أميركيون: ليبيا وراء التقصير الأمني ببنغازي   
الخميس 25/11/1433 هـ - الموافق 11/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:55 (مكة المكرمة)، 8:55 (غرينتش)
ليبيا عجزت عن توفير مستوى الأمن المناسب للمواقع الدبلوماسية (الفرنسية-أرشيف)
حمّل مسؤولون أميركيون نظراءهم الليبيين مسؤولية التقصير الأمني بالهجوم على مقر القنصلية الأميركية في بنغازي الشهر الماضي والذي أدى إلى مقتل أربعة أميركيين من بينهم السفير كريستوفر ستيفنز. كما تراجعوا عن تأكيدات سابقة بأن سبب الحادث يرجع للاحتجاجات التي خرجت تنديدا بالفيلم المسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال إريك نوردستروم، الذي كان ضابط أمن إقليمي في ليبيا حتى أسابيع  قليلة قبل الهجوم، إن المسؤولين الليبيين عجزوا عن توفير المستويات المناسبة من الأمن التي يلزم توفرها في المواقع الدبلوماسية.

وأوضح، في شهادة مكتوبة قدمها إلى لجنة تابعة لمجلس النواب، أن مزيدا من الإجراءات الأمنية سيكون لها تأثير ضئيل في صد الهجوم، موضحا "وجود حائط أعلى أو ستة حراس إضافيين كان سيساعدنا على الرد على هجوم من هذا القبيل".

وسعيا لكسب المواقف قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة الشهر المقبل، تعرضت إدارة باراك أوباما للنقد القاسي من جانب الجمهوريين المحافظين لطريقة تعاملهم مع الحادث ولتباطؤهم في وصف الحادث بأنه هجوم إرهابي.

وحاول المرشح الجمهوري للرئاسيات الأميركية مت رومني استخدام الهجوم لتصوير أوباما على أنه ضعيف فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

السفير الأميركي لم يكن بصحبته سوى ضابط واحد (الفرنسية-أرشيف)

تفاصيل الحادث
وفي نفس السياق، وصف مسؤولون بالخارجية لإحدى لجان الكونغرس تفاصيل الهجوم بأنه تم إطلاق نار وتفجيرات، فتوجه أحد الضباط المسلحين لإخراج السفير من غرفة نومه، إضافة إلى شون سميث -وهو ضابط مسؤول عن إدارة المعلومات- ودخل الثلاثة إلى ما يسمى "الملاذ الآمن"، ثم اتصل الضابط لاسلكيا بضباط آخرين ليبلغهم أن السفير موجود في ذلك المكان.

وحاول ضباط آخرون دخول الفيلا، لكنهم واجهوا مجموعة كبيرة من المسلحين فتراجعوا إلى مبنى آخر بالمجمع وتحصنوا به. في حين تدفق عدد كبير من المهاجمين على الفيلا وتجولوا بمنطقة المعيشة وحاولوا دخول "الملاذ الآمن" لكنهم لم يتمكنوا، وفق المسؤولين.

وتشير التفاصيل إلى أن الضابط الذي كان يحمي ستيفنز راقب تحركات المهاجمين، وتأهب لإطلاق النار عليهم، بينما كانوا يحملون عبوات من الوقود سكبوها على الأثاث وأشعلوا النار بها، ليمتلئ المبنى بدخان أسود.

ودعا ذلك  -وفق رواة التفاصيل- ستيفنز وسميث وضابط الأمن إلى التوجه لدورة مياه بالمنطقة الأمنة وفتح نافذة، لكن رغم ذلك لم يتمكنوا من الحصول على ما يكفي من الهواء، فقرروا ترك المكان عبر غرفة نوم مجاورة.

وقال المسؤولون إن ضابط الأمن -الذي لم يكشفوا عن اسمه- عانى بشدة من استنشاق الدخان ولم يكن قادرا على التنفس فقام بترك الفيلا هو أولا وفقا للقواعد، ولكن عندما استدار لم ير السفير وسميث. وحينما عاد لمحاولة إنقاذهما لم يتمكن من العثور عليهما.

وأوضح المسؤولون أنه جرت عدة محاولات لإنقاذ الرجلين، إلا أنه عندما تم تحديد مكان سميث كان قد قتل بالفعل. كما لم يتمكن رجال الأمن من تحديد مكان ستيفنز الذي عثر على جثته بمستشفى في بنغازي في وقت لاحق.

اتهامات بالتقاعس
وقال مشرعون الأسبوع الماضي في رسالة إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن مسؤولين بواشنطن رفضوا مرارا بالأسابيع التي سبقت الهجوم طلبات الدبلوماسيين الأميركيين في ليبيا بشان تعزيز الأمن عند القنصلية في بنغازي. 

وأشارت الرسالة إلى سلسلة من التهديدات ضد المصالح الأميركية، ودبلوماسيين غربيين آخرين ومنظمات غير حكومية قبل الهجوم الذي قتل فيه السفير وثلاثة آخرون في 11 سبتمبر/أيلول الماضي. 

كما كتبوا في الرسالة التي تحمل توقيع العضوين بالكونغرس الأميركي داريل إيسا وجاسون تشفتز "من الواضح أنه (مقتل ستيفنز والأميركيين الثلاثة الأخرين) لم يكن أبدا نتيجة للاحتجاج الشعبي كما أصر مسؤولون حكوميون فيما مضي" في إشارة لاحتجاجات خرجت ردا على فيلم "براءة المسلمين" المسيء للإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة