السلطة الفلسطينية تعتقل قياديين في الجبهة الشعبية   
الخميس 1422/8/1 هـ - الموافق 18/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

زئيفي (يسار) في صورة أرشيفية يمسك بسلاح ناري في الخليل
ـــــــــــــــــــــــ
الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة تهدد بمعاقبة السلطة واعتبارها كيانا إرهابيا إذا لم تلب المطالب الإسرائيلية ـــــــــــــــــــــــ
ابن الدكتور رباح مهنا يقول إن الشرطة الفلسطينية اعتقلت والده وقياديا آخر في الشعبية في قطاع غزة ـــــــــــــــــــــــ
الجبهة الشعبية تعلن مسؤوليتها عن عملية فدائية نفذها أحد عناصرها قرب قطاع غزة أسفرت عن جرح جنديين من الاحتلال
ـــــــــــــــــــــــ

طالبت إسرائيل الرئيس الفلسطيني بتسليم فوري لمنفذي عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي أمس، وهددت باعتبار السلطة الفلسطينة كيانا إرهابيا إذا لم تفعل ذلك. في هذه الأثناء اعتقلت الشرطة الفلسطينية اثنين من قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في غزة وعددا آخر في الضفة. وقد أعلنت الجبهة الشعبية مسؤوليتها عن عملية فدائية استهدفت دورية لجيش الاحتلال قرب غزة وأسفرت عن استشهاد منفذ العملية وجرح جنديين إسرائيليين.

وقال سكرتير مجلس الوزراء الإسرائيلي غيدون سعار في ختام اجتماع للحكومة الأمنية المصغرة في وقت متأخر من مساء أمس إن الحكومة قررت مطالبة ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية بتسليم قتلة الوزير رحبعام زئيفي على الفور وإعلان عدم شرعية ما أسماها المنظمات الإرهابية.

وهدد سعار بأن السلطة الفلسطينية إذا لم تلب المطالب الإسرائيلية بشأن ذلك "فلن يكون هناك خيار آخر غير اعتبارها كيانا يدعم الارهاب" وأشار سعار إلى أنه سيتم معاقبة السلطة الفلسطينية بما وصفه "الطريقة المقبولة حاليا من المجتمع الدولي لمعاقبة زعامة تساند الإرهاب" في إشارة إلى القصف الذي تقوده واشنطن على أفغانستان بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن.

هاني مصطفى ابن زعيم الجبهة الشعبية الراحل يبتهج في مخيم اليرموك بدمشق للانتقام لوالده
لكن سعار أوضح أن الحكومة الإسرائيلية لم تحدد مهلة معينة للسلطة الفلسطينية لتنفيذ المطالب الإسرائيلية ولكنها ستتابع عن كثب أنشطة السلطة الفلسطينية، وأكد سعار أن الحكومة الإسرائيلية المصغرة قررت مواصلة اتباع ما أسماه سياسة الدفاع عن النفس وستستمر في تنفيذ إغلاق الأراضي الفلسطينية والتوغل داخلها كلما وجدت حاجة تتعلق بما أسماه عمليات تتعلق بمكافحة الإرهاب.

وفي السياق نفسه أعلن مصدر دبلوماسي إسرائيلي أن تل أبيب تعرفت على هوية منفذي عملية اغتيال وزير السياحة زئيفي وأنها ستسلم السلطة الفلسطينة لائحة بأسمائهم للسلطة الفلسطينة في غضون الساعات القادمة بحيث يمكن اعتقالهم.

وكانت السلطة الفلسطينية أدانت عملية اغتيال الوزير الإسرائيلي وهي أول عملية اغتيال عربي لوزير إسرائيلي منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948. وقد أمر الرئيس الفلسطيني بملاحقة المسؤولين عن اغتيال زئيفي واعتقالهم.

ونفى وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو اتهامات شارون لعرفات بالمسؤولية عن اغتيال الوزير الإسرائيلي وقال إن الفلسطينيين ملتزمون بالهدنة. وأضاف نبيل عمرو أن الفلسطينيين غير مسؤولين عن عملية الاغتيال وأنهم سيبذلون قصارى جهدهم لتنفيذ التزاماتهم بالهدنة.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد أعلنت مسؤوليتها عن اغتيال رحبعام زئيفي وقالت إنه جاء ردا على اغتيال أمينها العام أبو علي مصطفى قبل شهرين. وقال علي جردات إن "الحكومة الإسرائيلية بقتلها أبو علي مصطفى فتحت على نفسها أبواب الجحيم وإن النيران بدأت تقترب منها الآن".

سياسة تصفية الناشطين
من جانبه برر وزير العدل الإسرائيلي مئير شتريت سياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين الذين يشتبه بتورطهم بما أسماها "أنشطة إرهابية" بعد اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

ووصف شتريت في تصريح للتلفزيون الإسرائيلي الرسمي الفلسطينيين بأنهم تجاوزوا كل الحدود وأوضح أن كل الذين "يمارسون الإرهاب ويساعدونه أو يمولونه هم أهداف محتملة ومشروعة" مشيرا إلى أن إسرائيل لم تهاجم حتى الآن مسؤولين سياسيين ونوابا فلسطينيين.

وأكد شتريت على ضرورة مهاجمة عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أينما وجدوا. وقال شتريت إنه يجب على الولايات المتحدة أن تفهم بأنه "ليس هناك فرق بين الإرهاب ضد الأميركيين والإرهاب ضد إسرائيل, نحن نواجه المصير نفسه".

ووصف سكرتير الحكومة الإسرائيلية غيدون سعار سياسة تصفيات الناشطين الفلسطينيين "سمحت بإنقاذ مئات الأرواح". وأكد سعار أن هذه السياسة "تشكل أفضل وسيلة لمكافحة الإرهاب". يشار إلى أن سياسة التصفيات أدت إلى استشهاد أكثر من 50 ناشطا فلسطينيا منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2000.

اعتقالات للجبهة الشعبية
في هذه الأثناء أعلن ابن الدكتور رباح مهنا وهو أحد قياديي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة أن الشرطة الفلسطينية اعتقلت والده ومسؤولا آخر في الجبهة. في حين ذكرت مصادر أخرى في الجبهة أن الشرطة الفلسطينية اعتقلت قياديين آخرين بالضفة الغربية لم تحدد عددهم وهوياتهم.

وأشار سكان في جنوب غزة إلى أن الشرطة الفلسطينة اقتحمت منزل مسؤولين آخرين في الجبهة لكنهما كانا خاليين وقد رفض مسؤولون أمنيون فلسطينيون التعقيب على هذه الأنباء.

وكان نائب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد الرحيم ملوح نفى نبأ اعتقال المتحدث باسم الجبهة في رام الله علي جردات. وكانت مصادر فلسطينية أعلنت أن أجهزة الأمن الفلسطينية ألقت القبض على جردات وأنه لايزال محتجزا.

عملية فدائية قرب غزة
وعلى صعيد آخر أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن عملية فدائية نفذها أحد عناصرها قرب قطاع غزة أسفرت عن استشهاد منفذها وإصابة جنديين من قوات الاحتلال بجروح.

وسلمت الجبهة الشعبية للصحافيين في قطاع غزة شريط فيديو يعلن فيه عنصر ملثم من الجبهة الشعبية المسؤولية عن العملية ويؤكد ان منفذ العملية يدعى فؤاد خضر سرية ويبلغ من العمر (21 عاما).

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي أعلنت أن فدائيا فلسطينيا قام بتفجير نفسه بالقرب من كيبوتز نحال عوز. وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن الهجوم وقع على بعد بضعة أمتار من الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة. وأشارت الإذاعة إلى أن منفذ الهجوم تسلل إلى داخل الخط الأخضر وانتظر مرور دورية إسرائيلية ثم فجر العبوة الناسفة.

نقل جثة الوزير الإسرائيلي إلى المستشفى

اغلاق مطار رفح
في هذه الأثناء أعلنت الإذاعة الإسرائيلية العامة أنه تقرر منع الرئيس الفلسطيني من استخدام مطار رفح في قطاع غزة. وردا على هذا الإجراء حذرت السلطة الفلسطينية إسرائيل من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى إشعال الموقف في المنطقة إثر مقتل رحبعام زئيفي.

وقال مستشار الرئيس عرفات نبيل أبو ردينة إن "اتخاذ إسرائيل أي إجراءات أو خطوات من هذا النوع من شأنه أن يؤدي إلى إشعال الموقف وتخريب الجهود الدولية المبذولة التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية للعودة إلى المفاوضات".

ملابسات عملية الاغتيال
وكان وزير السياحة الإسرائيلي المستقيل رحبعام زئيفي قد لقي مصرعه بعد ساعات من إطلاق الرصاص عليه صباح اليوم في القدس الغربية. وكان زئيفي المعروف بمواقفه المتطرفة وخاصة تجاه العرب قد أصيب برصاصة في رأسه وأخرى في عنقه عندما أطلق مسلح مجهول النار عليه من مسدس كاتم للصوت في أحد فنادق القدس.

وذكر شهود عيان أن زئيفي (75 عاما) أصيب برصاصتين فور خروجه من غرفته في الفندق الذي يقيم به عادة مسؤولو الحكومة ونواب الكنيست خلال أسبوع العمل. وأوضحت مصادر أمنية أن الوزير لم يكن يتمتع بحراسة خاصة في ضوء سياسة عدم توفير هذه الحراسة للوزراء غير المستهدفين.

وقد نقل زئيفي إلى مستشفى عين كارم هاداسا وهو في حالة خطيرة جدا. وقالت مصادر طبية إنه مات قبل وصوله المستشفى بعشرين دقيقة. ولم تلق الشرطة الإسرائيلية القبض على المهاجم الذي تمكن على ما يبدو من الفرار، لكنها فرضت طوقا أمنيا حول منطقة الحادث وبدأت عملية تمشيط. وتمت عملية الاغتيال بعد ساعات من دخول استقالة زئيفي حيز التنفيذ احتجاجا على انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من بعض المناطق الفلسطينية التي احتلتها مؤخرا.

شارون

تهديد شارون
وفور وقوع عملية الاغتيال أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن حكومته تحمل الرئيس الفلسطيني المسؤولية الكاملة عن اغتيال وزير السياحة اليميني المستقيل رحبعام زئيفي. وطالب شارون بتسليم جميع الناشطين مهددا بشن حرب على ما أسماه الإرهاب وباتخاذ إجراءات قاسية بحق السلطة الفلسطينية التي أدانت عملية الاغتيال.

وقال شارون في جلسة خاصة عقدها الكنيست الإسرائيلي لتأبين زئيفي "سنخوض حربا بلا هوادة على الإرهابيين"، وأضاف قائلا "المسؤولية مسؤولية عرفات وحده باعتباره شخصا نفذ وينفذ أعمال إرهاب ولم يتخذ قط خطوات ضدها".

وتوعد بشن حرب حتى النهاية ضد من أسماهم بالإرهابيين ومن يساعدهم ومن يرسلهم. واتهم السلطة بتوفير ملاذ آمن لناشطي الانتفاضة، مما يظهر السلطة الفلسطينية برئاسة عرفات أنها تسعى "لتدمير إسرائيل وتعارض السلام بأعمق معانيه"، على حد قوله.

في هذه الأثناء اقترح وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لانداو أن تبلغ الحكومة الإسرائيلية السلطة الفلسطينية بأن كل الضربات ستكون ممكنة في حال لم تتسلم قتلة وزير السياحة مساء اليوم.

كما أعلن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) أنه سيعمل بأقصى جهده لإلقاء القبض على "قتلة الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي ومقاضاتهم". وجاء في البيان الصادر عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن مدير الشين بيت عين لجنة تحقيق من خبراء في أجهزته في المجال العملي والاستخباراتي لكشف ظروف مقتل الوزير.

جورج بوش
الموقف الأميركي
وفي واشنطن أدان البيت الأبيض بشدة اغتيال الوزير الإسرائيلي وطالب السلطة الفلسطينية بالتحرك فورا ضد المسؤولين عن هذه العملية. وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر أن الرئيس الأميركي جورج بوش يدين بشدة الحادث ويطالب السلطة الفلسطينية بالتحرك فورا لتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة كدليل على التزامها بمكافحة ما أسماه الإرهاب.

ودعا المتحدث الإسرائيليين والفلسطينيين إلى مواصلة التقدم باتجاه التهدئة وقال "ستكون مأساة إذا تمكن الإرهابيون من تفخيخ هذا التقدم" على حد قوله. كما أعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تدين بشدة هذا الاغتيال الذي يشكل دليلا على ضرورة مكافحة ما أسماه بالإرهاب. وأوضح المسؤول الذي رفض الإفصاح عن هويته أن الإدارة الأميركية تنتظر من القيادة الفلسطينية أفعالا للتصدي لمن أسماهم بالإرهابيين.

ورفض المسؤول الأميركي رد فعل شارون بشأن الاغتيال وقال إن مرتكبي الحادث تحدوا القيادة الفلسطينية. وأوضح أنه يتعين على الإسرائيليين والفلسطينيين ألا يسمحوا لهذه العملية بأن تبعدهم عن الخطوات الإيجابية الأخيرة نحو تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.

وعلى صعيد ردود الفعل على اغتيال رحبعام زئيفي دعت روسيا الإسرائيليين والفلسطينيين إلى التزام أقصى درجات ضبط النفس. وأدانت وزارة الخارجية الروسية في بيان رسمي بشدة اغتيال زئيفي معربة عن رغبتها في أن يواصل الطرفان جهودهما للتوصل إلى إحلال السلام .

كما أدان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاغتيال ودعا الإسرائيليين والفلسطينيين لضبط النفس. ودعا بلير في كلمة أمام مجلس العموم السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لاعتقال منفذي العملية. وقال "ما نحتاج إلى تحقيقه هو هزيمة المتطرفين وإحلال سلام دائم".

وأدانت سويسرا عملية اغتيال الوزير الإسرائيلي وطالبت المتحدثة باسم الخارجية السويسرية مورييل بيرشت كوهين الأطراف إلى استئناف الحوار السياسي على الفور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة