السوريون بمخيمات عرسال.. محنة الأوبئة ومخاوف الشتاء   
الأحد 6/1/1437 هـ - الموافق 18/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:22 (مكة المكرمة)، 13:22 (غرينتش)

وسيم عيناوي-القلمون

عند مدخل مخيم "البراء" للاجئين السوريين في بلدة عرسال اللبنانية الحدودية، تستقبلك روائح المياه الآسنة والنفايات المتراكمة، لتضيف عاملا جديدا في معاناة اللاجئين في هذه البلاد.
 

وعلى الرغم من احتياج نازحي القلمون الشديد -في عرسال وجرود القلمون- للوقود ووسائل التدفئة والمواد الأولية لخيامهم المهترئة في فصل الشتاء، فإنهم كانوا يجدون في المساعدات التي تقدمها لهم الأمم المتحدة وبعض المنظمات ما يسد رمق الاحتياج المستمر لهذه المواد.
 
وبعد إعلان الأمم المتحدة والعديد من الجمعيات الإغاثية تعليق عملها داخل عرسال بضغوط من حزب الله وبعض أذرعه في لبنان كما يرى نشطاء، فإن غيابها ترك أثرا سلبيا كبيرا على حياة اللاجئين والذي رجح مسؤولون عن المخيمات أنها تتفاقم في فصل الشتاء.

وتحتضن بلدة عرسال اللبنانية نحو مئة ألف نازح من القلمون السوري والريف الحمصي، وتضم عشرات المخيمات التي تم إنشاؤها في وديان عرسال بظروف بدائية جدا وإمكانات متواضعة نظرا لصعوبة وصول المنظمات إليها بسبب الظروف الطبيعية والأمنية.

حيٌّ في المخيمات يعتمد على سحب الماء الآسنة من حفر الصرف الصحي مرة أسبوعيا (الجزيرة)

تلوث و معاناة
أبو عبد الله -أحد أبناء القلمون النازحين في مخيم "البراء" بعرسال- لا يخفي قلقه الكبير من صعوبة الأوضاع والظروف التي سيواجهه في الأيام القادمة، إلا أنه يتحدث عن أن الأزمة الصحية الناجمة عن امتلاء حفر الصرف الصحي وجريانها بين المخيمات أصبحت كابوسا يؤرقهم، عقب توقف الأمم المتحدة عن تقديم الدعم المطلوب لإجراء هذه الخدمة لمخيماتهم.

ويشير أبو عبد الله إلى أن نظام الصرف الصحي في المخيمات يعتمد على سحب المياه الآسنة من حفر الصرف الصحي مرة أسبوعيا بتكلفة عالية، وعند توقف هذه العملية باتت المخيمات تعيش وضعا صحيا سيئا جدا، ناهيك عن انتشار الأوبئة.

ويضيف أبو عبد الله أن المياه الملوثة اقتحمت بعض الخيام مما أدى لانتشار الروائح الكريهة وتلويث المارة في معظم أرجاء المخيم، وخاصة الأطفال، بعد أن أصبح من الصعب جدا تجنب هذه المياه الملوثة بعد انتشارها بشكل كبير في محيط حفر الصرف الصحي الممتلئة.

مخاوف في صفوف اللاجئين من عودة التهاب الكبد الوبائي بعد تراكم النفايات (الجزيرة)

انتشار القمامة
بدوره، يقول إعلامي الهيئة العامة لمدينة يبرود، أبو الجود اليبرودي، إن امتلاء حفر الصرف الصحي لم تكن الأزمة الوحيدة الناتجة عن توقف الدعم الإغاثي من الأمم المتحدة، بل إن انتشار أكوام القمامة ضمن المخيمات يعتبر أيضا مؤشر خطر كبير يؤرق سكان المخيمات والمسؤولين عنها، حيث إن أجور رفع القمامة من المخيمات كانت من ضمن الخدمات المقدمة من هيئة الأمم وأوقفت أيضا منذ أكثر من شهر.

ويتخوف اليبرودي من عودة انتشار مرض التهاب الكبد الوبائي (اليرقان) بعد كارثة الصيف الماضي، والذي خلف عددا من الضحايا ومئات الإصابات من قاطني المخيم، إذ يشير إلى تجدد وقوع عدة حالات إصابة جديدة بالتهاب الكبد الوبائي تم تسجيلها مؤخرا بعد بدء تراكم القمامة وامتلاء الحفر.

ويشير أبو الجود إلى أن الأمم المتحدة خفضت نسبة مساعداتها بشكل كبير منذ ستة أشهر، وذلك بتخفيض حصة مساعدات الأفراد من المواد العينية ووقود التدفئة والمبالغ النقدية، مما دفع العديد من الجمعيات الخيرية للقيام بجهود كبيرة لتعويض النقص في الاحتياج الكبير لهذه المخيمات، إلا أن الشهر الأخير شهد توقفا كاملا لمساعدات ونشاطات الأمم المتحدة، إضافة لتضييق كبير على نشاط المنظمات الإغاثية الأهلية الأخرى، مما تسبب بهذه الأزمات العاجلة والتي تنبئ بأشهر عصيبة قادمة على المخيمات في حال لم يستدرك الأمر بسرعة.

وينوه اليبرودي إلى أن الهيئة العامة ليبرود بالإضافة لعدة منظمات أهلية أخرى، سعوا لحلول عاجلة لأزمة امتلاء حفر الصرف الصحي، بتقديم مبالغ نقدية من مغتربي القلمون كأجور لرفعها عن المخيمات، إلا أن هذه العملية تتكرر كل أسبوع وبتكاليف باهظة، ولن تستطيع المساعي الشعبية لأبناء القلمون تأمين تكاليفها باستمرار في ظل ازدياد المتطلبات في فصل الشتاء، وتحتاج لدعم دولي مستمر ومن منظمات عالمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة