صحيفة: شارلي إيبدو تعاود التخويف من الإسلام   
الأربعاء 1437/6/29 هـ - الموافق 6/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن مجلة شارلي إيبدو الفرنسية ألقت اللوم في "الإرهاب" على عامة المسلمين مثل المفكرين والنساء المحجبات والشباب الجانحين وأصحاب المهن الحرفية، ووصفت ذلك بأنه "آخر تعبير عن الخوف الجماعي المرضي من الإسلام".

وأوضحت الصحيفة في افتتاحية لها أن شارلي إيبدو نشرت مؤخرا افتتاحية باللغة الفرنسية والإنجليزية بعنوان "كيف انتهينا إلى ما انتهينا إليه؟"، رفضت فيه كل ما يُقال من أسباب لهجمات بروكسل مثل: ضعف السلطات المعنية، والتعدد الثقافي المنفلت، وبطالة الشباب، والأسلمة غير المقيّدة.

وأوردت أن المجلة تقول بأن السبب فردي في المقام الأول، مركزة على أربعة أفراد: الأول هو المحاضر في الدراسات الإسلامية المعاصرة بجامعة أوكسفورد طارق رمضان، والثلاثة الآخرون أفراد متخيَّلون.

التسكيت
وقالت شارلي إيبدو إن رمضان لم ولن ينفذ عملا "إرهابيا"، بل إن دوره هو أن "يسكت الناس من نقد دينه بأي شكل من أشكال النقد"، موضحة أن طلاب العلوم السياسية الذين يستمعون إليه لن يجرؤوا على كتابة أو قول أي شيء سلبي ضد الإسلام، ووصفت ذلك بأنه "ضعف في علمانيتهم".

والفردان الثاني والثالث متخيّلان وهما المسلمة المحجبة والخبّاز المسلم، ودورهما هو إزعاج الناس في الشارع ومنعهم "بهدوء" من شراء ما يحبونه مثل لحم الخنزير. وقالت المجلة بسخرية "سنتعوّد على ذلك بسهولة كبيرة مثلما بشّرنا طارق رمضان".

والفرد الرابع شخص متخيّل أيضا وهو الشاب المسلم "الجانح" المتجه بسيارة تاكسي إلى مطار بروكسل ومعه عدد من أصدقائه. وتقول واشنطن بوست "هنا تصل المجلة إلى لب الموضوع لتقول إن رمضان والمرأة المحجبة والخباز والشاب الجانح مشاركون جميعهم في ما سينُفذ بمطار بروكسل".

الخوف الجاذب
وقالت المجلة "إن الإسلام ضد روح فرنسا، وضد الحداثة، وضد المثقف.. إنه يسكت الخطاب والنقاش، وأهم من ذلك، المناظرة".

مثقفون فرنسيون بارزون:
فرنسا التي نزل فيها الملايين إلى الشارع دفاعا عن حرية التعبير، تشهد قيام أحدهم بمنع طارق رمضان من الكلام دون أي مبرر قانوني

وعلقت واشنطن بوست بأن فرنسا اليوم هي الدولة التي تضم أكبر عدد من المسلمين، وافتتاحية شارلي إيبدو هذه هي آخر تعبير عن "الخوف الجماعي المرضي" الذي حظي بجاذبية كبيرة في السنوات الأخيرة، وهو الخوف من "فرنسا المسلمة" المحتملة، وهو الخوف الذي يمثل جوهر رواية ميشال هولبيك "الخضوع" التي سجلت أعلى مبيعات عام 2015.

وقالت واشنطن بوست إن افتتاحية شارلي إيبدو -مثل كثير مما تنشره- أثارت جدلا حاميا داخل فرنسا وخارجها، موضحة أن جزءا من شرائح المؤسسة الثقافية الفرنسية ركزت على قضية "التسكيت".

من يُسكت من؟
وتساءلت الصحيفة عن المستهدف بالتسكيت "هل هو الفرنسي الذي يسير في الشارع ويمتنع عن تناول لحم الخنزير الذي يحبه، أم هو طارق رمضان؟".

وأشارت إلى أن رمضان الذي اتُّهم كثيرا خلال الأشهر الثلاثة الماضية "بالكلام المزدوج" بين ما يقوله في المحافل العامة بأوروبا وما يقوله في العالم الإسلامي، قد مُنع من الحديث في ثلاثة أماكن بفرنسا إلى جانب معهد العالم العربي في باريس، ونسبت إلى رمضان قوله "من الواضح أن جميع من منعوني هم من مناصري شارلي إيبدو، وأنهم سعداء بمنعي من الكلام".

واختتمت الصحيفة قائلة إنه غداة نشر افتتاحية شارلي إيبدو خاطب أربعة من مثقفي فرنسا البارزين هذا الجدل بمقال لهم نشرته الأحد المنصرم صحيفة لوموند، قالوا فيه "في فرنسا التي نزل فيها الملايين إلى الشارع دفاعا عن حرية التعبير، يقوم أحدهم بمنع طارق رمضان من الكلام دون أي مبرر قانوني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة