مدونون فلسطينيون ينتصرون للأغوار   
الثلاثاء 1435/3/28 هـ - الموافق 28/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:50 (مكة المكرمة)، 9:50 (غرينتش)

 


 

عوض الرجوب-الأغوار

بروح من التفاؤل وعبارات الترحيب استقبل سكان عدد من القرى الفلسطينية بمنطقة الأغوار حافلة شبابية انطلقت من مدينة رام الله تحت شعار "دوّن من الأغوار" بهدف الاطلاع على معاناة السكان، والتعرف على منطقة باتت إحدى عقد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وشارك عشرات المدونين والناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى عدد من الصحفيين في جولة ميدانية، بادر إليها منتدى "شارك" الشبابي بهدف ربط الناشطين والصحفيين بالسكان وملامسة التحديات والمعاناة التي يعيشونها.

وزاد الاهتمام الإعلامي بمنطقة الأغوار التي تشكل نحو 27% من مساحة الضفة الغربية في أعقاب تسريبات صحفية عن نية إسرائيل الاحتفاظ بها ضمن أي حل مستقبلي مع الفلسطينيين.

وفي كل محطة وصل إليها الناشطون الشباب استمعوا إلى شرح مفصل من ممثلي المجالس المحلية والمنظمات الأهلية عن طبيعة حياتهم والتحديات التي تواجههم، وكانت إخطارات الهدم وشح المياه وإغلاق المراعي -وفي المقابل اتساع رقعة المستوطنات الزراعية- تهديدات مشتركة لهم جميعا.

 نجوم: توّسع الاستيطان الزراعي والتضييق على السكان أدى لتراجع أعدادهم (الجزيرة نت)

لا تغيير
يوضح رئيس مجلس محلي العوجا (شمال أريحا) فخري نجوم أن توّسع الاستيطان الزراعي والتضييق على سكان البلدة أدى إلى تراجع أعداد السكان من قرابة 18 ألف نسمة عام 1967 إلى نحو خمسة آلاف اليوم.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن تقليص مساحة الأراضي المسموح فيها بالبناء إلى أربعة آلاف دونم (من مساحة القرية الإجمالية البالغة نحو 106 آلاف دونم) وشح المياه وإخطارات الهدم، كلها عوامل طاردة للسكان وأدت إلى تراجع أعدادهم.

ولا يبدي المسؤول المحلي تفاؤلا بإمكانية أن تقود المفاوضات الجارية مع تل أبيب إلى حرية السكان. وقال إن قريته كانت أولى القرى الفلسطينية التي تدخل الحكم الذاتي عام 1993، لكنها اليوم بعد أكثر من عشرين عاما لا تختلف شيئا عن ذي قبل بل زاد استهدافها وتغول الاحتلال فيها.

بدوره، يقول رئيس نادي الجفتلك (إلى الشمال من العوجا) يوسف خلف إن نحو خمسة آلاف نسمة فقط يسكنون منطقة الجفتلك المصنفة (ج) والخاضعة كاملة (نحو 28 ألف دونم) لسيطرة إسرائيلية كاملة.

وذكر في حديثه للجزيرة نت أن معظم السكان يعملون بالزراعة والثروة الحيوانية وفي المستوطنات، مشيرا إلى تزايد محاولات التهجير من خلال منع البناء وإخطار المنازل بالهدم الذي ينتظر اليوم 85 منزلا على الأقل، ومنع زيادة كميات المياه للسكان الثابتة منذ عام 1982.

بحر: كل ناشط ومدون سينقل الصورة إلى العالم بطريقته (الجزيرة نت)

هِمّة ورسالة
بدوره يوضح صاحب فكرة حافلة "دوّن من الأغوار" سائد كرزون أن الهدف من الجولة إيصال جيش من المدونين والنشطاء والإعلاميين بكاميراتهم إلى منطقة مهددة، كي ينقلوا مشاهداتهم وانتهاكات الاحتلال هناك إلى أنحاء العالم.

وأعرب عن أمله في أن يتمكن مستخدمو أدوات "الدجتل" والإعلام الجديد وشبكات التواصل الاجتماعي من توثيق مشاهدتهم، وإيصال رسالة للمؤسسات العالمية ومنظمات حقوق الإنسان للاستفادة منها في وقف تدهور حياة السكان.

من جهتها، قالت المدونة شيرين بحر إنها عايشت عن قرب الأخطار التي تهدد الأغوار، وعلى رأسها تراجع الثروة الحيوانية والبطالة وتحديات التعليم والصحة وغيرها، مضيفة أن كل ناشط ومدون سينقل الصورة إلى العالم بطريقته.

أما مدير مركز "شارك" بدر زماعرة، فأكد ضرورة العمل المكثف في قرى الأغوار لأن السكان بحاجة لتوثيق قصصهم والانتهاكات التي يتعرضون لها، معربا عن أمله في أن تكون مبادرة اليوم شكلت حلقة وصل بين الصحفيين والمدونين من جهة والسكان من جهة ثانية.

وقال زماعرة إن كثيرا من وسائل الإعلام والصحفيين والمدونين سينقلون هذه المرة قصصا إنسانية وشهادات حياة يستمعون إليها من السكان أنفسهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة