إسرائيل تقصف دير البلح وتبدأ انسحابا من بيت لحم   
الاثنين 1422/8/12 هـ - الموافق 29/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابتان للاحتلال تغلقان مدخل مدينة بيت لحم بالضفة الغربية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
دبابات الاحتلال تتوغل داخل أراض تابعة للسلطة الفلسطينية في دير البلح وتقصف بالقذائف والرشاشات الثقيلة منازل الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

حماس تقول إنها تمكنت من صنع صواريخ محلية واستخدمتها بنجاح في هجوم على مدينة إسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ
كندا تطلب من إيران التدخل لدى الفلسطينيين لوقف ما أسمته بالعنف والقبول بالسلام
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت دبابات الاحتلال في الساعات الأولى من صباح اليوم بالقذائف والرشاشات الثقيلة منازل الفلسطينين في دير البلح وسط قطاع غزة. تزامن ذلك مع بدء جيش الاحتلال سحب عدد من دباباته من أحد أحياء بيت لحم، وإخلاء جنوده بيتا كانوا يحتلونه في بيت جالا.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب اجتماع أمني فلسطيني إسرائيلي وصفه الفلسطينيون بالإيجابي، ومقتل خمسة إسرائيليين وجرح 40 آخرين في عمليتين فدائيتين داخل الخط الأخضر أمس.

دبابة إسرائيلية تقصف دير البلح بغزة (أرشيف)
وذكر شهود عيان أن دبابات الاحتلال توغلت عشرات الأمتار داخل أراض تابعة للسلطة الفلسطينية في دير البلح وسط قطاع غزة. وقصفت بالقذائف والرشاشات الثقيلة منازل المواطنين الفلسطينيين.

وأكد مصدر أمني فلسطيني أن القصف أصاب عددا من المنازل بأضرار وأحدث حالة من الفزع والخوف لدى المواطنين الذين اضطرهم القصف الشديد للخروج من منازلهم وهم يحملون أطفالهم الى المناطق المجاورة. وأوضح المصدر أن القصف دليل جديد على أن حكومة إسرائيل لا تريد التهدئة أو السلام في المنطقة.

وقال شهود عيان أنهم سمعوا على ما يبدو صوت تبادل لإطلاق النار قبل عملية القصف المدفعي، مشيرين إلى أن القذائف أطلقتها دبابات للاحتلال محيطة بمستوطنة كفار دروم في دير البلح.

وفي الضفة الغربية أعلن مصدر عسكري إسرائيلي -لم يكشف عن اسمه- عن بدء قوات الاحتلال سحب قواتها ليلا من منطقة بيت لحم وبيت جالا في الضفة الغربية. مشيرا إلى أن عملية الانسحاب قد تستغرق بضع ساعات.

وأكد شهود عيان بأن جيش الاحتلال حرك سبع دبابات باتجاه الجنوب الشرقي خارج حي إيندازة بمدينة بيت لحم وتوجهت ناقلات جنود مصفحة نحو القدس، وذكر سكان في بيت جالا أن جنودا إسرائيليين أخلوا منزلا كانوا يحتلونه هناك.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب اجتماع أمني فلسطيني إسرائيلي مشترك في بيت لحم وصفه مسؤول فلسطين رفيع بأنه إيجابي. وكان العقيد جبريل الرجوب مسؤول جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني بالضفة الغربية قد أعلن في تصريح لإذاعة صوت فلسطين بأن الجيش الإسرائيلي سينسحب من بيت لحم وبيت جالا مساء الأحد بعد اجتماع عسكري فلسطيني إسرائيلي عقد في بيت لحم.

شارون وبيريز أثناء اجتماع الحكومة الإسرائيلية
وأعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الضوء الأخضر في وقت سابق لانسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة التي أعيد احتلالها في بيت لحم. وذكرت رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي أن شارون أصدر تعليماته ليواصل الجيش "استعداداته للانسحاب من بيت جالا وبيت لحم".

وجاء إعلان شارون في بيان صدر في ختام اجتماع بتل أبيب بين شارون ووزيري الدفاع بنيامين بن إليعازر والخارجية شمعون بيريز اللذين أيدا الانسحاب. واشترط شارون الذي يواجه ضغوطا دولية, وخصوصا من الولايات المتحدة, لتنفيذ هذا الانسحاب, الذي كان متوقعا مساء السبت, أن يتم الحفاظ على الهدوء في المنطقة. وقد كان الوضع هادئا في بيت لحم.

استنكار السلطة
وكانت السلطة الفلسطينية قد استنكرت عملية الخضيرة التي أودت بحياة أربعة إسرائيليين بعد ظهر أمس، ودعت أجهزتها الأمنية إلى اعتقال مدبري الهجوم، فقد قال ناطق رسمي فلسطيني في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن "القيادة الفلسطينية تستنكر وتدين العملية الانتحارية التي وقعت بعد ظهر اليوم في مدينة الخضيرة واستهدفت مدنيين إسرائيليين".

وأعلنت القيادة الفلسطينية أنها "أصدرت تعليمات مشددة إلى الأجهزة الأمنية لملاحقة مدبري هذه العملية الانتحارية وتقديمهم إلى العدالة لخرقهم وقف إطلاق النار".
ويقول مراقبون إن استمرار الهجمات التي ينفذها مقاتلو الفصائل الفلسطينية يسهم في إحراج السلطة الفلسطينية التي أعلنت مرارا التزامها بوقف لإطلاق النار مع إسرائيل، غير أن القوى الفلسطينية المختلفة تصر على حقها في مواصلة الهجمات ضد الاحتلال، لا سيما في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين.

واتهمت السلطة في بيانها إسرائيل بالمسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية على حد تعبيرها، وقالت القيادة الفلسطينية في بيانها إن "كل هذا التصعيد الإسرائيلي قد أدى ويؤدي إلى تدهور الوضع الأمني وصعوبة تحرك وقيام قوات الأمن الوطني بواجبها في الوقت الذي تتعرض فيه للقصف والضربات والاعتقال من القوات الإسرائيلية".

ووجهت الولايات المتحدة دعوة للجانبين من أجل وضع حد للمواجهات، ونقلت شبكة CNN الإخبارية عن كبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد قوله "يتعين على الجانبين العمل بجد لتقليل مستوى العنف"، معربا عن استياء الإدارة من هجوم الخضيرة، وإصرارها في الوقت ذاته على إتمام الانسحاب الإسرائيلي من مدينتي بيت لحم وبيت جالا الفلسطينيتين.

جثة أحد منفذي العملية الفدائية في مدينة الخضيرة أمس
عمليتان فدائيتان

وكان مسلحون فلسطينيون نفذوا علميتين فدائيتين داخل الخط الأخضر أسفرتا عن مقتل خمسة إسرائيليين وجرح 40 آخرين.

فقد قتل أربعة إسرائيليين وجرح عشرات آخرون في هجوم نفذه مسلحان بمدينة الخضيرة واستشهدا فيه وتبنى الهجوم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

وقال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي عبد الله الشامي في مدينة غزة للجزيرة بعد الهجوم إن هذه العملية تأتي في سياق شعبي "لا يستجدي رحيل الاحتلال عن فلسطين بل يجبره على الرحيل"، مشيرا إلى أن سياسة الاستجداء ستجلب المزيد من التعنت من جانب الإسرائيليين.

وفي هجوم منفصل قتل مسلحون فلسطينيون بالرصاص جنديا إسرائيليا عندما كان يقود عربة عسكرية قرب بلدة باقة الغربية داخل الخط الأخضر. ووقع الهجوم قرب مستوطنة ميتزر في منطقة يعيش فيها عرب من فلسطينيي 48 شمالي إسرائيل. وأعلنت جماعة مسلحة تابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤوليتها عن هذه العملية.

الرنتيسي

صواريخ حماس
من جهة أخرى قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس عبد العزيز الرنتيسي في وقت سابق إن الحركة استطاعت تصنيع صواريخ مداها خمسة كيلومترات وإنها أطلقت على مدينة إسرائيلية الجمعة الماضية، مشيرا إلى أن العملية كانت ناجحة وتم تصويرها. ووضعت الحركة في موقعها على الإنترنت فيلما يصور إطلاق صواريخ صغيرة الحجم.

وقالت الحركة في بيان "تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسؤوليتها عن قصف ما يسمى بمدينة أجدروت الصهيونية شمالي قطاع غزة بعدة صواريخ من طراز قسام 1". وكان الرنتيسي قد أعلن خبر إطلاق الصواريخ أثناء اتصال هاتفي مع طلبة ينظمون مظاهرة تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية في جامعة الزقازيق شمالي القاهرة في وقت سابق أمس. وقال إن "كتائب القسام ستطور الصاروخ ليصل إلى مدى أبعد وحجم أكبر". وأوضح الرنتيسي أنه تم فرض تعتيم إعلامي على إطلاق الصواريخ سواء من ناحية السلطة الفلسطينية أو إسرائيل.

جون مانلي أثناء مؤتمر صحفي مع خرازي
كندا تحث إيران على التدخل
على صعيد المساعي الدبلوماسية لوضع حد لما يدور في الأراضي المحتلة دعت كندا إيران أمس إلى تبليغ من أسمتهم بالجماعات الفلسطينية المعارضة لعملية السلام في الشرق الأوسط، بأن السلام "لن يتحقق إلا بالمفاوضات وليس بالعنف".

وقال وزير الخارجية الكندي جون مانلي في طهران "من المهم بالنسبة لحكومة كالحكومة الإيرانية أن تسلم رسائل لبعض الجماعات كي توقف العنف وهذا رأي كندا الذي تتبناه بقوة".

ويعتبر وزير الخارجية الكندي جون مانلي آخر سياسي غربي يصل إلى إيران بهدف بناء إجماع في الموقف من الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الشهر الماضي. وكان وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي قال أمس إن الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك "كانت نتيجة لسياسات الولايات المتحدة الضالة في الشرق الأوسط"، وأن الضربات الجوية على أفغانستان تستقطب تعاطف الدول الإسلامية مع طالبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة