إسرائيل تهدم منازل عربية وتدرس الرد على هجوم الخضيرة   
الثلاثاء 1423/8/15 هـ - الموافق 22/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجال إسعاف إسرائيليون ينقلون الجثث المتفحمة
من موقع عملية الخضيرة شمالي تل أبيب مساء أمس
ــــــــــــــــــــ

الاحتلال يهدم منزلين في مخيم بلاطة للاجئين كان يقيم فيهما الشهيدان إبراهيم ياسر ومحمد إسماعيل اللذان نفذا في يوليو/ تموز الماضي عملية تفجير مزدوجة في تل أبيب
ــــــــــــــــــــ

عرفات يستعد لإعلان تشكيلة الحكومة الفلسطينية الجديدة خلال أيام
ــــــــــــــــــــ

أفاد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية هدمت الليلة الماضية قرب نابلس في الضفة الغربية منزلي عائلتي شهيدين فلسطينيين نفذا عملية فدائية يوم 17 يوليو/ تموز الماضي في تل أبيب.

طفل فلسطيني يمر أمام حاجز لقوات الاحتلال في الخليل
وفجرت قوات الاحتلال بالديناميت منزلا بمخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين كان يقيم فيه الشهيد إبراهيم ياسر ناجي (19 عاما) الذي نفذ في يوليو الماضي عملية تفجير مزدوجة في تل أبيب. كما قامت بهدم منزل عائلة شهيد فلسطيني آخر يدعى محمد إسماعيل عطا الله (18 عاما) شارك في هذه العملية ويقيم في مخيم بلاطة أيضا.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن تلك العملية التي أسفرت عن سقوط خمسة قتلى ونحو 40 جريحا، فضلا عن استشهاد منفذيها.

في هذه الأثناء أفاد مصدر عسكري إسرائيلي أن القوات الإسرائيلية أوقفت ناشطين فلسطينيين ملاحقين الأول في رام الله والثاني ببيت لحم في الضفة الغربية.

وأبقت قوات الاحتلال مدينة طولكرم تحت حظر التجول المشدد، كما عززت دورياتها في المناطق المتاخمة لمنطقة الخضيرة شمالي تل أبيب التي وقعت فيها عملية تفجير حافلة ركاب إسرائيلية أمس. وقد أسفر الانفجار عن مقتل 14 إسرائيليا على الأقل وإصابة نحو 50 آخرين.

وقال مراسل الجزيرة إن هناك عددا كبيرا من الجنود من بين القتلى تم التعرف على اثنين منهم، مشيرا إلى أن السيارة المفخخة تفجرت وهي تحمل 100 إلى 150 كلغ من المتفجرات عند اصطدامها بالجزء الخلفي من الحافلة الإسرائيلية.

إسرائيل تدرس الرد
وفي هذا الإطار أجرى المسؤولون الإسرائيليون سلسلة اجتماعات لبحث تداعيات هذه العملية الفدائية. واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن السلطة الفلسطينية شريكة في المسؤولية عنها.

كما استنكرت الولايات المتحدة التفجير، وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر إن واشنطن تدين هذا العمل، مشيرا إلى ما أسماه التزام الإدارة الأميركية بالعمل من أجل إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط.

كوفي أنان
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان العملية، داعيا الجماعات الفلسطينية إلى الكف عن كل ما أسماها أعمال العنف. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن أنان "روعه التفجير الإرهابي لسيارة ملغومة في شمال إسرائيل، ويكرر إدانته الهجمات على المدنيين بأقوى تعبيرات ممكنة".

وفي بروكسل ندد منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بهذه العملية، قائلا "لقد أعربت لوزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز عن حزني الشخصي وإدانتي الشديدة والتامة للهجوم الإرهابي الذي وقع شمال إسرائيل".

وفي لندن أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن هذه العملية "تلحق الضرر" بالقضية الفلسطينية، وأكد في بيان أن "على المتطرفين الفلسطينيين أن يفهموا أن هذه الأعمال تساهم فقط في إلحاق الضرر بمصالح معظم أفراد الشعب الفلسطيني وفي نسف الجهود من أجل تحقيق تطلعاته المشروعة".

وفي برلين أدان وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر ما سماها العملية الفظيعة التي وقعت شمال إسرائيل، داعيا قوى السلام الفلسطينية والإسرائيلية إلى إيجاد حل سياسي للنزاع.

وكانت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أعلنت مسؤوليتها عن تفجير الحافلة. وذكرت الحركة في بيان أن هذه العملية تأتي ردا على سلسلة من المذابح والمجازر قامت بها إسرائيل في رفح وخان يونس وجنين ونابلس.

ووقع الانفجار على مفرق كركور قرب معسكر للجيش الإسرائيلي شرقي مدينة الخضيرة الساحلية والتي تتوسط المسافة بين حيفا وتل أبيب في منطقة تعرف باسم برديس حنا.

السلطة تدين

عرفات يتحدث إلى الصحفيين أمام مقره في رام الله


واستنكر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العملية الفدائية، وقال للصحفيين في مقر الرئاسة بمدينة رام الله بالضفة الغربية أمس إن القيادة الفلسطينية "ضد قتل المدنيين من الطرفين سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيليين".

وأدانت السلطة الوطنية الفلسطينية في بيان العملية، داعية إلى استئناف فوري وغير مشروط لعملية السلام "على اعتبار أن ذلك هو الطريق الوحيد لكسر دائرة العنف والفوضى وإراقة الدماء".

إعلان الحكومة الفلسطينية
من جهة أخرى أكد الرئيس عرفات أنه سيعلن تشكيلة الحكومة الفلسطينية الجديدة في غضون أيام.

وقال للصحفيين في مقر الرئاسة برام الله أمس إن "إسرائيل تمنع بعض الوزراء من غزة من القدوم إلى هنا لاستكمال المشاورات، ولكن رغم ذلك سيتم إعلان الحكومة خلال أيام، ونحن تقريبا انتهينا من عملية المشاورات". وتأجل الإعلان عن الحكومة الفلسطينية الجديدة ثلاث مرات حتى الآن.

وكانت الحكومة التي عينها الرئيس الفلسطيني في يونيو/ حزيران الماضي أرغمت على الاستقالة الشهر الماضي لتفادي حجب الثقة عنها في المجلس التشريعي الذي يهيمن عليه أعضاء حركة التحرير الوطني (فتح).

ويريد عرفات الاحتفاظ بعدد من الوزراء المقربين منه في حين يعترض المجلس التشريعي على وجودهم مطالبا بمساءلتهم، وهو ما أثار انتقادات اللجنة المركزية لحركة فتح التي تطالب بأن يكون لها دور في اختيار الوزراء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة