تضييق إسرائيل على الجزيرة يكسبها مزيدا من الشعبية   
الثلاثاء 1427/6/22 هـ - الموافق 18/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 20:38 (مكة المكرمة)، 17:38 (غرينتش)

العمري لا يرى مبررا للتضييق غير الحقد على الجزيرة (الجزيرة)


رانيا الزعبي

ساهمت السلطات الإسرائيلية دون قصد منها في زيادة التعاطف الرسمي والإعلامي العربي والدولي وحتى الإسرائيلي مع قناة الجزيرة، بعد أن سعت هذه السلطات للتضييق على عمل الجزيرة في تغطيتها للحرب المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، على أمل سحب البساط من تحتها وخطف الأضواء الإعلامية منها.

يقول مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري الذي تعرض للتوقيف ثلاث مرات خلال 24 ساعة، إنه تبين له أن الاعتقالات التي تعرض لها هو والزميل إلياس كرام لم يكن لها أي مبرر، وأن الدافع من ورائها هو كبح جماح الجزيرة التي استطاعت أن تتفوق في تغطيتها للحرب على جميع القنوات الإعلامية، وذلك بعد تميزها بسرعة ودقة نقل المعلومة.

وحسب العمري فإن التحريض على القناة بدأ منذ صباح يوم الأحد عندما اتهم أحد الإسرائيليين -الذي يتكسب من وراء متابعة ما تبثه القنوات العربية والأجنبية من إسرائيل- قناة الجزيرة بمساعدة حزب الله، من خلال إرشاده إلى المواقع الإسرائيلية الحساسة التي بإمكانه ضربها، وهي التهمة التي دحضها كل من العمري وكرام مؤكدين أنها تتناقض مع أبجدية المهنية الصحفية التي تنتهجها الجزيرة.

بدون مبرر
ويقول العمري للجزيرة نت إن اللافت للنظر هو أنه في كل مرات الاعتقال التي تعرض لها منذ بدء الأزمة، كانت خلفية المواقع التي بث منها تقتصر على أشجار ولا يوجد بها أي شيء يوحي بهوية الموقع، وهو ما يناقض الاتهامات التي وجهتها الشرطة له بأنه يصور من مواقع حساسة لمساعدة "العدو" في إشارة إلى حزب الله.

الشرطة لم تجد بدا من الاعتذار لكرام بعد ثلاث ساعات من الاعتقال (الجزيرة)
ولم يجد العمري بدا من مواجهة المحقق الإسرائيلي الذي كال له هذه التهم متسائلا "هل هذا يعني أن كل الصحفيين الذين يصورون المواقع التي تضربها الصورايخ الإسرائيلية في لبنان هم متعاونون مع إسرائيل".

ومن المفارقة يقول العمري أن الصحفيين الإسرائيليين يعملون كما يحلو لهم ودون تضييق ويبثون تقاريرهم من أمام المصانع وغيرها من المواقع الإسرائيلية الحساسة، وهو ما يدفعه للاعتقاد بأن الإسرائيليين يريدون أن يكمموا أفواه الآخرين بحيث تكون لهم السيطرة التامة على الخطاب الإعلامي والسياسي والعسكري، وأن ينقل الآخرون عنهم، وأضاف "هذا جزء من الاستعلاء العنصري، والنظرة للآخرين على أنهم دون".

أما كرام الذي تعرض مع المصور والفني للاعتقال بعد أن بث تقريرا من مدينة عكا، وتظهر في خلفيته من بعيد شواطئ حيفا أثناء تعرضها لقصف صاروخي، فقد قال للجزيرة نت إنه بعد ثلاث ساعات ونصف من توقيفه وزملائه بدورية للشرطة، تحت الشمس الحارقة حتى كادوا يختنقون، لم يجد مدير مركز الشرطة سبيلا غير الاعتذار لهم، "لأنه لا يوجد أي مبرر لما تعرضوا له".

ويشير كرام إلى أن كل وسائل الإعلام باستثناء الإسرائيلية ممنوعة من ذكر أسماء الشوارع والمدن التي تستهدفها صواريخ حزب الله.

"
وزارة الإعلام الفلسطينية تحذر من مغبة التعرض لحياة طواقم الجزيرة العاملين في إسرائيل

"
تعاطف غير مسبوق
وعلى عكس ما كانت تتمنى السلطات الإسرائيلية فقد اكتسبت الجزيرة ومراسلوها تعاطفا غير مسبوق من قبل الإعلاميين العاملين في الميدان بمن فيهم الإسرائيليون، وهذا ما عكسته رسائل التضامن التي تلقاها مراسلو الجزيرة من زملائهم الإعلاميين، كما يقول كرام، الذي ظهر هو والعمري على وسائل إعلام إسرائيلية وغير إسرائيلية للحديث عما تعرضوا له من قبل السلطات الإسرائيلية.

أما وزارة الإعلام الفلسطينية فقد أصدرت بيانا خاصا أعلنت فيه تضامنها مع مراسلي الجزيرة، محذرة من مغبة تعريض حياة طواقم الجزيرة العاملة في إسرائيل لأي خطر "جراء حملة التحريض الإسرائيلية المتواصلة بحقهم".
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة