المحاكم الإسرائيلية تستنزف الفلسطينيين ماليا   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)


عوض الرجوب- فلسطين

لم يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عند حد استنزاف الفلسطينيين اقتصاديا بالحصار ونهب مواردهم ومصادرة أراضيهم، بل إنه يستنزفهم ماليا من خلال آلاف القضايا التي يعرضها أصحابها على المحاكم الإسرائيلية وتحتاج إلى محامين يطلبون مبالغ مالية عالية مقابل أتعابهم.

وتعتبر ملفات مصادرة الأراضي والاستيلاء عليها بالقوة من قبل الجيش والمستوطنين والاعتقال والمنع من السفر وإخطارات هدم المباني من أبرز القضايا التي يعرضها الفلسطينيون على المحاكم الإسرائيلية، وهو ما يضطرهم إلى اللجوء للجمعيات الحقوقية لتوكيل محامين لمتابعة قضاياهم.

ويؤكد الفلسطينيون أن كثيرا من القضايا الهامة تتطلب توكيل محامين إسرائيليين أو عرب من داخل الخط الأخضر لقدرتهم أكثر من غيرهم على إنجاز القضايا حيث تتاح لهم حرية الحركة ودخول المحاكم دون تصاريح، وهو ما يتطلب مبالغ طائلة تصل إلى آلاف الدولارات لكل قضية.

ويقول المواطن أحمد الشعور من قرية الرماضين المحاذية للخط الأخضر أقصى جنوب الضفة الغربية، إن قوات الاحتلال أصدرت قبل 15 عاما أمرا بمصادرة نحو 150 دونما من أراضيه لصالح مستوطنة سنسنة مما اضطره إلى توكيل محام للدفاع عنها على نفقته الخاصة.

وأضاف أنه طلب الحصول على إذن بفلاحة أراضيه غير المصادرة القريبة من المستوطنة وانتشال الماء من بئر فيها، لكن مساعيه لم تؤد إلى أي نتيجة بل تم الاستيلاء على مزيد من الأراضي وضمها للأراضي المصادرة.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن جميع العوائد المالية التي يجنيها من تربية الأغنام وفلاحة ما تبقى له من أرض وتقدر بآلاف الدولارات يدفعها أتعابا للمحامي مما اضطره إلى طرق باب اللجنة العامة الفلسطينية للدفاع عن الأراضي لطلب توكيل محام.

قضايا مكلفة
وفي السياق ذاته يشير المهندس عبد الهادي حنتش خبير الاستيطان والأراضي وعضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي إلى وجود مئات القضايا المتعلقة بالأراضي معروضة على المحاكم الإسرائيلية. وقال إن قوات الاحتلال تتبع سياسة فرض الغرامات على الفلسطينيين لأتفه الأسباب ومنها دخولهم أراضيهم التي تمت مصادرتها.

وأضاف أن كلفة متابعة بعض القضايا قد تصل إلى 15 ألف دولار وهو مبلغ كبير لا يستطيع المواطنون توفيره في ظل ارتفاع نسبة البطالة والفقر.

وأوضح أنه في كثير من الأحيان ينال التعب من الضحايا ويجبرون على التراجع ويفلت الجناة، وحتى لو نجحت اعتراضات المواطنين وقضاياهم وإعادة الأراضي لهم فإن قرارات المحاكم تشترط ألا يطالب المواطنون بأتعاب المحاماة.

وذكر حنتش أن المحامين يطلبون مبالغ باهظة مما يضطر المواطنين إلى اللجوء لبعض المؤسسات الحقوقية التي تتكفل بأتعاب المحاماة والمساحة وغيرها، مشيرا إلى أن رسوم المحكمة لأي قضية هي 1700 شيكل (نحو 350 دولارا).

وانتقد حنتش عدم مساهمة السلطة الفلسطينية في تحمل أعباء الدفاع عن الأراضي، مشيرا إلى أن مؤسسات أجنبية تقوم بهذا الدور ولأهداف خاصة في كثير من الأحيان.

من جانبه أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني عيسى قراقع أن ملفات الاعتقال تشكل عبئا كبيرا على المواطنين الفلسطينيين مما يضطرهم إلى توكيل محامين من الجمعيات المعنية بالأسرى التي تقوم بهذا الدور.

وأضاف أن نادي الأسير يتابع من خلال 30 محاميا يتلقون رواتبهم من وزارة المالية ثلاثة آلاف قضية بكلفة لا تقل عن ألف دولار لأبسط قضية، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال لجأت مؤخرا إلى فرض غرامات مالية على الأسرى إضافة للحكم عليهم مما وضع الأهالي في مآزق مالية.

وقال إن غالبية قضايا الأسرى القانونية توكل إلى نادي الأسير والجمعيات الأخرى ذات العلاقة لعدم قدرتها على تحمل أعباء المحاكم الإسرائيلية.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة