هل يوقف "الجدار العازل" انتفاضة طلاب الأزهر؟   
الجمعة 1435/5/14 هـ - الموافق 14/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)
 الجدران العازلة شيدت بطول خمسة كيلومترات وارتفاع 3.5 أمتار للفصل بين الجامعة وملحقاتها (الجزيرة نت)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

بعد شهرين من تأجيل عودة الدراسة بجامعة الأزهر، أعلنت رئاسة الجامعة عن عودة الدراسة يوم السبت القادم، بعد أن انتهت من بناء عدة أسوار خرسانية بطول خمسة كيلومترات وارتفاع 3.5 أمتار، للفصل بين الجامعة ومبنى رئاسة الجامعة، وكذلك الفصل بين الجامعة والمدينة الجامعية، وسور آخر للفصل بين الجامعة ومقر جهاز الأمن الوطني الرئيسي بشارع جابر بن حيان والقريب من الجامعة.

إدارة الجامعة -التي كانت مسرحا لاشتباكات عنيفة، طوال الفصل الدراسي الأول بين الطلاب وقوات الأمن انتهت بمقتل سبعين طالبا واعتقال 700 طالب بينهم 35 طالبة- لم تكتف ببناء الأسوار وإنما أعلنت توقيعها بروتوكولا مع وزارة الداخلية، ينص على تواجد الشرطة على البوابات الرئيسية للجامعة في الفرع الرئيسي والأقاليم، ويستطيع رئيس الجامعة -بتوكيل من مجلس الجامعة- أن يستدعي الشرطة للدخول إذا حدث اعتداء على مبان أو طلاب أو مدرسين.

قرار آخر اتخذته إدارة الجامعة في محاولة للسيطرة على المظاهرات الرافضة للانقلاب بالجامعة، حيث قامت بفصل أكثر من 500 طالب من المدينة الجامعية واتهمتهم بالقيام بأعمال شغب، كما منح مجلس الجامعة الحق لرئيس الجامعة بفصل أي طالب إخواني من الجامعة بشكل نهائي دون أي تحقيق.

إدارة الجامعة وقعت بروتوكول تعاون مع الداخلية لقمع المظاهرات الطلابية (الجزيرة نت)

لا للسياسة
رئيس جامعة الأزهر، الدكتور أسامه العبد، أكد خلال تفقده الجدار الجديد، أن العمل على تعلية أسوار الجامعة ومدنها يتم على قدم وساق وبتعاون شركة "المقاولون العرب"، لإصلاح ما أفسده المشاغبون (في إشارة للطلاب).

وشدد على أن الأسوار الجديدة للجامعة تبلغ خمسة كيلومترات طولا، بارتفاع 3.5 أمتار، بتكلفة تسعة ملايين جنيه (1.3 مليون دولار أميركي)، وأنها قادرة على شل حركة الطلاب المشاغبين ووقف أعمال التخريب بالجامعة.

وأضاف في مؤتمر صحفي أن كل طالب أثار الشغب داخل الجامعة، لن نسمح له بدخولها، إلا بعد حكم مجلس التأديب، ومن يخرج من الطلاب عن النطاق المشروع أصبح من حق رئيس الجامعة فصله مباشرة.

وأردف قائلا "الفصل ليس قاصرا على الطلاب فقط، بل سيحال أي أستاذ للتحقيق، إذا لم يحافظ على كرامة وسمعة الأزهر، وقد يصل عقابه للفصل"، مشددا على أن الجامعة للعلم فقط وليست للسياسة، وأنها لن تسمح لأي طالب بإدخال شعار رابعة العدوية لحرم الجامعة.

وكشف عن توقيع إدارة الجامعة بروتوكولا مع وزارة الداخلية، لتأمين المدن الجامعية والكليات والطلاب المنتظمين في الدراسة، ينص على تواجد الشرطة على البوابات الرئيسية للجامعة في الفرع الرئيسي والأقاليم، على أن يستدعيهم رئيس الجامعة للدخول، إذا حدث اعتداء على مبان أو طلاب أو مدرسين.

مجندان من الأمن المركزي يحاصران المدينة الجامعية بالأزهر (الجزيرة-أرشيف)

انتفاضة ثانية
بدورها دعت حركة "طلاب ضد الانقلاب" بجامعة الأزهر، لما أسمته "انتفاضة الأزهر الثانية"، مؤكدة أن الطلاب لن يسكن لهم قلب ولن يرتاح لهم ضمير، حتى ﺗﻨﺘﺼﺮ ﺛﻮﺭﺗﻨﺎ ونأخذ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ لشهدائنا ويخرج الأحرار من سجون الظلام.

إبراهيم سعيد -عضو حركة طلاب ضد الانقلاب بجامعة الأزهر- أكد للجزيرة نت أن طلاب الأزهر الذين خرجوا للتظاهر، خارج سور الجامعة، أمام منزل النائب العام وشيخ الأزهر، رغم إرهاب القتل والاعتقال، لن يزيدهم هذا "الجدار العازل"، إلا ثباتاً وإصراراً على موقفهم.

وتابع "يجب أن تدرك إدارة الجامعة، أن الأسوار الخرسانية، والأسلاك الشائكة، وكاميرات المراقبة، والتهديد بالفصل، أو حتى بروتوكولال تعاون مع وزارة الداخلية، لم ولن ثنينا عن المطالبة بحقوقنا وحقوق زملائنا من الشهداء والمصابين، وعليها أن تنتظر انتفاضة طلابية أكبر وأضخم من انتفاضة الفصل الدراسي الأول".

وأضاف "يبدو أن سلطات الانقلاب والإدارات الجامعية التابعة له، لم تعد قادرة على مواجهة هتافات الطلاب، ولا حتى رؤية تظاهراتهم، فلجأت إلى الجدران العازلة على غرار جدران الاحتلال الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة".

مفاجآت جديدة
عضو اتحاد الطلاب بجامعة الأزهر، أحمد مصطفى، توعد بـ"مفاجآت كبيرة بداية من يوم الجمعة القادم، وفي أول أيام الدراسة بالجامعات، حتى وإن كانت جامعة الأزهر لا تزال في عطلة".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- لو كانت الداخلية قادرة على قمع الطلاب، لما لجئت لتأجيل الدراسة في الأزهر، وما قامت إدارة الجامعة بإنشاء مجموعة من الأسوار والجدران العازلة، ولما هدد رئيس الجامعة بفصل أي طالب يشارك في الحراك الطلابي الرافض للانقلاب العسكري.

وشدد على أن طلاب مصر وأحرارها قادرون على خوض معركة النفس الطويل، كما أنهم بارعون في لعبة عض الأصابع، ولم يعد لديهم ما يخافون عليه أو يبخلون به على وطنهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة