محللون: لا مؤشرات على مصالحة فلسطينية   
الثلاثاء 1434/3/18 هـ - الموافق 29/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:19 (مكة المكرمة)، 16:19 (غرينتش)
الشارع الفلسطيني يريد خطوات عملية للمصالحة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

يؤكد محللون ومتابعون لجهود المصالحة الفلسطينية أن المؤشرات على الأرض لا توحي بتقدم حقيقي في ملفات المصالحة الفلسطينية، وأن أطراف الحوار، وخاصة حركتي التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، لم تظهر أي بوادر إيجابية حتى الآن.

ومما يعزز تقديرات هؤلاء أن جملة خطوات كان يفترض أن تتم خلال الأيام الأخيرة، لم تتم؛ على رأسها اجتماع لجنة الحريات وحقوق الإنسان، ووقف الاعتقالات المتبادلة على خلفية سياسية والمقدر عددها بالعشرات في الضفة وغزة، مؤكدين أن الحديث عن الأجواء الإيجابية للمصالحة لم يعد يثير اهتمام الشارع الفلسطيني رغم ارتياحه لبعض الخطوات الجزئية، ومنها السماح باحتفالات فتح في غزة وحماس في الضفة.

وبالرغم من التصريحات الإيجابية لقياديي فتح وحماس، إلا أن محللين يرون -في أحاديث منفصلة للجزيرة نت- جملة عوائق وعوامل تحول دون إتمام المصالحة، وتقود إلى إدارة الانقسام "واقتسام المصالح" في كل من الضفة والقطاع.

أحمد رفيق عوض: شروط المصالحة لم تنضج (الجزيرة نت)

واقع مستمر
ففي الضفة الغربية، تؤكد حركة حماس استمرار الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في اعتقال واستدعاء عناصرها واقتحام بيوتهم، ووفق موقع "أمام فلسطين" الإلكتروني المحسوب على الحركة، فقد اعتقل ثلاثة من عناصر حماس  الثلاثاء، بعضهم أفرج عنه مؤخرا من السجون الإسرائيلية، إضافة إلى اعتقالات واستدعاءات نفذت خلال الأيام الماضية.

وفي قطاع غزة، ورغم إعلان الإفراج عن ستة من عناصر فتح اعتقلوا مؤخرا، تؤكد الحركة وجود معتقلين لها في سجون القطاع، بعضهم تعرض للتعذيب والإهانة، وفق القيادي في الحركة فيصل أبو شهلا، ومع ذلك استبعد أن تؤثر هذه الاعتقالات على سير المصالحة قدما.

وأسوة بالشارع الفلسطيني المحبط، يشعر عضو لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان المنبثقة عن الحوار الفلسطيني خليل عساف بضيق شديد نتيجة استمرار الاعتقالات والاستدعاءات وبطء عجلة المصالحة في باقي الملفات.

ويقول عساف إنه يتلقى باستمرار اتصالات هاتفية من أشخاص تعتقلهم أجهزة الأمن في الضفة يبلغونه فيها عن اعتقالهم، كان آخرها الثلاثاء، لكنه يضيف أن الأرقام متغيرة، ولا إحصائيات دقيقة لديه بعدد المعتقلين، مشيرا إلى فشل محاولات عقد اجتماع للجنة الحريات، لكنه فضل ألا يخوض في التفاصيل.

من جهته يرى الأكاديمي الفلسطيني والمحاضر بجامعة القدس أحمد رفيق عوض أن شروط المصالحة لم تنضج حتى الآن بما فيه الكفاية، رغم ما سماها بالأزمة السياسية التي تعانيها حركة فتح، والأزمة متعددة المستويات التي تعيشها حركة حماس.

وأضاف رفيق عوض في حديثه للجزيرة نت أن طرفي الانقسام يريدان التوصل إلى اتفاق سياسي غير مكلف أو نوع من إدارة الانقسام والتعايش معه وصولا إلى ما سماه "الاقتسام"، أو اتفاق سياسي يسمح لكل طرف بالحفاظ على المزايا والمصالح والأحلاف والرؤى والسياسيات التي يراها، دون إنهاء الانقسام بشكل نهائي.

وإضافة إلى العوامل الداخلية وعدم الرغبة في إتمام المصالحة، ذكر عوض أن أطرافا إقليمية عربية لا تريد الانشغال بالشأن الفلسطيني، فيما تسعى أطراف دولية لإفشالها.

علي دراغمة: هناك أمور عالقة منذ سنوات (الجزيرة نت)

اقتراب وابتعاد
بدوره، يوضح مدير تحرير موقع "وطن للأنباء" علي دراغمة، أن طرفي الانقسام يبتعدان عن المصالحة كلما اقتربا من حافة التوقيع عليها، معتبرا أن مصلحة سياسية تقود الطرفين -في هذه المرحلة- للحديث عن المصالحة دون إجراءات عملية لإتمامها.

وقال إن كل المؤشرات الميدانية تدل على أن الوضع على ما هو عليه ولم يتغير، ولا مؤشرات حقيقية على إنجاز المصالحة في ظل ممارسات سلطتي الضفة وغزة، واصفا حوارات المصالحة بأنها لا تعدو كونها "تسامر وسياحة وضحك".

ورأى دراغمة أن قضية الاعتقالات المتبادلة يمكن حلها، لكنه أكد أنها ليست العائق الوحيد أمام المصالحة "فهناك أمور عالقة منذ سنوات"، وطالب بـ"خطوات كبيرة وهامة إذا كان هناك مصالحة حقيقية على رأسها اجتماع المجلس التشريعي، بعد أن فقد الشارع الفلسطيني ثقته بما يقوله الساسة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة