اتفاق وزيرستان: تفاؤل وحذر من صعوبات التنفيذ   
الجمعة 1427/8/15 هـ - الموافق 8/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:02 (مكة المكرمة)، 22:02 (غرينتش)
 

بعد عامين ونصف عام من المواجهات الدامية بين قوات الجيش الباكستاني ومن يوصفون بأنهم "طالبان باكستان" في شمال وزيرستان, تم التوصل لاتفاق سلام وسط ترحيب حار من أطراف الصراع وترقب أطراف أخرى لإمكانية تنفيذه.

 

فالاتفاق يؤكد ضرورة وقف كافة الهجمات العسكرية ضد قوات الجيش في المنطقة ومنع عمليات التسلل إلى أفغانستان، والسماح للأجانب بالإقامة في وزيرستان شرط الالتزام بمتطلبات أمن الدولة وكفالة زعماء القبائل, مقابل وقف الجيش هجماته الجوية والبرية على المنطقة والمباشرة بسحب قواته من هناك.

 

الحكومة الباكستانية وعلى لسان حاكم إقليم الحدود الشمالي الغربي محمد جان أوركزي وصفت الاتفاق بالتاريخي, فيما رحبت "طالبان باكستان" به فضلا عن سكان المنطقة على أمل أن يؤدي لوقف شلال الدم الذي أودى بحياة المئات من الجنود وسكان القبائل ناهيك عن الخسائر في الممتلكات.

 

أما الولايات المتحدة فقد اتخذت موقفا حذرا من الاتفاق, إذ لم تعلن تأييده كما لم تنتقده واكتفى المتحدث باسم البيت الأبيض بالقول إن الاتفاق ليس مثيرا للقلق, لاسيما أن الحكومة الباكستانية قدمت تعهدات بأنه سوف لن يؤثر على مطاردة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

 

أفغانستان التي تعد معنية بالاتفاق أكثر من سواها, مسكت العصا من الوسط بقول رئيسها حامد كرزاي إنه يشعر بمزيج من الأمل والخوف بشأن أنباء الاتفاق بين الحكومة الباكستانية و"الإرهابيين" حسب وصفه.

 

صعوبات التنفيذ

زيارة مشرف لأفغانستان لها علاقة بالاتفاق (الفرنسية
وبخصوص تنفيذ الاتفاق أبدى المحلل السياسي طاهر خان تشككه إزاء ذلك وقال إنه رغم إدراك الحكومة أن استعمال القوة لم يعد يجدي نفعا في القضاء على من تسميهم الإرهابيين في وزيرستان, فإن تجارب سابقة في جنوب وزيرستان تستوجب التفاؤل الحذر.

 

وأشار خان في تصريح للجزيرة نت إلى حادثة مقتل الزعيم القبلي نيل محمد الذي وقع اتفاق سلام مع الحكومة في جنوب وزيرستان مما أعاد الأمور إلى المربع الأول مجددا.

 

كما رأى خان في تصريح الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف عقب الاتفاق بأن الجيش سيعاود عملياته في حال أخل الطرف الآخر بالتزاماته, وهو مؤشر على استمرار حالة عدم الثقة فضلا عن تعهد مشرف في العاصمة الأفغانية أمس بمحاربة طالبان, وهو ما يعكس تناقضا في موقف إسلام آباد.

 

أما الصحف الباكستانية فقد اختلفت وجهات نظرها بشأن الاتفاق, حيث اعتبرت صحيفة "ذي نيوز" أن الاتفاق عودة إلى المربع الأول مشيرة إلى إذعان الحكومة لمطالب "الإرهابيين", وخلصت إلى القول إن ضغوطا خارجية ستمارس على إسلام آباد لنقض هذا الاتفاق, وتساءلت عن قدرة الحكومة على مواجهة تلك الضغوط.

 

صحيفة "ذي نيشن" وصفت الاتفاق بالخطوة الإيجابية نحو إحلال السلام في شمال وزيرستان وطالبت الحكومة باتفاق مماثل في إقليم بلوشستان.

 

ويعتقد أن التوتر الأمني السائد في إقليم بلوشستان منذ فترة ليست بالقصيرة والذي ازدادت وتيرته مؤخرا بعد مقتل الزعيم نواب أكبر بكتي, ساهم في دفع الحكومة نحو خيار التهدئة في وزيرستان.

 

كما يعتقد أن هدف زيارة مشرف لأفغانستان ينحصر في مطالبة كابل بعدم السماح باستخدام أراضيها من قبل جهات أجنبية ضد باكستان، لاسيما في بلوشستان حيث اتهمت إسلام آباد أكثر من مرة الهند بالتورط في هذه اللعبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة