جاهل بالثورة أو مغرض من يعارض دعم إيران لفلسطين   
الأحد 26/1/1429 هـ - الموافق 3/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:26 (مكة المكرمة)، 8:26 (غرينتش)

فاطمة الصمادي-طهران
انتقدت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد تصريحات عبرت عن امتعاض بعض المواطنين من تقديم الدعم المالي للفلسطينيين واعتبرتها انحرافا عن مسيرة الثورة، ونشرت أخرى مقابلة مع علي أكبر ولايتي دعا فيها إلى محادثات فاعلة مع أوروبا، وخصصت أخرى افتتاحيتها للدعوة إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة.

المعارضون لدعم فلسطين
كيهان نشرت خبرا يحمل نقدا حادا لتصريحات الناطق باسم حزب كوادر البناء حسين مرعشي والتي قال فيها إن الإيرانيين يشعرون بأنهم صرفوا لسنوات أموالهم بلا فائدة من أجل فلسطين، وأن إيران لديها مشاكل مع العرب أكثر من بقية الدول موضحة أن أميركا وإسرائيل هما المقصودان بالبقية تلك.

وجاء الرد على لسان حجة الإسلام سيد على أكبر محتشمي عضو "مجمع الروحانيون المبارزون" الذي قال إن من لا يرضى عن الدعم المالي الإيراني لفلسطين هو واحد من اثنين "مغرض أو جاهل بمبادئ الثورة الإسلامية".

وأضاف محتشمي في الخبر الذي وصفته كيهان بأنه خاص أن
"
دعم إيران للعرب في فلسطين استجابة لنداء المظلوم.. وما زلنا مقصرين في دعمنا لفلسطين ولم نقدم إلى الآن ما يرضي الله ويستحقه المجاهدون
"
محتشمي/كيهان
ملة إيران كانت دوما ضد الطاغوت، وأن دعمها للعرب في فلسطين استجابة لنداء المظلوم. وأشار إلى أن "الجرائم الأميركية والإسرائيلية في فلسطين تتعارض صراحة مع الالتزام بمبادئ الدين الإسلامي التي ترفض الظلم وتدعو إلى العدالة".

وبين الرجل الذي يرأس جمعية دعم الانتفاضة الفلسطينية "ما زلنا مقصرين في دعمنا لفلسطين ولم نقدم إلى الآن ما يرضي الله ويستحقه المجاهدون".

وذكر محتشمي بالأيام الأولى لانتصار الثورة الإسلامية قائلا "كنا نرفع شعار (إيران اليوم وغدا فلسطين) للانتصار على الطاغوت" مؤكدا أن هذا الشعار ما لم يتحقق كاملا فلن يتحقق انتصار الإسلام على الظلم والكفر.

وخلص عضو "مجمع الروحانيون المبارزون" إلى أنه لا مشكلة لإيران مع الشعوب العربية، ولكن مشكلتها مع بعض القيادات التي نصبت خياما في المعسكر الصهيوني.

أوروبا المحتاجة
جمهوري إسلامي نشرت مقابلة مع د. علي أكبر ولايتي مستشار مرشد الثورة الإسلامية للشؤون الدولية، أكد فيها أن إيران حققت انتصارا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية داعيا لإدامة التعاون معها وتفعيل المحادثات مع مجموعة 5+1.

وأشار ولايتي إلى ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي فيما يتعلق بهذه القضية، وتوظيف علاقات طهران مع العواصم الأخرى مشددا على ضرورة الوقوف في وجه قرار جديد يفرض عقوبات على طهران أو تلطيفه.

وبين الرجل أن واقع أميركا في العراق وأفغانستان يصب في مصلحة إيران، ويعطيها فرصة أكبر للتحدث بقوة إلى العالم على الساحة الدبلوماسية.

كما نبه إلى أن تقرير البرادعي لا يعد كافيا بالنسبة لبلده، وطالب باستثمار حالة عدم الرضا الفرنسية وشعور باريس بأن أميركا تقف عائقا أمام مصالحها معبرا عن قناعته بوجود الكثير من الأوراق الرابحة في يد طهران:

- فرنسا وألمانيا بحاجة شديدة إلى النفط والغاز الإيراني.
- إيران اليوم مركز عالمي للنفط والغاز.
- الصين وروسيا لديهما علاقات اقتصادية وثيقة مع طهران، وفرنسا وألمانيا تسعيان إلى علاقات مماثلة.

وخلص ولايتي إلى أن تعميق الروابط مع برلين وباريس من شأنه أن يجذب القرار الأوروبي بشأن بلاده بعيدا عن ساحة واشنطن.

"
الأبعاد الثقافية والدينية المشتركة بين مصر وإيران مثلت أرضية مناسبة حافظت على إبقاء التواصل بين البلدين رغم ثلاثة عقود من القطيعة الدبلوماسية
"
فضائلي/جام جم
خطوة لمصلحة الإسلام
جام جم خصصت افتتاحيتها للحديث عن علاقات إيران الدولية ودورها في تأمين المصالح الوطنية للجمهورية الإسلامية، وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع مصر.

واستعرضت الافتتاحية التي كتبها مهدي فضائلي حالات القطيعة الدبلوماسية بين الجمهورية الإسلامية مع عدد من الدول.

وقال الكاتب إن إيران بعد انتصار الثورة بادرت بقطع علاقاتها مع إسرائيل بوصفها كيانا غاصبا لفلسطين، ومع جنوب إفريقيا بوصفها كيانا عنصريا، واتخذت أميركا قرار قطع العلاقات ومناصبة العداء لإيران وهو ما لاقى ترحيبا من الإمام الخميني واعتبر أنها بذلك "قدمت خدمة عظيمة للشعب الإيراني".

وحول العلاقة مع مصر أوضحت افتتاحية جام جم أن أنور السادات كان يجتمع مع القيادات الإسرائيلية في كامب ديفد أيام ثورة الشعب الإيراني للتحرر من نظام بهلوي المدعوم أميركيا، وأن ذلك اعتبر "خيانة للأمة الإسلامية" ومثل للمرة الأولى اعترافا بالكيان الصهيوني من قبل واحدة من أهم الدول العربية والإسلامية.

وأشار فضائلي إلى أن هذه الخيانة كانت السبب الرئيسي في قطع العلاقات مع القاهرة، وأضاف إليها أسبابا أخرى أهمها دعم مصر لنظام صدام وتقديم المأوى للشاه.

كما اعتبر أن هذه المسائل إضافة إلى تسمية أحد شوارع طهران باسم منفذ اغتيال السادات (خالد الإسلامبولي) ينبغي ألا تبقى عائقا أمام عودة العلاقات، مؤكدا أن ذلك يصب في مصلحة الأمة الإسلامية ومصلحة البلدين.

ورحبت الافتتاحية بالتحركات الدبلوماسية الأخيرة بين الجانبين، وأشارت إلى أن الأبعاد الثقافية والدينية المشتركة مثلت أرضية مناسبة حافظت على إبقاء التواصل رغم ثلاثة عقود من القطيعة الدبلوماسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة