تصريحات راسموسن خطأ تاريخي فادح   
الأربعاء 1425/12/23 هـ - الموافق 2/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:39 (مكة المكرمة)، 6:39 (غرينتش)

علقت الصحف العربية اللندنية اليوم على تصريحات رئيس الوزراء الدانماركي راسموسن التي دافع فيها عن إسرائيل بذريعة أنها محاطة بأعداء يريدون إلقاءها في البحر، كما تحدثت عن المفارقات التي أظهرتها الانتخابات العراقية، وأفادت أن ضغطا أميركيا كان وراء تراجع إسرائيل عن قرار مصادرة أملاك الفلسطينيين في القدس الشرقية.

تصريحات دانماركية
"
تصريحات راسموسن تكشف عن جهل سياسي فاضح لا يجوز أن يصدر عن رجل يتزعم سدة الحكم في دولة تعتبر من أكثر دول العالم تقدما في العلوم والتكنولوجيا ولا يوجد فيها أمي واحد   
"
القدس العربي
اعتبرت صحيفة القدس العربي في افتتاحيتها أن رئيس الوزراء الدانماركي أندرس فوخ راسموسن "ارتكب خطأ تاريخيا وسياسيا فادحا أمس عندما دافع عن إسرائيل بحرارة تحت ذريعة أنها محاطة بأعداء يريدون إلقاءها في البحر".

ورأت الصحيفة أن مثل هذه التصريحات "تكشف عن جهل سياسي فاضح لا يجوز أن يصدر عن رجل يتزعم سدة الحكم في دولة تعتبر من أكثر دول العالم تقدما في العلوم والتكنولوجيا، ولا يوجد فيها أمي واحد".

وفي ردها على تصريحات راسموسن قالت الصحيفة إن "العرب لا يريدون إلقاء إسرائيل في البحر بل إن ما يحدث هو عكس ذلك تماما، فالجيش الإسرائيلي هو الذي يهدد الدول العربية ويحتل أراضيها ويقتل يوميا أطفالا فلسطينيين ويدمر منازلهم ومدارسهم".

وأوضحت أن معني هذه التصريحات أنه "مباح للدول الديمقراطية أن ترتكب المجازر، وتفرط في استخدام القوة في حق الضعفاء العزل، وتحتل أراضي الغير، وتضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية".

وخلصت القدس العربي إلى أن رئيس الوزراء الدانماركي "يشكل خطرا على بلاده وسمعتها الدولية، ويعرض أمنها للخطر، ويجعلها هدفا للتطرف والمتطرفين، والمأمول أن تلفظه الديمقراطية الدانماركية في الانتخابات المقبلة، وبما يعيد للدانمارك وجهها الإنساني الجميل الذي نعرفه ويعرفه العالم بأسره".


مفارقات الانتخابات العراقية

رأى الكاتب فهمي هويدي في مقال له بصحيفة الشرق الأوسط أن ثمة مفارقات عبثية أظهرتها الانتخابات العراقية يأتي على رأسها البيان الذي أصدره أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين قبل الانتخابات بأسبوع وعبر فيه عن رأيه في العملية الديمقراطية في العراق واعتبرها كفرا وضلالا، وعن عدائه للشيعة.

وقال هويدي إن "أغلب الظن أن السفير الأميركي في بغداد جون نيغروبونتي لو توصل إلى عنوان الزرقاوي لأرسل إليه برقية شكر على هذا البيان الذي سهل المسألة كثيرا على الأميركيين، لأنه خير العراقيين بين التصويت للاحتلال أو التصويت للانتحار، وكان طبيعيا في هذه الحالة أن يختار الناس الاحتلال باعتباره شرا أهون من ذلك الذي يدعو إليه الزرقاوي وجماعته السلفية".

 

"
إجراء الانتخابات وإعلان نتائجها سيكون بداية لفصل جديد في الأزمة العراقية، ليس فقط لأن سؤال الشرعية وصدق التمثيل في غياب السنة سيظل معلقا في الأفق، ولكن أيضا لأن تركيبة السلطة الجديدة ستفتح الباب لتجاذبات وصراعات طائفية 
"
فهمي هويدي/ الشرق الأوسط
وأضاف هويدي أن "الزرقاوي يستحق الشكر أيضا لأن بيانه وجه طعنة لصورة المقاومة، فبدا للعالم الخارجي أن ما قاله الزرقاوي هو رأي المقاومة على عمومها، وليس رأي فصيل واحد متخلف سياسيا من بين خمسة فصائل أساسية تقف في خندق مقاومة الاحتلال، وتدعو إلى ديمقراطية حقيقية في العراق يشارك فيها الجميع".

 

وأوضح أن بيان الزرقاوي لم يكن هو المشهد العبثي الوحيد في الحدث العراقي، فقد كانت هناك مفارقات عبثية أخرى مثل الإصرار الأميركي على إجراء الانتخابات بالرغم من دعوة الرئيس العراقي غاز الياور إلى تأجيلها، وتأييد السيد علي السيستاني –الذي قدم في وسائل الإعلام باعتباره المرجع الديني الأعلى- للقائمة الشيعية، وإجراء استفتاء للأكراد بشأن البقاء في إطار الدولة العراقية أو الانفصال عنها.

 

وخلص الكاتب إلى أن إجراء الانتخابات وإعلان نتائجها "سيكون بداية لفصل جديد في الأزمة العراقية، ليس فقط لأن سؤال الشرعية وصدق التمثيل في غياب السنة سيظل معلقا في الأفق، ولكن أيضا لأن تركيبة السلطة الجديدة ستفتح الباب لتجاذبات وصراعات لا حدود لها في ظل التنامي المتسارع للمشاعر الطائفية والعرقية".

 

تراجع إسرائيلي
ذكرت صحيفة الحياة أن مصادر سياسية إسرائيلية أكدت أن ضغطا جديا أميركيا كان وراء القرار الذي أصدره أمس المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ميني مزوز بإلغاء قرار اتخذته اللجنة الوزارية لشؤون القدس في يونيو/ حزيران المنصرم بتطبيق قانون أملاك الغائبين الذي سنه الكنيست الإسرائيلي بعد احتلال القدس عام 1967 وهدد بالاستيلاء على أراضي فلسطينية شرق المدينة بداعي أن أصحابها يقيمون "خارج حدود إسرائيل" في الضفة الغربية.

وأوضحت الصحيفة أنه وبعد أن ادعى مزوز أنه لم يكن على علم بالقرار وأنه لم تتم استشارته، كتب في رسالة وجهها إلى وزير المالية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المسؤول الحكومي عن تطبيق قانون أملاك الغائبين، أن اللجنة المذكورة لا تملك الصلاحية لتقديم تفسيرات قضائية في ما يتعلق بحدود صلاحيات القانون المذكور، وأنه ليس من حقها تحديد سياسة لتطبيق الصلاحيات بموجب القانون.

كما أشارت إلى أن الوزير السابق زفولون أورليف فند مزاعم مزوز بأنه لم يعلم بالقرار، وقال إن "ممثلين عن المستشار القضائي حضروا الجلسة فكيف يمكن الادعاء بأنه لم يطلع على القرار".


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة