعان في تشويه الجماعة التي أصبحت ملاحقة من كافة أجهزة الدولة.

المبادرة كانت محل اهتمام سلطات الانقلاب حيث التقى أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أمس الثلاثاء عددا من الداعين إليها، معتبرا أن اللقاء يأتي ضمن جلسات الاستماع التي ينظمها مع كافة القوى والتيارات السياسية بتكليف من الرئيس المؤقت.

كمال الهلباوي: المنشقون يرغبون
في حوار حقيقي مع السلطة (الجزيرة نت)

خطوة إيجابية
ويعتبر القيادي الإخواني السابق والمنشق حاليا عن الجماعة كمال الهلباوي أن هذه المبادرة "جادة، وأن الشباب المنشقين عن الإخوان يرغبون في إقامة حوار حقيقي مع السلطة الحاكمة في مصر الآن بهدف الخروج من المأزق السياسي الحالي".

ويرى أن أهداف هؤلاء الشباب من المبادرة هي "العمل على تجاوز المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد، والإعلان عن رفضهم للعنف، ووقف المظاهرات لإعطاء فرصة للحلول السياسية".

ويضيف الهلباوي للجزيرة نت أن الشباب المنشقين "معروفون وينتمون بالفعل إلى الإخوان، إلا أنهم رفضوا الاستمرار في الجماعة بسبب مواقفها وسياساتها الأخيرة، ومن ثم فإنهم يطالبونها بمراجعات سياسية وفكرية تؤكد على رفض العنف".

من جهته يرى المحلل السياسي بشير عبد الفتاح في المبادرة "خطوة إيجابية تستلزم خطوات أخرى"، أهمها -برأيه- معرفة موقف هؤلاء الشباب من جماعة الإخوان وهل ينتمون إليها بالفعل أم لا؟ خاصة أن بعضهم أعلن أن القياديين البارزين في الجماعة محمد علي بشر وعمرو دراج سينضمان إلى المبادرة، وهو ما يستلزم التأكد من صحته والتعرف على الصفة المؤسسية التي يحاور بها هؤلاء الشباب السلطة الحاكمة.

ورجح عبد الفتاح أن تكون هذه المبادرة "مجرد مناورة من قبل الطرفين المتصارعين: الإخوان وسلطة الانقلاب بهدف جس النبض والتعرف على إمكانية الجلوس للتفاوض، أو ربما تكون محاولة من السلطة الحاكمة لتسجيل موقف على الإخوان أمام الرأي العام".

فايز محمد:
المبادرة لا تخرج عن كونها لعبة أمنية تهدف سلطة الانقلاب من ورائها إلى الإمعان في تشويه صورة الجماعة وشيطنتها عبر مجموعة من العملاء المنتمين إلى جهاز أمن الدولة

لعبة أمنية 
لكن مبادرة "فكر وارجع" لا تجد لها أي صدى يذكر داخل صفوف الإخوان الذين يرفضون جملة وتفصيلا انتماء أي من أعضائها إلى الجماعة. وأكد عدد من شباب الإخوان للجزيرة نت أن أعضاء المبادرة غير معروفين بالنسبة لهم، ما عدا إسلام الكتاتني وهو منشق عن الجماعة منذ سنوات ولا يمثلها.

ويقول الناشط الحقوقي وعضو اللجنة القانونية بحزب الحرية والعدالة فايز محمد إن هذه المبادرة لا تخرج عن كونها لعبة أمنية تهدف سلطة الانقلاب من ورائها إلى الإمعان في تشويه صورة الجماعة وشيطنتها عبر مجموعة من العملاء المنتمين إلى جهاز أمن الدولة أو الأمن الوطني حاليا.

ويضيف محمد للجزيرة نت أن المنشقين الحقيقيين عن الجماعة أمثال إسلام لطفي ومحمد عباس ومحمد القصاص معروفون لدى أغلب شباب الجماعة، وقد أسسوا بالفعل حزبا سياسيا أسموه "التيار المصري"، وبعد الانقلاب هم يتبنون نفس مواقف الجماعة أو مواقف قريبة منها، كما يرفضون الاعتراف بالانقلاب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة