إسرائيل والعبودية تعرقلان الاتفاق في ديربان   
الخميس 1422/6/18 هـ - الموافق 6/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مظاهرة ضد العنصرية الإسرائيلية أمام مقر انعقاد المؤتمر بديربان (أرشيف)

أعلن مصدر أوروبي أن المفاوضات بشأن الشرق الأوسط في مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية بديربان انتهت الليلة الماضية دون التوصل إلى اتفاق، وأوضح أن المؤتمر كلف الدولة المضيفة وضع تصور مرض لجميع الأطراف.

فقد ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية البلجيكية كوين فيرفايكي أن لجنة الخمسة أنهت أعمالها الليلة الماضية مع عدد كبير من نقاط الخلاف. وتتكون هذه اللجنة من الرئاسة البلجيكية للاتحاد الأوروبي، والنرويج، وجنوب أفريقيا، وناميبيا، والجامعة العربية التي مثلها مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة.

وأضاف فيرفايكي أن جمهورية جنوب أفريقيا التي تستضيف أعمال المؤتمر ستقدم اليوم "اقتراحا حاسما" لمشروع تسوية بشأن الشرق الأوسط إلى اللجنة العامة للمؤتمر التي تضم ممثلين لعشرين دولة.

وأوضح المتحدث بأن "الأمر ليس نجاحا ولكنه ليس فشلا"، وأكد عدم وجود انشقاق، مشيرا إلى أن دول الاتحاد الأوروبي ستبقى في ديربان بانتظار نص جنوب أفريقيا الجديد.

واحتجت الدول الغربية والولايات المتحدة على محاولات المشاركين في المؤتمر إدانة الصهيونية باعتبارها عنصرية، وبلغت تلك الاحتجاجات أوجها بانسحاب الولايات المتحدة وإسرائيل من أعمال المؤتمر بينما هددت دول الاتحاد الأوروبي بالانسحاب إذا تمت إدانة الممارسات الإسرائيلية.

وأقرت نحو خمسة آلاف منظمة غير حكومية تمثل 37 دولة من جميع أنحاء العالم مشروع إعلان يدين السياسات العنصرية لإسرائيل وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني، بينما رفضته نحو 80 منظمة فقط.

وتسلمت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري روبنسون نسخة من مشروع البيان الختامي، وعبرت عن "حزنها" لما وصفته باللهجة العدائية التي تضمنها البيان إزاء الصهيونية.

وقالت روبنسون في تصريحات أثارت احتجاجات المنظمات غير الحكومية إنها لا يمكن أن ترفع توصية للمشاركين بإدراج مثل هذا الإعلان في البيان الختامي لمؤتمر مناهضة العنصرية.

تعويضات الرق

الأوروبيون يرفضون الإشارة إلى عهود العبودية لكنهم اقترحوا تعزيز برامج المعونة المقدمة للقارة الأفريقية في حين تتمسك العديد من الدول الأفريقية بحقها في الحصول على اعتذار وتعويضات مناسبة
في الوقت نفسه تباعدت مواقف الاتحاد الأوروبي وأفريقيا إلى حد كبير في محادثات الجانبين بشأن مسألة تجارة الرقيق، فقد تمسكت الدول الأفريقية بأن تقدم الدول التي مارست تجارة العبيد اعتذارا عن قرون من الاتجار بالبشر حتى أوائل القرن التاسع عشر، في حين طالبت بعض العواصم الأفريقية بدفع تعويضات للدول التي وقعت ضحية لتجارة العبيد على أن يتم تحديد مبلغ التعويض بحسب حجم المعاناة التي عانتها تلك الدول.

ويرفض الأوروبيون أي إشارة في البيان الختامي إلى التعويضات غير أنهم عرضوا تعزيز برامج المعونة المقدمة للقارة الأفريقية، وعزا مصدر دبلوماسي أوروبي هذا العرض إلى احتياجات القرن الحادي والعشرين وليس على أساس المظالم التاريخية.

وقال داعية الحقوق المدنية الأميركي القس جيسي جاكسون إن قضية التعويضات الغرض منها تعويض الدول المتأثرة بتجارة الرقيق في العهود السابقة عما وقع عليها من ضرر، وأضاف قائلا "لدينا نحن الأميركيين من أصول أفريقية خدمات أقل وتعليم أقل، لقد سجنتنا الدولة بشكل غير ملائم وقتلتنا".

وأشار جاكسون إلى أن كل هذه المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها الأميركيون من أصول أفريقية ضاربة بجذورها في عصور الرق وانتهت بانتصار الشمال على الجنوب في الحرب الأهلية الأميركية عام 1865.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة