صدور الترجمة العربية لرواية السيد إبراهيم وزهور القرآن   
الأحد 11/10/1426 هـ - الموافق 13/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:02 (مكة المكرمة)، 20:02 (غرينتش)

صدرت في القاهرة هذا الأسبوع الترجمة العربية لرواية "السيد إبراهيم وزهور القرآن" للكاتب الفرنسي إيريك إيمانويل شميت والتي تؤكد وجود عامل روحي مشترك بين الأديان السماوية الثلاثة قبل أن يتحارب أتباعها.
 
وتتناول الرواية نمو صداقة غير تقليدية بين إبراهيم المسلم الذي تجاوز السبعين ويمتلك ناصية الحكمة والصبي مومو أو موسى الذي يجد في الشيخ بديلا لمعظم القيم الروحية والأسرية التي يفتقدها.
 
في البداية كان الصبي الفرنسي اليهودي ذو الثلاثة عشر عاما ينظر إلى الشيخ بجفاء لأنه عربي, واستباح بلا تأنيب ضمير سرقة بضاعة الرجل الذي يمتلك محل بقالة بالعاصمة الفرنسية. غير أن سحر الرجل يتسرب إلى الصبي فيدفعه إلى إعادة النظر في أمور كثيرة كانت خارج وعيه واهتماماته.
 
يروي الصبي أنه اكتشف ذات يوم في الحمام مفاجأة كبرى هي أن السيد إبراهيم أجريت له عملية الختان مثل اليهود فيوضح له الشيخ أن المسلمين واليهود شركاء في هذا "إنه قربان النبي إبراهيم لقد قدم طفله لله قائلا له إن بإمكانه أن يأخذه, إن قطعة الجلد تلك التي تنقصنا هي علامة إبراهيم".
 
ويدرك الصبي عبر هذه الحوارات أن "اليهود والمسلمين وحتى المسيحيين كان لهم رجال عظام كثيرون مشتركون قبل أن يتحاربوا فيما بينهم".
 
ويتضافر الدرامي مع التسجيلي بذكاء فني يخلو من النتوءات فالبطل الصغير الذي يقول إن القواميس تصيبه بخيبة أمل، يفتح قاموس لاروس فيعرف أن الصوفية حركة إسلامية روحانية نشأت في القرن الثامن تعارض حرفية القوانين الدينية وتولي الأهمية الكبرى للعقيدة الداخلية للدين.
 
والرواية التي صدرت بالفرنسية عام 2001 صدرت لها ترجمة عربية في سوريا، ولكن دار الشروق المصرية أشارت في بيان إلى أن هذه الترجمة أول ترجمة عربية شرعية للرواية تتم وفق القوانين المنظمة لحقوق الملكية الفكرية.
 
وتقع الترجمة العربية في 71 صفحة متوسطة القطع تشمل مقدمة مترجمها محمد سلماوي الذي قال إن قيمة الرواية تكمن في أنها تتخطى كل العقبات العنصرية والدينية والحضارية لتقدم "لنا علاقة إنسانية جميلة بين مسلم ويهودي, بين شرقي وغربي, بين كهل وصبي... قصة حب بين شطري هذا العالم. إنهما الشطران المتصارعان أبدا.. الشرق والغرب اللذان يجتمعان هنا في عناق نادر".
 
واكتسبت الرواية شهرة منذ عامين بعد أن تحولت إلى فيلم أخرجه الفرنسي فرانسوا دوبيرون عام 2003 وقام ببطولته الممثل المصري الشهير عمر الشريف الذي حصل عن دوره على عدة جوائز منها جائزة أحسن ممثل في مسابقة سيزار الفرنسية.
 
وعرف الفيلم والرواية لدى القراء العرب باسم "السيد إبراهيم وزهور القران" ولكن سلماوي شاء أن يترك كلمة "مسيو" بلا ترجمة.
 
ومن المتوقع أن يزور مؤلف الرواية مصر الأسبوع القادم حيث ينظم له أكثر من لقاء منها ندوة بالمركز الفرنسي للثقافة والتعاون بالقاهرة يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري تشمل عرض الفيلم.
 
وقال سلماوي في المقدمة إن الرواية ترجمت إلى عشرين لغة وإنها حلقة في مشروع روائي يعالج قضايا الأديان أطلق عليه المؤلف اسم "سلسلة غير المرئي", ففي عام 2002 أتبع رواية "السيد إبراهيم" برواية أسماها "أوسكار والسيدة الوردية" متخذا من المسيحية موضوعا لها، وفي عام 2004 أصدر رواية "طفل نوح" عن اليهودية.
 
كما أشار إلى أن شميت سبق أن أصدر عام 1997 رواية عن البوذية، لكن تظل رواية "مسيو إبراهيم وزهور القران" هي أشهر أعماله منذ صدرت عام 2001 وهو نفس العام الذي حصل فيه شميت على الوسام الأكبر للأكاديمية الفرنسية على مجمل أعماله.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة