دعوة لتحقيقات بتورط لندن بالتعذيب   
السبت 1431/3/6 هـ - الموافق 20/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:23 (مكة المكرمة)، 9:23 (غرينتش)

سكوتلاند يارد تجري الآن تحقيقا في قضية ثالثة بشأن تواطؤ بريطانيا في التعذيب (الفرنسية)

تفاعلت قضية مزاعم تعذيب محتجزين في معتقل غوانتانامو على مرأى ومسمع أجهزة المخابرات البريطانية، وقالت صحف بريطانية إن لجنة حقوقية دعت لندن إلى إجراء تحقيق في القضية، ونشرت مقالا يقلل من شأن أسلوب التعذيب.

وعلمت صحيفة تايمز أن منظمة حقوق الإنسان التابعة للحكومة البريطانية طالبت علنا بإجراء تحقيق حول المزاعم بأن وكالات المخابرات البريطانية كانت متورطة في تعذيب أكثر من 20 محتجزا باسم الحرب على الإرهاب.

وقالت لجنة حقوق الإنسان والمساواة إنها لم تعد تستطيع تجاهل المزاعم المتنامية ضد جهازي المخابرات أم آي 5، وأم آي 6.

وأشار مدير اللجنة الحقوقية في رسالة لوزير العدل جاك سترو إلى أن نفي الحكومة المتكرر لهذه المزاعم بهدف التغطية على القضية لا يعد ردا مناسبا.

وقال مدير اللجنة تريفور فيليبس "لم تفعل الحكومة ما يكفي لطمأنة اللجنة والجمهور بأن تلك المزاعم لا أساس لها من الصحة".

وكانت اللجنة الحقوقية قد جمعت ملفات تخص 25 معتقلا اشتكوا من سوء المعاملة والاحتجاز غير القانوني ومن التعذيب الذي يقولون إنه جاء بتواطؤ وكالات المخابرات البريطانية.

وقال فيليبس للصحيفة "في ضوء دور المملكة المتحدة الريادي بالعالم في حقوق الإنسان، فإن تلكؤها في إجراء تحقيق مستقل حول مدى صحة تلك المزاعم لا يمكن تفسيره".

ولفتت الصحيفة إلى أن تدخل اللجنة الحقوقية من شأنه أن يزيد من الضغط على الحكومة للإذعان وإجراء تحقيق في القضية التي يُخشى أن تلحق ضررا بسلامة أجهزة المخابرات.

وقالت تايمز إن شرطة سكوتلاند يارد بدأت تبحث عن وثائق قانونية تتعلق بسوء معاملة شاكر عامر المقيم في بريطانيا الذي ما زال محتجزا في معتقل غوانتانامو.

ورغم أن الحكومة وأجهزة المخابرات نفت تورطها في التعذيب، فإن مصادر أمنية أكدت أن المخابرات البريطانية عملت مع وكالات ما وراء البحار، حسب ما ورد في الصحيفة.

التعذيب يحط من القيم
"
المخابرات البريطانية كانت على علم بشكاوى عامر بشأن المعاملة السيئة التي يتلقاها
"
المحامي الأميركي ميكوم
من جانبه كتب سين أونيل من أيرلندا الشمالية مقالا في صحيفة تايمز يقول فيه إن أسلوب التعذيب من شأنه أن يحط من قدر القيم التي "نؤيدها بصرف النظر عمن ينفذه".

وقال إن المطالبة بإجراء تحقيق صريح في مزاعم التورط بتعذيب المحتجزين باتت غير قابلة للمقاومة، مشيرا إلى أن الفكرة بأن أخطاء أجهزة المخابرات البريطانية جاءت نتيجة السذاجة لم تعد قابلة للاستمرار.

وأشار إلى تأكيد مدير جهاز أم آي 5 جوناثان إيفانز أن أجهزة الأمن كانت "بطيئة" في اكتشاف التغييرات التي طرأت على السياسة الأميركية التي سمحت باستخدام أساليب التعذيب.

وتابع الكاتب أن أي فائدة يمكن استخلاصها من التعذيب تبقى قصيرة الأجل، مستدلا على ذلك بأن استخدام بريطانيا أسلوب الإيهام بالغرق بحق سجناء الجيش الجمهوري الأيرلندي واعتقال المئات دون مثولهم أمام المحاكم ساهم في إطالة أمد الصراع الذي لم ينته إلا بالحوار.

وفي هذا الإطار نقلت صحيفة غارديان عن المحامي الأميركي برينت ميكوم الذي يتولى الدفاع عن عامر قوله إنه اطلع على سجلات لمقابلات جرت بين موكله وبين أجهزة المخابرات البريطانية.

وقال ميكوم إن المخابرات البريطانية كانت على علم بشكاوى عامر بشأن المعاملة السيئة التي يتلقاها.

أهم تحقيق
من جانبها أشارت صحيفة إندبندنت إلى أن قضية شاكر عامر هي الثالثة من نوعها التي تحقق فيها الشرطة، حيث وصف محاموه التحقيق بأنه الأهم من نوعه في البلاد.

ويزعم عامر أنه تعرض في معتقل بغرام الأميركي بأفغانستان للتعذيب بحضور ضابط مخابرات من جهاز أم أي 5، حيث ضرب رأسه في الجدار.

وعامر (42 عاما) سعودي المولد ومتزوج من امرأة بريطانية، وهو ما زال يقبع في غوانتانمو منذ ثماني سنوات دون توجيه أي تهمة إليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة