تباين بشأن رئيس حكومة ليبيا الجديد   
الاثنين 1433/11/30 هـ - الموافق 15/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 6:41 (مكة المكرمة)، 3:41 (غرينتش)
علي زيدان فاز برئاسة الحكومة بـ93 صوتا مقابل 67 لمنافسه (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

صفق أعضاء المؤتمر الوطني الليبي بقوة لإعلان فوز علي زيدان برئاسة الحكومة، وهو ما يعكس -حسب البعض- التوافق بين أغلب الكتل البرلمانية على اختيار هذه الشخصية السياسية والدبلوماسية، غير أن آخرين عدوا انتخابه "التفافا" على الديمقراطية و"تآمرا سياسيا".

من بين النواب الحاضرين البالغ عددهم 178 عضوا، حصل زيدان على 93 صوتا مقابل 85 لوزير الحكم المحلي محمد الحراري، الذي لم يحالفه الحظ في السباق نحو رئاسة الحكومة الليبية الجديدة.

كواليس سياسية
وزيدان محسوب على تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل، لكن الأخير يقول إنه لم يسهم في فوز زيدان بالرئاسة.

ونفى الناطق باسم كتلة التحالف في المؤتمر الوطني توفيق الشهيبي فوز زيدان بـ"الكواليس السياسية"، وقال إن أغلب الأعضاء لم تكن لديهم قرارات حاسمة بشأن التصويت حتى آخر لحظة، وأكد أن زيدان ليس مرشح التحالف ولم يجتمع بقياداته في "غرف مظلمة".

المؤتمر الوطني العام انتخب أمس علي زيدان رئيسا للحكومة (الجزيرة)

ورجح أن يكون أحد أسباب فوز زيدان "التعاطف الكبير معه تحت قبة البرلمان بعد هجوم لاذع تعرض له من بعض النواب، وسؤاله عن علاقته بالمفكر الفرنسي برنارد ليفي والقضية الفلسطينية، واتهامه بالعلمانية والاستفسار منه إن كانت لديه جنسية أخرى غير الليبية".

وتساءل الشهيبي في تصريح للجزيرة نت "لماذا لم تطرح مثل هذه الأسئلة على رئيس الحكومة السابق مصطفى أبو شاقور الذي يحمل الجنسية الأميركية"؟

ويراهن الشهيبي على قدرة زيدان على تحمل أعباء ملفات سياسية وأمنية وعسكرية كبيرة حاليا، وأكد أن علاقاته الخارجية قد تساعد ليبيا في الحصول على دعم للجيش والشرطة بعد فقدان العالم الثقة بتسليح الجيش الوطني.

وبشأن مدى دستورية انتقال زيدان من البرلمان إلى السلطة التنفيذية، دافع عضو المؤتمر الوطني محمد التومي -القيادي في حزب الجبهة الوطنية- عن دستورية التصويت.

وقال للجزيرة نت إنه "لا عيب أخلاقيا أو قانونيا في ترشح زيدان وفوزه"، مؤكدا أن المؤتمر تشريعي وتأسيسي وسيادي، وأشار إلى أن اللائحة الداخلية للمؤتمر تسمح بالترشح لمناصب وزارية أو تنفيذية بشرط الاستقالة، وهذا ما فعله زيدان.

وأكد أن برلمانات بعض دول العالم مثل نيوزيلندا وبريطانيا تختار الوزراء من داخل البرلمان، وأكد أن زيدان حصل على الثقة بالتوافق بين الأعضاء، وأن المؤتمر يريد نجاح الحكومة الجديدة.

وأضاف التومي في تصريح للجزيرة نت أن زيدان حاز على الثقة رغم اعتراض بعض الأشخاص على ترشحه، وأكد أنه شخصية توافقية لها مقومات دبلوماسية قد تمكنه من قيادة المرحلة، معتبرا أن "صندوق الاقتراع هو المحك"، ودعا كل الأطراف السياسية إلى تجاوز الخلافات ودعم الرئيس الجديد.

أخطاء أبو شاقور
وهنأ رئيس حزب "العدالة والبناء" محمد صوان رئيس الحكومة الجديد بالثقة التي حازها، ودعا -في حديث للجزيرة نت- زيدان إلى تفادي الأخطاء التي وقعت عند تشكيل حكومة أبو شاقور، وتوقع استفادته من تجارب السابقين. وشدد على أن "العدالة والبناء" يدعم أي حكومة كفاءات تنال ثقة نواب الشعب.

محمد صوان دعا زيدان إلى تفادي أخطاء سلفه مصطفى أبو شاقور (الجزيرة)

وانتقد العضو المؤسس في حزب التغيير جمعة القماطي ما أسماه "الالتفاف على الديمقراطية" في انتخاب زيدان، وعاب عليه انتقاله من عضوية المؤتمر الوطني إلى السلطة التنفيذية، لكنه قال إن اللائحة تسمح بذلك "وعلينا احترام الديمقراطية".

وأظهر فوز زيدان، حسب القيادي في حزب الوطن رمضان بن طاهر، أن المشهد السياسي الليبي "قائم على عدم الثقة والأنانية والتخوف بين كل الأطراف السياسية".

وأكد في تصريح للجزيرة نت أن "الأغلبية تلهث صوب أجندتها الحزبية، أما الأجندة الوطنية فلا مكان لها".

ورأى أن ما حصل هو "محاصصة سياسية بين المستقلين والكتل الأخرى، التي تضع تحت اسمها لافتة الديمقراطية".

واعتبر أن المؤتمر الوطني الليبي "ليس فيه أحزاب لها مشروع وفكر واضح"، وأن أغلبية الأعضاء "لديهم طموح للوصول إلى المناصب".

وانتقد "تحول علي زيدان بقدرة قادر من عضو بالمؤتمر الوطني إلى رئيس للوزراء على اعتبار أنه يمثل شخصية توافقية كما يسوقه البعض"، مشيرا إلى أن "ما جرى اليوم لا يعكس التوافق".

واعتبر التصويت على زيدان "حالة من التآمر بين الأطراف السياسية لأجل الصفقات"، رافضا بشكل قاطع الحديث عن رئيس توافقي في "غرف مظلمة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة