حكاية خطاط عراقي كتب القرآن بدم صدام حسين   
الثلاثاء 1424/12/12 هـ - الموافق 3/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الخطاط عباس شاكر جودي (الفرنسية)
ذكر خطاط عراقي يقيم في الأردن حاليا أنه كتب القرآن الكريم كاملا بدم الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي نذر ذلك بعد تعرض ابنه عدي لمحاولة اغتيال جرت عام 1998.

ويروي الخطاط عباس شاكر جودي قائلا "لقد استدعاني صدام حسين إلى مستشفى ابن سينا في بغداد حيث كان يزور ابنه عدي الذي تعرض لمحاولة اغتيال قبل أيام وطلب مني أن أخط القرآن بدمه، كان الأمر عبارة عن نذر" بالنسبة إليه.

ويقول عباس إنه بدأ مباشرة العمل لكتابة السور الـ114 من القرآن في مهمة استغرقت سنتين. وقد عرض العمل بعد الانتهاء منه في متحف أم المعارك ببغداد.

وأضاف أن "المهمة لم تكن سهلة.. لقد تم إعطائي أول قارورة من دم الرئيس وبدأت العمل مباشرة.. وقدمت بعد أسبوع نموذج صفحة لكي توافق عليها لجنة شكلت خصيصا لذلك". وكان دور لجنة الخبراء يقوم ليس فقط على درس دقة النص وإنما "التأكد من أن الدم سيقاوم مرور الزمن".

ويتابع الخطاط العراقي قائلا "لم يكن الأمر سهلا.. إن الدم كان كثيفا جدا ولم أتمكن من العمل به.. لقد نصحني صديق يعمل في مختبر بخلطه بقطرات من مركب زودني به ويشبه الغلوكوز.. وقد نجح ذلك".

وقال "في كل مرة كان ينتهي مخزوني من دم صدام كنت أطلب المزيد.. وكان حراس يقومون آنذاك بجلب قمع عليه ملصق مستشفى ابن سينا مستشفى عائلة الرئيس". وأضاف أنه كان في بعض الأحيان ينتظر عدة أيام أو حتى أسابيع "لأن صدام حسين كان مشغولا ولأنه كانت هناك تهديدات أميركية".


كانت كتابة المصحف بدم صدام حسين بمثابة نذر بالنسبة إليه بعد نجاة ابنه عدي من محاولة اغتيال
وذكر جودي "لقد فقدت نظري تقريبا في هذا العمل.. كانوا على عجلة ولقد عملت ليل نهار لإكماله".
وأضاف "لم يكن لدي حتى جواز سفر.. لقد منعت من اقتنائه لأن السلطات كانت تريد التأكد من بقائي في العراق".

وقال إن راتبه كان يبلغ 54 ألف دينار عراقي (24 دولارا آنذاك) وأنه تلقى مقابل إنجاز القرآن أقل من 3000 دولار, وهو المبلغ نفسه الذي تلقاه كل عضو من لجنة المراقبة.

وتابع" كانوا يقولون إنني كنز وطن، ولقد طلبوا مني كتابة كل أنواع المخطوطات، كل الوثائق الرسمية للوزارات والمحاكم والوثائق التي ترافق الأوسمة، لكنني لم أكافأ بشكل منصف".

وعباس (53 عاما) خطاط معروف في العراق والعالم العربي كان لجأ إلى الأردن مع زوجته وأولاده الثلاثة. ويقول إنه لم يغادر بلده قط قبل مجيئه إلى الأردن. ومنذ الاحتلال الأميركي لم يعد إلى العراق حيث لا تزال تقيم زوجته الأولى وأولادهما الأربعة.

وحول رد فعله حين رأى صور صدام حسين وهو معتقل, قال "لا أريد التحدث بالسياسة، إنني فنان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة