جيش إسرائيل في موقف حرج بسبب الصفعات الفلسطينية   
الثلاثاء 1422/12/20 هـ - الموافق 5/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جندي إسرائيلي يحتمي خلف دبابة ويصوب بندقيته على فلسطينيين في رام الله

تعرض الجيش الإسرائيلي لسلسلة من الصفعات المحرجة كان أبرزها قتل قناص فلسطيني واحد سبعة جنود إسرائيليين عند نقطة تفتيش بالضفة الغربية.

لكن بعض المحللين السياسيين يرون أن أكثر مشاكل الجيش الإسرائيلي إلحاحا الآن لا يتمثل في النجاحات المتتالية للتكتيكات الهجومية للمقاومة الفلسطينية مثل هجوم القناص الذي وقع قرب مستوطنة عفرا شرقي رام الله بل ما يصفونه بالافتقار لاتجاه واضح لدى القيادة الإسرائيلية وتزايد تدخلها في شؤون الجيش خلال الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ 17 شهرا.

يقول الأستاذ بجامعة تل أبيب زئيف ماوتس إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وهو جنرال سابق بالجيش أغرق نفسه في وضع الإستراتيجيات العسكرية. وأضاف أن سعي شارون لإدارة دفة الصراع في وقت يتولى فيه وزارة الدفاع وزير لا يتمتع بشخصية مؤثرة بالإضافة إلى انتظار تغييرات متوقعة في القيادات العسكرية كلها عوامل تعوق قدرة الجيش على التعامل مع تصاعد المقاومة.

وأشار إلى أن الجيش قد يتلقى أمرا من القيادة السياسية بوقف إطلاق النار ثم يؤمر في اليوم التالي بالإغارة على مخيم للاجئين الفلسطينيين وقد يطلب منه بعدها الانسحاب تحت ضغوط دولية. وأوضح المحلل العسكري أن ما يفترض أن يفعله الجيش هو أمر غير واضح "ومن الصعب جدا في ظل وضع رمادي مبهم كالذي نحن فيه أن نضع إستراتيجية عملية متماسكة ومن الصعب جدا أن تنجح".

جنديان إسرائيليان يتخذان موقعيهما أثناء اشتباك مع مقاتلين فلسطينيين في رام الله
دوافع سياسية

من جانبه يرى الجنرال المتقاعد داني روثتشايلد أن إستراتيجية الحكومة تنبع غالبا من دوافع سياسية دونما اكتراث برأي قادة الجيش التي تعتمد على عمليات الكوماندوز الأكثر فاعلية رغم أنها لا تلعب دورا مؤثرا في الرأي العام.

وقال إن اللقطات التي يصورها التلفزيون للمدرعات الإسرائيلية التي تجتاح أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني تخدم شارون محليا بعد أن وعد الإسرائيليين بإعادة الأمن لدى انتخابه في فبراير/ شباط 2001. وأضاف روثتشايلد أن "الحكومة تريد الاستجابة لمطالب الرأي العام وليس بالضرورة للمتطلبات الأمنية".

كما تضرر الجيش كذلك بتصميم شارون على الدفاع عن جميع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة بأي ثمن وهي خطوة يقول روثتشايلد إنه قد تكون لها أهمية سياسية لرئيس الوزراء لكنها ليست سليمة عسكريا. ويتزايد تأييد الإسرائيليين لفكرة الانفصال عن الفلسطينيين أو على الأقل التخلي عن المستوطنات المعزولة في الضفة وغزة التي يصعب الدفاع عنها وتستنزف موارد الجيش دون أن تكون لها أهمية إستراتيجية.

ويشير الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إلى أن الجيش يجب أن يحدد أكثر خط يتعين الدفاع عنه من وجهة النظر العسكرية وأن يبدأ في نشر قواته هناك". والجنود السبعة والمدنيون الثلاثة الذين قتلهم القناص الفلسطيني يوم الأحد كانوا في نقطة تفتيش يصعب الدفاع عنها في واد ضيق يؤدي إلى واحدة من عشرات المستوطنات اليهودية المنعزلة بالضفة الغربية.

صبيان فلسطينيان يرميان الحجارة على دبابة إسرائيلية
نقاط التفتيش
وتثير نقاط التفتيش توترا مع الفلسطينيين الذين كثيرا ما يشكون من المهانة والإذلال عندها, كما أنها تعرض الجنود لخطر دائم مما دفع بعض جنود الاحتياط لرفض الانتشار عند هذه الحواجز.

ويدعو الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية شلومو جازيت بإلغاء نقاط التفتيش. وقال إن الحكومة الإسرائيلية أمامها ثلاثة خيارات إستراتيجية هي الدخول في حرب شاملة أو الانفصال عن الفلسطينيين بما يشمله ذلك من انسحاب من بعض الأراضي أو العودة لمفاوضات السلام. وتابع "سنظل نتأرجح بين الخيارات الثلاثة ولا نفعل شيئا... في الوقت الذي تتنامى فيه قوة الفلسطينيين ويحصلون على المزيد من السلاح، بسبب ما وصفه بالعجز السياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة