أميركا تتحول إلى دولة عسكرية   
الثلاثاء 1422/7/1 هـ - الموافق 18/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن - الجزيرة نت
واصلت الصحف الأميركية تناولها الآثار التي نجمت عن تفجيرات نيويورك وواشنطن لجهة إحداث تغييرات في أساليب عمل وكالات الأمن الأميركية ووضع قوانين جديدة تحد من الحريات المدنية في الولايات المتحدة.

تخفيف القيود
وقالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية لها حول المخابرات والإرهاب، إنه قد يكون من المطلوب تخفيف القيود المفروضة على عمل أجهزة المخابرات، ولكن يتوجب على الحكومة وعلى الكونغرس وزن تلك التغييرات بحذر، وقد يكون هناك إغراء بتوسيع نطاق أعمال التجسس داخل البلاد، وقد يؤدي ذلك إلى أن تتعرض المبادئ الديمقراطية للخطر دون الحصول على مكاسب ملموسة في مكافحة الإرهاب.


قد يكون هناك إغراء بتوسيع نطاق أعمال التجسس داخل البلاد، وقد يؤدي ذلك إلى أن تتعرض المبادئ الديمقراطية للخطر دون الحصول على مكاسب ملموسة في مكافحة الإرهاب

نيويورك تايمز

ومن وجهة نظر عامة، فإن القيود المفروضة على أجهزة المخابرات هي أقل مما يعتقده الناس وخاصة في مجال عملها ضد الإرهاب.

وقالت الصحيفة أن جهاز المخابرات المركزية الأميركية ليس ممنوعا من تجنيد مخبرين أجانب من ذوي الماضي الإجرامي أو ممن قاموا بأعمال إرهابية في ماضيهم.

وأوضحت الصحيفة أن ملاحقة الإرهابيين داخل البلاد تعود إلى جهاز مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) وإلى هيئات أخرى، وقد تكون هذه الآن بحاجة إلى مزيد من الأموال والموظفين.

وسيعاد النظر في قضايا أخرى هذه الأيام أيضا، ومنها حظر القيام باغتيالات في الخارج. ولن تتم خدمة الأمة بالطريقة الأمثل إذا سارعت واشنطن إلى إلغاء الكوابح التي تم وضعها بعناية تعبيرا عن حماية لمواصفات ومبادئ الديمقراطية الأميركية.

الأسلوب الناجح
ونشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، تعليقا كتبه محلل سابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، بعنوان (ظلال فيتنام) قال فيه "كان قادتنا في أوائل الستينات يجهلون تاريخ جنوب شرق آسيا، وقد استنتجوا أن فيتنام الشمالية تهاجم فيتنام الجنوبية "الديمقراطية" بقيامها بأعمال إرهابية ضدها.

ولم يكن أغلبنا يعلم أن "الإرهابيين" الفيتناميين قد هزموا غزاة بلادهم من الصينيين والفرنسيين واليابانيين، ولم نكن نعلم أيضا أن ملايين الفيتناميين مستعدون أيضا لهزيمة غزاة آخرين".

وقال الكاتب "إن معرفتنا بتاريخ الشرق الأوسط ليست أفضل من ذلك، وإذا كنا على معرفة بتاريخ تلك المنطقة من العالم، فقد نفهم رغبة العديدين من الشرق أوسطيين في القيام بأعمال إرهابية ضد الولايات المتحدة".

وأضاف "إننا ببساطة، سنقوم بحرب ضد الإرهاب. ولن نحقق مزيدا من النجاح هذه المرة. فما هو الأسلوب الناجح؟ إنه اتخاذ توجه أقل انحيازا لأصدقائنا الإسرائيليين، ومزيدا من الموضوعية في تقاريرنا الصحفية".


إن السلام لن يأتي بالوسائل العسكرية، وعلى شارون أن يعلم ذلك

كريستيان ساينس مونيتور

عندما كان الاهتمام العالمي مركزا على الولايات المتحدة، قام شارون بإدخال دباباته إلى الأراضي التي يسيطر عليها الفلسطينيون، وأمر وزير خارجيته بمقاطعة اجتماع مع عرفات. ودفنت الصحف الأميركية هذه الأخبار في صفحاتها الأخيرة. إن السلام لن يأتي بالوسائل العسكرية، وعلى شارون أن يعلم ذلك".

من هو العدو؟
ونشرت صحيفة شيكاغو تريبيون، تعليقا قالت فيه أنه إذا كانت هذه هي حرب، فكيف نعلم متى انتصرنا؟ أو خسرنا؟ ولمن سنستسلم؟ ويقول الجميع بمن فيهم الرئيس بوش يعلمون أن هذه هي حرب، ولكن المشكلة أنك لا تعلم من هو الجانب الآخر ولا تعلم ما الذي يريده منك.

وتتساءل الصحيفة "فهل ننتصر عندما نقبض على ما تبقى من شبكة الإرهابيين الذين قاموا بالهجوم على مركز التجارة العالمي وعلى البنتاغون؟ هل ننتصر عندما نقبض على أسامة بن لادن زعيم الإرهابيين المشتبه به؟ وهل ننتصر عندما نقضي على الذين سيحلون محله؟ هل ننتصر عندما نعاقب البلدان التي توفر له الحماية؟ هل ننتصر عندما نقضي على الثقافات التي تأتي بمشاعر الكره ضدنا؟ هل ننتصر عندما نستقل طائرة أو نصعد في مصعد في ناطحات السحاب دون قلق؟

وتجيب الصحيفة على ذلك بالقول "من المؤكد أننا نخسر عندما نوجه غضبنا ضد بعضنا البعض، وعندما ننتقم من أبرياء في النصف الآخر من الكرة الأرضية، وعندما يستولي علينا اليأس ويوصلنا الحزن إلى التوقف عن الحياة المنتجة التي نحن بحاجة إليها لمكافحة الإرهاب، عندما يوصلنا الخوف إلى التخلي عن حرياتنا العزيزة.

يجب أن يكون لنا هدف محدد وممكن التحقيق في تلك الحرب، وأن نستخدم القوة الضرورية فقط لتحقيق ذلك الهدف. وأن يكون لنا أيضا إستراتيجية للخروج ووضع نهاية للحرب. لقد بدأت الحرب، وعلينا أن نسيطر عليها وعلى ساحتها".

فرصة دبلوماسية

الصدمة أعطت إدارة بوش فرصة لكسب تعاون تلك الدول الشرق أوسطية ضد الإرهاب، وفرصة أيضا في وقف تدهور النفوذ الأميركي في المنطقة وفي استعادة استقرارها أيضا

واشنطن بوست

وقالت واشنطن بوست في افتتاحية لها، بأن هنالك فرصة دبلوماسية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فقد قام متشددون تعود جذورهم إلى المنطقة بالهجوم على نيويورك وواشنطن، وقد توصل الدلائل إلى حكومة أو أكثر من حكومات دول الشرق الأوسط. ولكن أغلب دول الشرق الأوسط تحكمها دول معتدلة علمانية تعتمد على الولايات المتحدة في أمنها وقد كافحت لسنوات ضد الحركات الإسلامية المتطرفة، على حد تعبير الصحيفة.

إن الصدمة التي تلقاها العالم بتلك الهجمات قد أعطت إدارة بوش فرصة لكسب تعاون تلك الدول الشرق أوسطية ضد الإرهاب، وفرصة أيضا في وقف تدهور النفوذ الأميركي في المنطقة وفي استعادة استقرارها أيضا.

إن ذلك ممكن الحدوث إذا كان الإرهاب والتطرف هما المشكلة الوحيدة في الشرق الأوسط وليس النزاع العربي ـ الإسرائيلي، ويتطلب ذلك وقف القتال الدائر في الضفة الغربية وغزة والعودة إلى عملية السلام.

كان شارون هو الوحيد الذي رفض نداء الرئيس بوش بالتعاون عندما طلب إليه أن يجتمع وزير خارجيته شمعون بيريز بعرفات. إن ما قام به شارون هو عمل متهور يضع فرصة تغيير مجرى الأحداث في الشرق الأوسط في خطر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة