انعكاسات محتملة لمحاولة اغتيال العيساوي   
الاثنين 1434/3/2 هـ - الموافق 14/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)
 
اعتقال عناصر من حماية العيساوي كانت شرارة بدء الاحتجاجات ضد المالكي (الأوروبية)
مصطفى رزق

تطور جديد في مسار الأزمة السياسية العراقية المتصاعدة طرحته محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها وزير المالية رافع العيساوي، الذي كان اعتقال أفراد من حمايته الخاصة بداية الشرارة الأولى للاحتجاجات الراهنة ضد حكومة نوري المالكي منذ نحو ثلاثة أسابيع.

ورغم أن محاولة الاغتيال التي وقعت أمس بين مدينة الفلوجة وأبو غريب غرب بغداد لم تسفر عن سقوط ضحايا، يحمل استهداف العيساوي نفسه مخاطر جديدة للأزمة التي تتصاعد يوما بعد يوم في العراق، سواء في أروقة البرلمان ومجلس الوزراء، أو على الأرض حيث تستمر المظاهرات والاعتصامات ضد المالكي مطالبة برفع الظلم والتهميش عن السنة وإلغاء قوانين يقول المتظاهرون إن المالكي يستخدمها للقضاء على معارضيه.

أبرز هذه المخاطر هو تحول اتجاه الأزمة إلى العنف، وهو ما تخوف منه محللون وخبراء سياسيون عراقيون، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى طرح التقسيم كحل وحيد ونهائي للأزمة التي يراد لها أن تكون طائفية.

الطريقة والمكان
مصدر مسؤول في مكتب رافع العيساوي قال في تصريحات للجزيرة نت إن الطريقة التي نفذت بها عملية الاغتيال الفاشلة والمكان الذي وقعت فيه، يشير بأصابع الاتهام إلى مرتكبيها.

وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الحادث وقع على بعد نحو 150 مترا من نقطة تفتيش عسكرية تابعة للواء المثنى، مشيرا إلى أن نقاط التفتيش هذه يكون لديها معلومات عن المسؤولين الذين يسلكون هذا الطريق، خاصة أن الحادث وقع أثناء عودة العيساوي من الفلوجة.

التحليل الأقرب لتفسير محاولة اغتيال العيساوي هو محاولة عناصر "إرهابية" تأزيم الوضع في العراق وإشعال حدة التظاهرات والاعتصامات المستمرة منذ ثلاثة أسابيع بهدف إخراجها عن طابعها السلمي

واعتبر المصدر أن استهداف العيساوي، وهو أحد رموز المكون السني في العراق هدفه إرسال رسالة تحذير لكل رموز هذا المكون وللمعتصمين في الشمال والغرب ضد المالكي، غير أنه أكد أن الرسالة ستأتي بنتائج عكسية لدى المتظاهرين، خاصة أنها ستقوي لديهم مشاعر التهميش والإقصاء التي يطالبون بإنهائها، كما سترسخ لديهم اعتقادا بأنهم بالفعل مستهدفون ويراد لهم أن يكونوا خارج العملية السياسية، حتى وإن كانت الوسيلة هي الاغتيال.

نظرية المؤامرة
في المقابل، يرفض المحلل السياسي العراقي إبراهيم الصميدعي ما وصفه بـ"نظرية المؤامرة" من خلال توجيه أصابع الاتهام في محاولة الاغتيال بشكل غير مباشر لحكومة المالكي، مستندا إلى معطيات أبرزها أن المكان الذي وقع فيه الحادث يشهد بشكل دوري أحداثا مماثلة، كما أن من يريد أن يغتال شخصا بحجم العيساوي لن يستخدم عبوة ناسفة صغيرة كتلك التي استخدمت في الحادث ولم تسفر عن أي إصابات.

وأضاف الصميدعي للجزيرة نت أن التحليل الأقرب لتفسير الحادث هو محاولة عناصر "إرهابية" تأزيم الوضع في العراق وإشعال حدة التظاهرات والاعتصامات المستمرة منذ ثلاثة أسابيع بهدف إخراجها عن طابعها السلمي.

وأوضح أن أحد أهداف تنظيم القاعدة على سبيل المثل هو العمل على تصعيد الاقتتال الطائفي بين العراقيين، وقال إن قادة ورموزا في المكون السني يعلمون هذا جيدا، ولذلك يجب ألا يكونوا أداة في أيدي هذه التنظيمات.

وأكد الصميدعي أن هناك حالة وعي كبيرة بين المتظاهرين وتمسكا بأن تظل الاحتجاجات على طابعها السلمي، خاصة أنه لم يعد هناك مجال لوصفها بالطائفية في ظل تأييد تيارات وقوى شيعية بارزة لها، وهو ما يعطي حافزا للجميع للبحث عن قواسم مشتركة يمكن الاستناد إليها لحل الأزمة المتصاعدة، وتصحيح ما تسبب السياسيون فيه من احتقان طائفي.

المظاهرات ضد المالكي تواصلت في أرجاء العراق منذ أكثر من أسبوعين (رويترز)

وبشأن رؤيته للأزمة في العراق طرح الصميدعي احتمالين، أولهما التوصل إلى حل سلمي للأزمة من خلال استجابة الحكومة والبرلمان وكل الأطراف السياسية لمطالب المتظاهرين من الجانبين، والعمل على إعادة صياغة القوانين المختلف عليها بشكل توافقي وعدم السعي لاستثمار الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية.

أما الحل البديل -والكلام للصميدعي- فهو عجز هذه الكتل السياسية عن السيطرة على الأزمة الذي حذر من استمرارها دون معالجة بما قد يؤدي إلى انتفاضة قوية في الجنوب ضد الحكومة وسياساتها، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تشاؤما أخطرها تقسيم البلاد.

وعي سياسي
من جهته، يؤكد الخبير العراقي في شؤون الأزمات حسن البزاز أنه يجب النظر إلى محاولة الاغتيال التي تعرض لها العيساوي في السياق العراقي العام، الذي قال إنه أصبح مألوفا فيه الاغتيالات السياسية التي لن يكون العيساوي آخرها.

وأضاف البزاز للجزيرة نت أن هذه المحاولة تشكل عنصرا جديدا يضاف إلى عناصر الأزمة السياسية في العراق سيؤثر بشكل كبير على الاحتجاجات المستمرة ضد حكومة المالكي وسياسة الإقصاء بحق السنة، محذرا من أن إطالة أمد هذه الاحتجاجات قد يؤدي في النهاية إلى مواجهة سواء جاءت عن قصد أو عن سوء تصرف من جانب المسؤولين، وفي هذه الحالة لن يكون من السهل إيقاف العنف وما يتبعه من احتمالات أخرى من بينها التقسيم.

ويؤكد البزاز أنه يجب الاستفادة من الأزمة العراقية الحالية في رفع حالة الوعي السياسي لدى العراقيين كافة، وبالتالي خلق حالة من النقاش السياسي قد تقود في النهاية إلى حل الأزمة بشكل سلمي، بدلا من حالة الإصرار والعناد التي يتمسك بها كل طرف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة