اتفاق بين المصارف الكبرى لتأمين النظام المالي   
الأحد 18/12/1435 هـ - الموافق 12/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:26 (مكة المكرمة)، 12:26 (غرينتش)

اتفقت المصارف الكبرى في العالم على ضمان سلامة النظام المالي العالمي عبر القبول بالتخلي عن بعض الحقوق في الصفقات التي تبرم بالتراضي.

وقالت الهيئة الدولية للمقايضات والمشتقات المالية (إيسدا) إن 18 مؤسسة مصرفية أميركية وأوروبية وآسيوية هي الأكبر في العالم، ستقوم بتعديل قواعد عمل السوق الذي تبلغ قيمته سبعة آلاف مليار دولار من المشتقات من أجل تجنب أن يؤدي إفلاس واحدة منها إلى انهيار النظام المالي العالمي.

يذكر أن إيسدا هي المؤسسة التي تمثل هذا القطاع، وهي التي تتولى إجراء المفاوضات مع سلطات تنظيم الأسواق.

والمشتقات المالية هي عبارة عن "عقود تأمين" على أسهم وسندات ومؤشرات للبورصة أو مواد أولية مثل القمح والنفط وحتى النحاس يجري التفاوض بشأنها مباشرة بالتراضي، وتقوم مؤسسات استثمارية (مصارف وصناديق استثمار وشركات تأمين وصناديق تقاعد) بمضاربات حولها.

وهذا السوق غير المنظم، برهن على قوة تأثيره في 2008 عندما سرع الأزمة المالية. فقد أدى إفلاس مصرف ليمان برذرز -أكبر وسيط في سوق المشتقات المالية- في سبتمبر/أيلول 2008 إلى انهيار كبير لكل العقود المتعلقة بالمنتجات المشتقة مع المصرف، وأشاع ذلك الفوضى في أسواق المال.

ومنذ ذلك الحين تؤكد سلطات التنظيم في العالم أنه من الضروري وضع مهلة ولو قصيرة لأي مصرف مفلس ليتمكن من إعادة "رسملته" وتجنب حالة الهلع في أسواق المال، وسيكون لدى هذه السلطات بذلك بعض الوقت قبل التخلي عن المؤسسة المصرفية لأي مشتر.

وقال الاحتياطي الاتحادي الأميركي إن خطة تتمتع بالصدقية ومعدة بشكل جيد للخروج من الأزمة لمصرف يواجه صعوبات يمكن أن تزيل الشعور بأن الحكومات ستهب لمساعدة المؤسسات الكبرى التي يمكن أن يؤثر إفلاسها على النظام المالي العالمي برمته.

ويهدف هذا الاتفاق الجديد -الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني المقبل- إلى تجنب وضع مثل الذي حدث عند إفلاس مصرف ليمان برذرز.

وقالت إيسدا إن المصارف الكبرى وافقت -وهي سابقة- على مبدأ التخلي عن الإلغاء الآلي للعقود إذا واجهت مؤسسة مالية صعوبات.

ومن الناحية العملية، في حال أي خلل في مؤسسة مالية كبيرة يشكل خطرا على النظام المالي، ستحدد المصارف مهلة لإعطاء مزيد من الوقت إلى المنظمين ليجدوا حلا يجنب القطاع إفلاسا قد تكون عواقبه وخيمة.

ويهدف هذا الحل التعاقدي إلى تعليق إلغاء العقود بشكل آلي من أجل الحد من التأثير المدمر للمصارف الكبرى.

وفي بيان مشترك، رحب الاحتياطي الاتحادي الأميركي والهيئة الفدرالية لودائع التأمين (فيدرال ديبوزيت إينشورانس كوربوريشن - إف دي آي سي) وهما من المؤسسات المالية الأميركية الرئيسية لضبط القطاع المصرفي الأميركي بالاتفاق.

وقال دينيس كيليهير رئيس جمعية بيتر ماركيتس التي تسعى إلى تنظيم أفضل لأسواق المال "لا شك أن هذا التعديل سيغير إلى حد كبير القدرة على وقف الأثر التسلسلي (أثر الدومينو) وقت الأزمة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة