النرويج.. وساطات مشكوك فيها   
الثلاثاء 1425/12/29 هـ - الموافق 8/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:52 (مكة المكرمة)، 13:52 (غرينتش)

مبعوث وزارة الخارجية النرويجية في الشرق الأوسط (الفرنسية-أرشيف)
سمير شطارة - أوسلو

النجاح الذي حققته النرويج في كسر عزلة فرضتها عليها الأحوال الجوية وموقعها الجغرافي في شمال الكرة الأرضية عبر مبادرات سلمية أكسبتها دفئاً معنوياً؛ لم تخل من انتقاد في الأداء وحتى من تشكيك في النيات والمنطلقات.

 

وظهر من يقول بأن النرويج لم تدخل في عملية سلام إلا وكان الفشل حليفها ولو بعد حين، وضربوا لذلك مثلاً بالسلام في غواتيمالا الذي جاء أخيرا وإن ظلت العدالة الاجتماعية غائبة، وضربوا مثالا آخر بمساعيها في زرع السلام بمنطقة الشرق الأوسط الأكثر توتراً حيث ما زال التوتر والاضطراب سيد الموقف هناك.

 

وفتح زفيرا لودغور مسؤول قسم الأبحاث بالمعهد النرويجي للسياسة الخارجية باب التهم على مصراعيه عندما قال إنه عادة ما تصور المساهمة النرويجية في عمليات السلام بأنها بريئة وتخلو من تحقيق مصالح خاصة، مؤكداً أن حقيقة الأمر أنه لا مكان لهذا الإيثار، بل "كلما زاد انخراطنا في أي عملية سلمية حققنا فوائد خاصة تعود علينا بالنفع".

 

وبرر لودغور كيفية تحقيق الأهداف الشخصية في الانخراط بالمساعى السلمية الدولية بقوله إن المساهمة في جهود السلام تضع النرويج على الخارطة الدولية وتمنحها رأس مال عظيما وهو السمعة الطيبة وتفتح لها أبواب الزعامة في العالم، واستشهد في هذا الصدد بقول وزير الدولة بالخارجية النرويجية فيدار هلغسن إن الانخراط في جهود السلام يقوي من شبكة العلاقات النرويجية الدولية.

 

ومن جهة أخرى أكد آرنا يوريم صاحب كتاب "السلام في زماننا.. الخطاب وراء اتفاقية أوسلو" أن كسب السمعة الجيدة وتحقيق المكانة الدولية عاملان محفزان للجهود النرويجية وليس سعيها حقيقة وراء إرساء السلام.

 

وأوضح يوريم أن الأشخاص الذين بادروا في العمليات السلمية باسم النرويج أصبحوا يشغلون حيزاً ومكانة على الساحتين الإعلامية والدولية، وهذه المكانة كانت لهم بمثابة مطية لتحصيل المزيد من المكاسب والمنافع الشخصية.

 

ويضرب يوريم مثالا على ذلك بما يسميه "مهزلة اتفاقية أوسلو للسلام" حيث يقول إنها كانت تخدم مصالح الاحتلال والمستوطنين على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن النرويج لم تكن وسيطاً محايداً كما يدعي أحد مهندسي الاتفاقية وممثل الأمم المتحدة اليوم جون إيغلاند.

 

ويدعو يوريم إلى الاستفادة من هذه الاتفاقية وغيرها من الاتفاقات التي وصفها بالفاشلة، والتي طغى عليها تحقيق المكاسب الشخصية والنفع الذاتي البعيد عن تحقيق الأهداف الإنسانية العامة وتهميش وتجاهل حقوق الشعوب.

 

المشكلة الفلسطينية والعصى السحرية

وفي سياق متصل أوضحت الكاتبة إنغري لارس خلال حديثها مع الجزيرة نت أنها تتفهم منطلقات المسؤولين النرويجيين ورأيهم، وأن شواهد كثيرة للعمليات السلمية أعقبها بعض الاستحقاقات التي حسبت على أنها منافع شخصية.

 

إلا أن لارس أكدت أن حجم المشاكل التي خاضتها النرويج كوسيط أكثر صعوبة وأعقد من أن تحل بشكل سلس وسهل، ومن أجل ذلك ظهر للبعض بأن نتائج العمليات السلمية التي خاضتها النرويج كانت فاشلة.

 

وتساءلت لارس إذا ما كان للنرويج البلد الصغير القدرة على تحقيق ما لم تحققه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أو قوة كبيرة كالولايات المتحدة، مؤكدة أن تعقيد المشاكل لاسيما في منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى عصى سحرية تعجز النرويج والمجتمع الدولي حتى الساعة عن الحصول عليها.

_________________

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة