تونس والجزائر تعززان تعاونهما الأمني   
الأربعاء 1434/9/30 هـ - الموافق 7/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)
مدلسي (يمين) وجارندي أكدا أهمية التعاون الأمني بين الجزائر وتونس (رويترز)

أكد وزيرا خارجية تونس والجزائر على استعداد البلدين لتعزيز التعاون الأمني المشرك بينهما، على خلفية الأحداث الأخيرة التي وقعت بتونس في المناطق الحدودية المشتركة، كما بحث الطرفان "تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب وعمل الأجهزة الأمنية على مستوى الحدود بين البلدين".

وفي مؤتمر صحفي مشترك بالعاصمة الجزائر أمس الثلاثاء، أكد وزير الخارجية التونسي عثمان جارندي على أن التنسيق الأمني بين البلدين "شامل ومحكم وقائم منذ زمن بعيد"، لافتا إلى وجود اتصالات متواصلة بين مسؤولي الأمن.

وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تحاول فيه قوات الجيش والأمن التونسية ملاحقة مجموعات مسلحة تصفها بـ"الإرهابية"، قامت في الأيام الأخيرة بعدد من العمليات التي أدت إلى مقتل جنود تونسيين، بعضهم لقي حتفه ذبحا.

مزيد من التشاور
وأكد جارندي على أن "الوضع الأمني في المنطقة يحتم المزيد من التشاور"، موضحا أن "الإرهابيين يستمدون قوتهم من تعدد جنسياتهم وقدرتهم على التنقل"، وأن التعاون الأمني "مفيد جدا للطرفين، وأن البلدين سيعملان على تنويعه وتقويته نظرا للظروف التي تعيشها تونس".

وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي: التعاون الأمني بين الجزائر وتونس في الآونة الأخيرة حقق نتائج مرضية، ونحن مستعدون لتقويته وتنويعه

من جهته قال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي إن بلاده مستعدة لتقوية وتنويع التعاون الأمني مع تونس على خلفية الأحداث الأخيرة التي وقعت على الحدود المشتركة، مشيرا إلى أن التعاون الأمني بينهما في الآونة الأخيرة "حقق نتائج مرضية".

كما شدد مدلسي على أهمية بذل المزيد من الجهود للعمل بصفة "فعالة لضمان استقرار المنطقة"، مبينا أن هذا التعاون له "أهداف واضحة" وتجند له الإمكانيات اللازمة لكن له "خطوط حمراء".

وأشار إلى أن الجزائر تحترم  مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول حتى إن كانت جارة وشقيقة.

وعلى الصعيد الميداني تنسق قوات الأمن الجزائرية والتونسية عملياتها على جهتي الحدود لمنع تسلل المسلحين الذين يلاحقهم الجيش التونسي في جبل الشعانبي منذ قتل ثمانية جنود تونسيين الأسبوع الماضي.

تعاون جزائري
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن صحف جزائرية قولها إن الجيش الجزائري دفع بأكثر من 6500 عسكري إلى منطقة الحدود، منهم عدة وحدات من القوات الخاصة.

ومن أولى نتائج التنسيق قتل ثلاثة مسلحين ليل الجمعة كانوا قد دخلوا الأراضي الجزائرية من تونس في منطقة بئر العاتر بولاية تبسة (700 كلم شرق الجزائر)، وفقا لما ذكرته صحيفة الخبر الجزائرية.

يشار إلى أن وزير الخارجية التونسي الذي سيلتقي اليوم الأربعاء رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، أكد على أن زيارته تعد فرصة لاستنكار ما جاء من "ادعاءات وافتراءات" ضد الجزائر في بعض وسائل الإعلام التونسية التي اتهمت الجزائر بالوقوف وراء تدهور الوضع الأمني على حدود البلدين.

الجيش التونسي يلاحق مجموعات مسلحة على الحدود الجزائرية (رويترز)

وبيّن المسؤول التونسي الذي يترأس وفدا أمنيا وسياسيا مهما، أن زيارته تؤكد مدى امتنان تونس للجزائر حكومة وشعبا ومجتمعا مدنيا، وعلى حرص البلدين على الحفاظ على العلاقات الثنائية الطيبة بينهما.

قتل واعتقال
وفي سياق متعلق بالصعيد الأمني، قالت وزارة الداخلية التونسية إن وحدة لمكافحة الإرهاب قتلت أمس مسلحا في ضاحية روّاد قرب العاصمة بعدما فتح النار على عناصرها وألقى قنبلة يدوية باتجاههم. وأضافت الوزارة في بيان أن الوحدة كانت تحاول اعتقال المسلح الذي وصفته بالخطير، وأوضحت أن له صلة بالأحداث الأمنية لأخيرة.

وكانت وحدة لمكافحة الإرهاب قتلت قبل أيام، أثناء عملية أمنية في ضاحية الوردية القريبة من العاصمة مسلحا واعتقلت خمسة آخرين قالت إن أحدهم ضالع في اغتيال المعارض شكري بلعيد.

وقال وزير الداخلية لطفي بن جدو أمس في جلسة مساءلة الحكومة إن وزارة الداخلية تلاحق عناصر مسلحة ضالعة في حادثتي الاغتيال وإدخال أسلحة للبلاد، مشيرا إلى أنه جرى اعتقال 46 شخصا من بينهم تسعة كانوا متحصنين في جبل الشعانبي حيث يواصل الجيش عملية واسعة ضد مسلحين متحصنين هناك في ظل تكتم شديد.

وكان الرئيس التونسي منصف المرزوقي قد أكد أمس الاثنين أن الثورة المضادة هي المستفيد الوحيد من "الأعمال الإرهابية" التي عرفتها بلاده في الأيام الماضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة