جولة باول هل تدفع الفلسطينيين للصدام؟   
الأحد 10/3/1424 هـ - الموافق 11/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
محمود عباس وكولن باول لدى توجههما للمؤتمر الصحفي المشترك في أريحا

*سعيد إحميدي

يخشى الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة من هاجس الوقوع في مستنقع اقتتال داخلي، بعد أن ألقى وزير الخارجية الأميركي كولن باول الكرة في ملعبهم بالتأكيد على أن خطة السلام الجديدة المعروفة باسم خارطة الطريق مآلها الفشل إذا لم تفكك الحكومة الفلسطينية الجديدة فصائل المقاومة التي وصفها بالإرهابية.

وهو ما عبر عنه إسماعيل هنية أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإعلانه أن الحركة قررت رفض الخطة لأنها ستحول الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل إلى صراع بين الفلسطينيين أنفسهم.

ويريد رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمود عباس الذي يرفض أصلا ما أسماه بعسكرة الانتفاضة من حماس والجهاد الإسلامي إعطاءه "كارت" وقف العمليات العسكرية، ليستطيع أن يمضي قدما في تنفيذ خارطة الطريق.

وترفض فصائل المقاومة خارطة الطريق أصلا، وهي قطعا لن تقبل بها مع التعديلات التي يقترحها شارون. ولن تستطيع حكومة عباس السير خطوة واحدة على الطريق من دون اتفاق فلسطيني على وقف العمليات العسكرية ولو إلى أجل محدد.

ضغوط أميركية
باول في حديث مع أرييل شارون (رويترز)
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد أفرغ جولة باول الحالية إلى الشرق الأوسط من مضمونها، بإعلانه أن محادثاته المتعلقة بخطة السلام الجديدة المعروفة باسم خارطة الطريق ستكون أثناء زيارته المقبلة إلى واشنطن.

وقد أجرى وزير الخارجية الأميركي محادثات منفصلة اليوم مع عباس وشارون، أكد خلالها للجانبين ضرورة تطبيق خارطة الطريق التي تقضي بإقامة دولة فلسطينية على مراحل بحلول عام 2005 مع ترك القضايا الشائكة مثل اللاجئين والمستوطنات والقدس إلى المفاوضات.

وأبلغ باول المسؤولين الفلسطينيين بأنه ينتظر من حكومة أبو مازن اتخاذ إجراءات ضد فصائل المقاومة، وأنه لا ينتظر فقط "وقفا لإطلاق النار"، واعتبر أن أحد التحديات التي تنتظر عباس هو التحرك ضد منظمات مثل حماس أو الجهاد الإسلامي "للتأكد من أنها لم تعد تشكل تهديدا لأمن إسرائيل". وأكد أن جماعات مثل حماس يجب أن يتعامل معها بحسم، وهو ما يعني تجريد الفلسطينيين من السلاح واعتقال خلايا المقاومة وتفكيك بنيتها التحتية.

ولتحقيق ذلك أبدى باول استعداد واشنطن لمساعدة السلطات الفلسطينية على تشكيل هيكلياتها الأمنية. ويعاني الجهاز الأمني الفلسطيني من حالة من التدهور لا تسمح له على الإطلاق بالقضاء على جماعات المقاومة المسلحة على الفور، مما يتعين على الولايات المتحدة أن تقدم للفلسطينيين الدعم الفني والتدريب العسكري ومساعدات أخرى لبناء قوات الأمن الفلسطيني تقدر قيمتها بملايين الدولارات للقضاء على المقاومة.

صراع آخر
مقنعون فلسطينيون يحرقون مجسما لمستوطنة إسرائيلية بنابلس احتجاجا على زيارة باول (الفرنسية)
إلا أن الفلسطينيين يخشون صراعا من نوع آخر قد لا ينحصر بين فصائل المقاومة المسلحة والسلطة الفلسطينية وإنما فتح جبهة جديدة بإثارة الصراع بين الحرس القديم والحرس الجديد في حركة فتح، بعد أن عمدت الإدارة الأميركية إلى تجاهل عرفات القابع خلف ركام من الأنقاض في مقر نصف مهدم.

واستقبل الفلسطينيون في الضفة الغربية وزير الخارجية الأميركي بإضراب دعت إليه حركة فتح احتجاجا على مقاطعته الرئيس عرفات.

وباول هو أول من حول اللقاء من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية إلى مدينة أريحا، ليزيد من عزلة عرفات فوق عزلته. ويعكس تجاهل باول لعرفات سياسة أميركية توجهها إسرائيل لتهميش الزعيم الفلسطيني، بيد أن عرفات يتشبث من وراء الركام المحيط به بوضعه المتميز في السياسة الفلسطينية.

ولتقوية وضع رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد المغلول اليدين بحكم افتقاره للشعبية والصلاحيات المالية واعتماده على إسرائيل لكسب نفوذ لكبح النشطاء، فقد تعهدت واشنطن بتقديم دعم مالي سخي لحكومته.

وقال المحلل الفلسطيني مهدي عبد الهادي "طالما لم تسحب إسرائيل قواتها وتفرج عن السجناء الفلسطينيين ستكون لعرفات اليد العليا وسيصارع عباس لكسب شرعية في الشارع. فعرفات لم يزل أستاذ فن البقاء التكتيكي".
ــــــــــــــــــــــ
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة