آمال السوريين معلقة بمركز الخدمة   
السبت 1431/8/5 هـ - الموافق 17/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:10 (مكة المكرمة)، 11:10 (غرينتش)

جانب من العمل داخل مركز خدمة المواطن في دمشق (الألمانية)

ينتظر السوريون تعميم تجربة مركز خدمة المواطن من أجل القضاء على أعباء المعاملات الرسمية في دوائر الدولة، ومكافحة الفساد واستغلال حاجة المواطن لإنجاز معاملاته.

فكما هو معروف تتوزع المقرات الحكومية في العاصمة دمشق على رقعة جغرافية واسعة نسبيا، فضلا عن أن وجود مئات المؤسسات الرسمية داخل المدينة جعل الوصول إليها في ظل الازدحام المروري عملا شاقا ومكلفا.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد دعا أواخر مايو/أيار الماضي إلى مكافحة البيرقراطية ووجه بضرورة الاهتمام بعلوم الإدارة وتسهيل معاملات السوريين، وذلك عندما افتتح مركز خدمة المواطنين. وتسعى الحكومة لتعميم هذه التجربة خلال الفترة المقبلة على ثلاث محافظات قبل تعميمها على مستوى البلاد.

الرئيس الأسد (وسط) أثناء افتتاحه المركز (الألمانية)
الوضع الراهن
وينتظر السوريون أن يكون هذا المركز أشبه بالخلاص من دوامة المراجعات وطول الانتظار والتأخير في إنجاز معاملاتهم، إضافة إلى قطع دابر الفساد لدى بعض الموظفين الذي يستغلون حاجة المواطن.

ووسط زحمة المراجعين لمركز محافظة دمشق أيضا، تبدي أم حسان -وهي سيدة في الخمسين من عمرها- الحيرة والقلق مما تراه أمامها، وتقول إنها بدأت إتمام معاملة أوراق فصل الملكية بين زوجها المتوفى وإخوته بغية أن تضمن لأولادها الأربعة منزلا يقيهم عوز السكن والتنقل.

وتشرح أم حسان -وهي معلمة بمدرسة ابتدائية- كيف بدأت إنجاز أوراق المعاملة منذ أيام بعد العام الدراسي للمدارس الابتدائية في سوريا لأنها تدرك حجم المعاناة التي ستواجهها مع مؤسسات الدولة وأنه يتعين عليها أن تنهي المسألة خلال العطلة الصيفية.

أما أحمد -وهو مهندس في العقد الرابع من عمره- فقد تحدث عن مشكلته مع المعاملات الرسمية قائلا "اليوم شعرت أن هناك شبكات وحلقات من الفساد المالي والإداري فضلا عن بيرقراطية مقيتة لا يمكن لأحد أن يتخيلها.. لا أبالغ إذا قلت إن هذا عدو لبلادي ربما يوازي عداء إسرائيل لمستقبلنا جميعا.. لم يعد الأمر يطاق ليس فقط في هذه الدائرة بل في معظم الدوائر".

الحل المنتظر
من هنا يرى السوريون في مركز خدمة الموطن حلا مناسبا للقضاء على هذه المعاناة.
 
معظم المعاملات الرسمية ما زالت ورقية (الألمانية)
ويشرح المسؤول الإعلامي عن المركز إبراهيم ياخور
الخدمات المقدمة للمواطنين بقوله إن الموظفين يشكلون صلة الوصل بين المواطن والجهات الحكومية المعنية، مشيرا إلى أن المركز يوفر على المواطن أكثر من خمسين توقيعا من أصل ستين بالنسبة لجميع المعاملات الرسمية.

بدوره يشير مدير قسم المعلوماتية في محافظة مدينة دمشق المهندس بشار القدة إلى الكلام الكثير الذي قيل عن الحكومة الإلكترونية بصفتها الحل لجميع مشاكل الموطنين بالنسبة للمعاملات الرسمية في دوائر الدولة.

ورغم إقراره بأن الأتمتة (المكننة أو التشغيل الآلي) تعتبر حلا جيدا، فإنه يرى أنها لا يمكن أن تشكل الدواء الشافي دون "علوم إدارية"، مشيرا إلى أن التجارب الناجحة في هذا الاتجاه في العالم تؤكد أن 80% من الأتمتة هي نتيجة عمل وعلم الإدارة الناجح.

وتحاول سوريا التخلص من مكانتها المتقدمة في سلم الدول الأكثر فسادا وفق تقارير وإحصاءات لمنظمة الشفافية العالمية، حيث جاءت في المركز 147 من بين 180 دولة خلال العام الماضي، وهي تحتل أيضا الرقم 17 من بين 18 دولة عربية أجريت عنها دراسات وإحصاءات في العامين الأخيرين، وهي الأرقام التي يرى أكاديميون سوريون أنها مبالغ فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة