إلى أي حوار يدعو النظام السوري؟   
الأربعاء 1433/10/5 هـ - الموافق 22/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)
نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل طرح إمكانية مناقشة مطلب المعارضة باستقالة الأسد (الفرنسية)

مصطفى رزق-الجزيرة نت

تطرح تصريحات نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل -التي أشار فيها إلى إمكانية مناقشة مطلب المعارضة برحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة- تساؤلات عديدة عن الهدف من الدعوة للحوار في هذا التوقيت، هل هو تغير حقيقي في اتجاه حل الأزمة، مع شعور النظام بفقدان السيطرة على الأرض فضلا عن الانشقاقات المتتالية في صفوفه، أم هي مناورة جديدة لكسب الوقت؟

ما يعطي تصريحات المسؤول السوري هذه الأهمية أنها جاءت بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، وأشار فيها جميل بشكل مباشر إلى إمكانية البحث في استقالة الأسد ولكن في إطار مفاوضات مع المعارضة.

ورغم أن نائب رئيس الحكومة السورية أكد أنه "على طاولة الحوار لا شيء يمنع أن تبحث أي قضية يمكن أن يفكر أو يطلب بحثها أحد المتحاورين، حتى هذا الموضوع (استقالة الأسد) يمكن بحثه"، إلا أنه عاد ليؤكد أن مطلب المعارضة برحيل الأسد كشرط مسبق لبدء الحوار "لا يتوافق مع مبادئ الديمقراطية"، ويعني ضمنا "إقفال طاولة الحوار قبل بدئها". 

المصري: نظام الأسد يحاول تجميل صورته أمام المجتمع الدولي (الجزيرة)

مناورة
الدكتور محمد المصري -الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية- لا يرى في تصريحات جميل أكثر من مناورة لاستهلاك الوقت، في ظل معطيات ميدانية ودولية لا تصب في مصلحة النظام.

وهو يتفق مع ما أوردته الحكومة الأميركية بأنها لم تر في التصريحات أي جديد، وسارعت المتحدثة باسم الخارجية فكتوريا نولاند بالرد قائلة إن "الحكومة السورية تعلم ما عليها القيام به".

ويرى الباحث الأردني في العرض السوري الرسمي أنه يفتقد إلى الجدية في طلب الحوار مع المعارضة، وهو ما يتضح -وفقا للمصري- من عرضه دون أن يحدد النقاط التي سيتم الحوار بشأنها والتفاوض عليها، والشروط التي لا بد أن تلتزم بها جميع الأطراف لبدء الحوار، وإلا فإن الدعوة ستلقى مصير دعوات أخرى سبقتها سواء جاءت من النظام نفسه أو من خارجه ولم تلق أي نجاح.

ولكن يبدو أن ما دفع نظام الأسد لطرح مثل هذه الدعوة، هو إدراكه وجود اتجاه في المجتمع الدولي يسعى لبناء جبهة جديدة خارج نطاق الأمم المتحدة، التي فشلت في اتخاذ موقف حاسم من الأزمة في ظل استخدام روسيا والصين لحق النقض (الفيتو) لمنع أي قرار يدين الأسد أو يسمح باستخدام القوة ضده.

شك آخر يطرح خروج الدعوة للحوار على لسان نائب رئيس الوزراء السوري، وهو كما يقول المصري مجرد "موظف في الجناح السياسي للنظام"، وهو برأيه جناح مهمش لا يمتلك أي صلاحيات "وإلا لماذا لم يعلنها الأسد إن كان حقا يرغب في إنهاء الأزمة في بلاده؟".

المجلس الوطني السوري أيضا اعتبر أن تصريحات نائب رئيس الوزراء السوري "غير جديرة بالاهتمام ولا تحمل أي مضمون جديد"، وأكد عضو المكتب التنفيذي للمجلس أحمد رمضان في تصريحات صحفية أنه "لا حوار ولا تفاوض إلا على نقل السلطة"، مستبعدا بذلك شبح "فقدان الشرعية" الذي قال المصري إن المعارضة ستعاني منه إذا وافقت على حوار بهذا الشكل الذي لا يهدف -بحسب رأيه- إلا إلى تجميل نظام الأسد.

"هل هناك وجه شبه بين ما تفعله إسرائيل وما يفعله نظام الأسد؟" هكذا تساءل المصري الذي أجاب بأن إسرائيل أيضا ترفض أي شروط مسبقة للتفاوض مع الفلسطينيين، وترفض وقف هجماتها واغتيالاتها لكوادر المقاومة وهو نفس ما يفعله النظام السوري، الذي يواصل قصف واستهداف المدن والأحياء بكافة أنحاء سوريا ثم يدعو للحوار دون وقف للعنف ودون وضع أي شروط لبدئه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة