تزايد ضحايا الألغام بالسودان   
الأربعاء 1433/1/26 هـ - الموافق 21/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

مجموعة من المصابين السودانيين جراء الألغام الأرضية (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-السودان

يبحث عشرات من مصابي الألغام الأرضية بولاية كسلا شرقي السودان عن جهة –كما قالوا– لرعايتهم ودعمهم ومعالجة آخرين سيطر الإحباط على حياتهم.

ويتساءل المصابون عن كيفية الخروج من أزمتهم الحالية بعد تزايد أعدادهم في ولاية ترتفع فيها نسب الفقر والعوز والبطالة، مطالبين الحكومة السودانية والمجتمع الدولي بالمساهمة في تقليل أثر مصابهم.

فقد تم تسجيل أكثر من سبعمائة مصاب حتى الآن عبر جمعية ما زالت تدرس أين تضع أرجلها وسط ألغام أخرى تتمثل في الإهمال وعدم الرعاية على الأقل في الوقت الراهن، بحسب ما يعتقدون.

ولم يشفع رجاء الطفل محمود حسب الله ولا نحيب الحاجة عائشة إسماعيل من دفع ثمن لحرب دارت ردحا من الزمان في مناطق زراعتهما أو رعيهما، ببتر أرجلهما بعدما نجا كل منهما من الموت بعد تفجر ألغام أرضية زرعها المتحاربون في أرض هي بالأساس للزراعة والرعي وسد حاجة الناس من الجوع.

وتشكل الألغام الأرضية بشرق السودان -ولاية كسلا تحديدا- أزمة بل كارثة حقيقية ليس للعسكريين فحسب وإنما للمواطنين الأبرياء العزل من الأطفال والنساء بجانب الحيوان الذي يعاني هو الآخر من ذلك.

عائشة إسماعيل فقدت رجليها بجانب الإصابة في إحدى عينيها (الجزيرة نت)  
كفيل أوحد

وتبدو الحاجة عائشة إسماعيل التي فقدت رجليها بجانب الإصابة في إحدى عينيها مصممة على الخروج من أزمتها التي ترى أن الصبر هو الكفيل الأوحد بها، متمنية أن ينظر زارعو الألغام في السودان وفي كافة أرجاء العالم لما فعلوه، بحسب قولها.

بينما يقول الطفل محمود حسب الله الذي أجهش بالبكاء قبل مواصلة حديثه إن محنة الآخرين أكبر من محنته، مدللا على ذلك بإصابة كبار السن من الرجال والنساء الذين يعملون في الزراعة.

وتعود زراعة الألغام في شرق السودان إلى الحرب التي دارت بين القوات الحكومية وقوات التجمع الوطني الديمقراطي المتحالف مع قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان منذ منصف التسعينيات إلى بداية عام 2000.

فعلى الرغم من عدم الرعاية التي قالوا إنها غير موجودة على الإطلاق، يعتبر صالح آدم أحمد نائب أمين جمعية مصابي الألغام بالولاية أن هناك إهمالا كبيرا لما أسماها بشريحة المتضررين في البلاد.

ويقول في حديثه للجزيرة نت إن جمعيته سجلت حتى الآن نحو 750 مصابا ومعاقا إعاقة كاملة، مشيرا إلى وجود مصابين –وبأعداد كبيرة– في كافة أنحاء الولاية ينتظرون فرجا ربما يكون قريبا.

عدم رعاية
ويرى صالح آدم أحمد أن عدم وجود رعاية للمصابين أو الاهتمام بهم "يطرح كثيرا من الأسئلة عن مدى جدية المسؤولين في السودان وغير السودان برعاية مصابي الألغام"، مطالبا المجتمع المحلي والدولي بالنظر إلى حاجة المصابين.

ويؤكد أن هناك مئات الكيلومترات المربعة لا تزال بحاجة إلى تنظيف من الألغام الأرضية، متوقعا ارتفاع أعداد "المصابين بسبب الألغام الأرضية".

أما المصاب عبد الفضيل آدم شاكر فطالب بإيجاد هيئة ترعى شؤون المصابين، إلى جانب مساعدتهم في إيجاد سبل للعيش الكريم، متسائلا عن دور الحكومة "إذا كان بعيدا عن هموم المواطنين".

لكن عائشة إسماعيل قالت للجزيرة نت إن الإصابة "لا تعني لي شيئا طالما نجا أطفالي من الموت عندما انفجر اللغم"، معتبرة تلك النجاة رحمة بها في المقام الأول.

المصاب محمد عبد العظيم يؤكد وجود إهمال لمصابي الألغام (الجزيرة نت)
مهددات حياتية

أما الطفل محمود فقد تمنى في حديثه للجزيرة نت نظافة الأرض السودانية من أي ألغام أرضية أو غيرها من مهددات الحياة، واصفا زراعة الألغام بالجريمة الإنسانية التي يجب أن يحاسب فاعلها.

أما المصاب محمد عبد العظيم نصر فيرى ضرورة تكاتف الجهود المحلية والدولية لتنظيف الأراضي الزراعية والرعوية من الألغام، مشيرا إلى وجود إهمال وصفه بالكبير لحاجة مصابي الألغام في السودان.

وقال للجزيرة نت إن "الجميع ينتظر الرعاية الحكومية" لكنها لا تزال دون الطموح، مشيرا إلى حاجة المصابين إلى "شيء من الرعاية الصحية والاجتماعية العامة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة