فلسطينيو الأغوار يرفضون الترحيل   
الاثنين 18/11/1431 هـ - الموافق 25/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:25 (مكة المكرمة)، 19:25 (غرينتش)


عوض الرجوب-الأغوار

يجد الفلسطينيون من سكان منطقة الأغوار أنفسهم وحيدين في معركة المصير التي يخوضونها مع اشتداد القبضة الإسرائيلية على المنطقة، والإصرار على إخراجها من أي حل مع السلطة الفلسطينية.

ورغم قساوة الظروف المحيطة بهم يصر السكان على البقاء غير آبهين بإجراءات الاحتلال الهادفة إلى ترحيلهم، وإنهاء وجودهم في مناطق تراها إسرائيل حيوية أمنيا واقتصاديا ومائيا، لكنهم يشعرون بغياب المستوى الرسمي الفلسطيني عنهم.

وقد زارت الجزيرة نت عدة تجمعات فلسطينية مهددة في منطقة الأغوار، وتبين أن لدى أغلبها إخطارات بالترحيل أو هدم البيوت أو منع البناء أو الحرمان من المياه أو مصادر المواشي، أو تقديم عروض لإغرائهم بالرحيل. وأغلب هذه التجمعات يعملون في الرعي وقليل منهم في الزراعة.

وحسب بلدية أريحا فإن مساحة منطقة الأغوار بما فيها مدينة أريحا تصل إلى 2400 كلم مربع، وهو ما يشكل نحو ثلث مساحة الضفة الغربية البالغة نحو 5760 كلم مربعا. ويقطنها نحو 14 ألف نسمة.

ويتوزع سكان الأغوار على عدة تجمعات سكانية أبزرها العوجاء والجفتلك والفصايل وفروش بيت دجن ومرج نعجة ومرج غزال والزبيدات والنويعمة والديوك، وتنتشر في المنطقة 36 مستوطنة مقامة يقطنها نحو 6200 مستوطن.

وتتمتع منطقة الأغوار بطقس حار جدا صيفا ومعتدل شتاء، مما جعلها منطقة خصبة للزراعة المبكرة ولزراعة النخيل التي تنتشر بكثرة، وغالبيتها مملوكة لرجال أعمال إسرائيليين.

عدنان ادعيس يحمل إخطار هدم "بركس" زراعي في منطقة أبوالعجاج
نبع العوجاء

وقال الحاج الثمانيني عبد القادر أبو عواد (أبو ملحم) إنه يسكن منطقة نبع العوجاء (15 كلم شمال أريحا) منذ أربعة عقود، لكن إجراءات ترحيله لم تتوقف، فتارة يعرض عليه السكن البديل وتارة يهدد بمسح القرية.

وأكثر ما يؤلم الحاج أبو ملحم أن مستوطنا استولى حديثا على عدة دونمات من الأرض، وتم توفير كافة احتياجاته من مياه وبنية تحتية، في حين يحرم السكان المجاورون من أبسط حقوقهم ويطلب منهم الرحيل.

وأضاف أبو ملحم أنه دفع قبل عشر سنوات بدل اشتراك المياه لكنه لم يحصل عليها، موضحا أن 75 عائلة على الأقل في الأطراف الغربية لقرية العوجاء أُخطرت بالترحيل، لكنها ترفض الانصياع لرغبات الاحتلال.

وأحدث فصول المعاناة أن مسؤولا إسرائيليا عرض على هذا المسنّ الفلسطيني وأقاربه سكنا بديلا مقابل مغادرة المنطقة لكنه رفض العرض، فتلقى تهديدا بإزالة القرية عن الوجود إذا لم يغادروها طوعا.

ويعيش سكان قرية الفصايل شمال العوجاء نفس المعاناة حيث تسلم أربعة مواطنين على الأقل إخطارات بهدم "بركسات" أقاموها لحفظ الأعلاف، حسب الشاب طالب علي من سكان المنطقة. وأضاف أن السكان يعانون شحا في المياه التي يسيطر الاحتلال على مصادرها.

جزء من مساكن منطقة رأس العوجاء المهددة
تهديدات إسرائيلية

وإلى الشمال من فصايل تعيش ستة أسر من عائلة ادعيس في منطقة أبوالعجاج في الجفتلك في ظل التهديدات الإسرائيلية. فقد أخطر جيش الاحتلال أربعة "بركسات" ومسجدا بالهدم, وبدأ يوم الجمعة الماضي في إقامة جدار من الأسلاك الشائكة في محيط تجمعهم.

وقال جبر ادعيس إن السكان يخشون من تكرار تجربة 1997 حين دمر الاحتلال كل ممتلكاتهم بما فيها من أغنام وأعلاف, وأكد ادعيس رفضه للرحيل مهما كان الثمن.

وأما قريبه عدنان ادعيس فكان خلال زيارتنا للموقع منهمكا في إعادة ترميم "بركس" يؤوي أغنامه، لكنه تلقى تحذيرا من الاستمرار في البناء وتهديدا بهدمه، وسرعان ما تحولت هذه التهديدات إلى واقع بمهاجمته من قبل المستوطنين يوم أمس الأحد.

وبدوره يخشى الحاج شحدة ادعيس من تحويل تجمعهم المكون من بيوت بدائية من الصفيح والقماش إلى قفص يتحكم فيه المستوطنون، مما يهدد زراعتهم ورعي أغنامهم.

ويعتبر هذا جزءا يسيرا من معاناة نحو 12 ألف فلسطيني ينتشرون في التجمعات السكانية في مواجهة حرب الاستئصال والتهجير في منطقة الأغوار الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة