واشنطن تنفي إعطاء ضوء أخضر لشارون لتدمير السلطة   
السبت 1422/4/22 هـ - الموافق 14/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
طفلة فلسطينية تنظر من أحد أركان منزل أسرتها المدمر في رفح ضمن عملية هدم إسرائيلية واسعة شردت ما يزيد على 200 فرد في قطاع غزة

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تواصل عدوانها على الخليل وضواحيها
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
اشتباكات في طولكرم عقب اغتيال أحد ناشطي حماس ـــــــــــــــــــــــــــــــ
القاهرة تستضيف عرفات وبيريز غدا الأحد
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

نفت الولايات المتحدة أمس الجمعة أن تكون أعطت موافقتها على القيام بأعمال عسكرية إسرائيلية ضد الفلسطينيين، وطالبت الجانبين بوقف فوري للمواجهات بينهما. وجاء التأكيد الأميركي في وقت تصاعدت فيه الاشتباكات بالضفة الغربية وقطاع غزة لدرجة أصبح فيها وقف لإطلاق النار توسطت فيه واشنطن في مهب الريح.

ريتشارد باوتشر:

ليس لدى الولايات المتحدة أي علم بخطة إسرائيلية لطرد عرفات ومعاونيه من الأراضي الفلسطينية

فقد ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أمس الجمعة أن وزير الخارجية كولن باول قال لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في اتصال هاتفي إنه يجب وضع حد لأعمال العنف.

وأضاف باوتشر أن "وزير الخارجية أشار مرة أخرى إلى أهمية العمل فورا من قبل الطرفين للحيلولة دون حصول تدهور إضافي في الوضع على الأرض". وأوضح "أنه لمن الواضح أن الوقت قد حان الآن وأن جهودا يجب أن تبذل من أجل وضع حد للعنف".

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية من جهة أخرى أنها ليست على علم بخطة إسرائيلية أشارت إليها المجلة البريطانية "غينيس فورين ريبورت" ومفادها أن رئيس الأركان الإسرائيلي شاؤول موفاز قدم للحكومة الأمنية الإسرائيلية خطة هجومية شاملة ضد السلطة الفلسطينية تنص على طرد عرفات والقادة الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية.

وقال باوتشر أيضا إن "الإسرائيليين لم يحدثونا عن مثل هذه الخطة.. وكما قلت لم نعط أي ضوء أخضر للقيام بأي عمل عسكري إسرائيلي".

فلسطيني يبحث عن بقايا مخلفات منزله الذي دمره الاحتلال في الخليل

أنقاض مقر للأمن الفلسطيني دمره القصف الإسرائيلي في نابلس

وجاء التأكيد الأميركي في وقت تصاعدت فيه الاشتباكات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ففي الخليل أعلنت القيادة الفلسطينية أن القوات الإسرائيلية لا تزال تواصل عدوانها على المدينة وضواحيها بالضفة الغربية. وقال ناطق فلسطيني "إن قوات الاحتلال تواصل عدوانها بالدبابات والمدفعية على الخليل وضواحيها كما تواصل منع التجوال في قلب مدينة الخليل القديمة وتحاصر أحياءها بالدبابات".

وأشار إلى أن عدد الإصابات لدى المواطنين نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر طوال يومين متتاليين على الخليل بلغ 72 جريحا إضافة إلى جرحى الاعتداءات على الأحياء الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات.

شهيدان ومقتل مستوطنين
وأعلن عن استشهاد فلسطينيين أحدهما في الضفة الغربية والآخر في قطاع غزة برصاص جنود الاحتلال، في حين مات مستوطنان إسرائيليان متأثرين بجروح أصيبا بها في أعقاب إطلاق مسلحين فلسطينيين النار عليهما في هجوم وقع قرب مستوطنة كريات أربع.

فقد أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اغتالت أحد ناشطيها في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية بعد أن فجرت سيارة عن بعد كان بقربها، ليصبح الشهيد الثاني لحركة حماس في يوم واحد، وذلك في أعنف مواجهات تشهدها الأراضي الفلسطينية طوال يومين متتاليين.

وأوضحت مصادر في حماس أن الشهيد فواز بدران (27 عاما) لقي مصرعه أثناء مروره بجانب سيارة مفخخة. وحملت الحركة إسرائيل مسؤولية تصفية الشهيد بدران، بينما زعم جيش الاحتلال إنه لا يعلم بهذا الحادث.

وقال أحد قادة حماس في غزة إنه حادث اغتيال "من شأنه حض الفلسطينيين على المزيد من المقاومة والمزيد من الانتقام لأن الصلف العسكري الإسرائيلي لن يتوقف إلا بالقوة". وأضاف أن عملية الاغتيال لن تمر دون رد من الجناح العسكري لحماس.

وفور سماع نبأ الاستشهاد اندلع اشتباك مسلح بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال في مدينة طولكرم لجأ فيها جيش الاحتلال لاستخدام قذائف الدبابات.

وقالت مصادر فلسطينية إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على نقاط لجيش الاحتلال عند المدخل الغربي للمدينة، في حين رد الجنود باستخدام الرشاشات الثقيلة وإطلاق قذيفتين على الأقل واحدة وسط المدينة والثانية على مقربة من حاجز للأمن الوطني. ولم يعلن عن وقوع إصابات أو ضحايا.


محافظ طولكرم عز الدين الشريف:
حلقت طائرة عمودية في سماء المدينة بعدها انفجرت سيارة الشهيد بدران.. ليندلع بعدها بقليل اشتباك مسلح بين قوات الأمن الفلسطيني وجنود الاحتلال
وأبلغ محافظ طولكرم عز الدين الشريف مراسلة قناة الجزيرة أن طائرة عمودية كانت تقوم بالتحليق في سماء المدينة قبل انفجار سيارة الشهيد بدران ليندلع بعدها بقليل اشتباك مسلح بين قوات الأمن الفلسطيني وجنود الاحتلال. وأشار إلى أن التيار الكهربائي انقطع عن المدينة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قال إن "جيش الاحتلال سيرد من الآن فصاعدا على الهجمات الفلسطينية المسلحة بشكل انتقامي".

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن إسرائيل اغتالت 40 قياديا فلسطينيا على الأقل منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وكان فلسطيني آخر وهو عاطف طافش استشهد صباح الجمعة برصاص جنود الاحتلال في شمال قطاع غزة. وقالت حركة حماس إن الشهيد طافش -أحد كوادر كتائب عز الدين القسام- قتل برصاص جنود الاحتلال بينما كان يعد عبوات متفجرة بالقرب من مستوطنة آلي سيناي.

وبذلك يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى 22 شخصا منذ أن أعلنت السلطة الفلسطينية موافقتها على خطة أميركية لوقف المواجهات في 13 يونيو/ حزيران الماضي.

مسيرة برام الله
وفي مدينة رام الله جرح مواطن فلسطيني بعيار مطاطي إثر مواجهات اندلعت بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال أثناء مسيرة جابت شوارع المدينة تطالب بمواصلة الانتفاضة.

فقد جاب نحو ألف فلسطيني شوارع رام الله منددين بممارسات الاحتلال، ورددوا هتافات تطالب بمواصلة الانتفاضة، وأحرقوا مجسما لدبابة إسرائيلية.

وفي ختام المسيرة توجه العشرات من المتظاهرين نحو المدخل الشمالي لمدينة البيرة ورشقوا نقطة عسكرية إسرائيلية بالحجارة، ورد عليهم الجنود بإلقاء قنابل الصوت والقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي والمطاطي مما أسفر عن إصابة أحد الشبان بعيار مغلف بالمطاط.

تشييع جثمان الشهيد الضابط محمد فياض

تشييع
وفي مشهد بات مألوفا شيع آلاف الفلسطينيين أمس جثمان الشهيد محمد فياض من جهاز المخابرات الفلسطيني الذي استشهد في نابلس أثناء قصف إسرائيلي مدفعي لموقع أمني فلسطيني.

وكانت الدبابات الإسرائيلية قد قصفت في وقت سابق نقطتين للشرطة الفلسطينية في مدينة نابلس، مما أسفر عن استشهاد الضابط فياض وإصابة آخرين بجروح.

عرفات وبيريز في القاهرة
على الصعيد السياسي ذكرت مصادر مصرية للجزيرة أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيصل إلى القاهرة غدا الأحد في وقت من المقرر أن يزورها وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز. ولم تؤكد المصادر ما إذا كان عرفات وبيريز سيلتقيان أثناء زيارتيهما أم لا.

وفي السياق ذاته أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ما تناقلته صحيفة هآرتس من أنه أوفد نجله أومري للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.

وقال شارون للصحفيين "لقد طلبت من نجلي أومري أن يسلم عرفات رسالة واضحة وحازمة أطلب منه فيها منع الإرهاب والعنف".

شارون محاط بحرسه في روما
وكانت صحيفة هآرتس قالت إن شارون الابن التقى عرفات أمس في جو من السرية. ونقلت عن مسؤول رفيع في الحكومة لم تسمه القول إن اللقاء عقد بعد موافقة المستشار القانوني للحكومة. وأضاف المسؤول أن شارون اقترح اللقاء بسبب خشيته من تدهور محتمل في الأوضاع.

وفي روما أكد شارون في ختام زيارة رسمية استمرت يومين أنه لن يتفاوض مع الفلسطينيين "ما لم يعد الهدوء التام". وقال في خطاب ألقاه أمام أعضاء الطائفة اليهودية "أعلنت وقفا لإطلاق النار من جانب واحد، وقبلنا خطة ميتشل والنتيجة كانت مزيدا من الإرهاب".

وقد أجرى شارون محادثات مع وزير الدفاع الإيطالي في وقت مبكر الجمعة بعد اجتماعات مع وزير الخارجية ورئيس الوزراء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة