مسلمو الولايات المتحدة يخشون التبرع للجمعيات الخيرية   
الاثنين 27/8/1428 هـ - الموافق 10/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:09 (مكة المكرمة)، 22:09 (غرينتش)

المسلمون في أميركا يخشون أن يثير أداؤهم واجباتهم الدينية غضب السلطات هناك (رويترز-أرشيف) 

يساور القلق العديد من المسلمين بالولايات المتحدة بشأن أداء الصدقات المتوجبة عليهم خلال شهر رمضان الكريم الذي يبدأ بعد أيام قليلة بدون أن يثيروا غضب السلطات الفدرالية.

وما يزيد من قلق مسلمي أميركا هو أن شهر رمضان هذا العام يتزامن مع الذكرى السادسة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول التي نجمت عنها حملة من القمع "ضد الإرهاب"، يؤكد الكثيرون أنها استهدفت المسلمين دون وجه حق.

وفي سياق ردة فعل السلطات الأميركية على هذه الهجمات، تم إغلاق ست من كبرى الجمعيات الخيرية الإسلامية العاملة بأميركا بعد اتهامها بجمع أموال لصالح منظمات "إرهابية"، فيما تعرضت جمعيات أخرى لمداهمات.

ووصف مدير فرع ميشيغن لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية داود وليد هذه الإجراءات بأنها طرق غير مباشرة لإغلاق الجمعيات الخيرية الإسلامية دون المرور بالإجراءات اللازمة، وأكد أنها تخيف المتبرعين وحتى بعض الموظفين وتبعدهم عن هذه الجمعيات.

أما شريف عقيل محامي جمعيتين خيريتين تعرضتا للمداهمة، فأكد أن هناك "نمطا مشبوها للغاية" من شن المداهمات قبل شهر رمضان، الذي يقدم فيه المسلمون عادة الجزء الأكبر من الزكاة.

مسلمو أميركا تعرضوا لهجمة غير عادلة بعد هجمات سبتمبر/أيلول (رويترز-أرشيف)
وأشار عقيل إلى أن الكثير من المسلمين توقفوا عن التبرع للبرامج الخارجية خوفا من أن يتم تجميد الأموال، وخشية أن يتم اتهامهم بتمويل الإرهاب بطريقة غير مباشرة.

من جانبه قال المدير الإداري لجمعية الحياة للإغاثة والتنمية محمد العمري إن "الجالية الإسلامية خائفة، عليهم أن يخرجوا الزكاة ولكن لمن يعطونها؟ هل يعطونها للمسجد فقط؟ هل يعطونها لصديق لحملها للخارج؟ طرق منح الزكاة تضيق".

وقد تمكنت هذه الجمعية من الاستمرار بالعمل رغم الصورة السيئة التي لحقت بها جراء مداهمتها العام الماضي من قبل رجال الحكومة الفدرالية، ولكنها لجأت للمحاكم للحيلولة دون أن يعتبرها البنك جهة تبييض أموال أو ممولا للإرهاب، بعد إغلاق حساب الجمعية عقب المداهمة.

كما أن الجمعية عادت للمحكمة الشهر الماضي لمنع وزارة العدل من تغريمها بـ115 ألف دولار كرسوم نسخ وثائق.

يذكر أن السلطات الأميركية أغلقت عام 2004 وكالة الإغاثة الإسلامية الأميركية، وذلك قبل أيام من حلول شهر رمضان، بسبب اتهامها بالارتباط بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتنظيم القاعدة.

الإجراءات الأميركية شوهت صورة المسلمين في الولايات المتحدة (الفرنسية-أرشيف)
وفي عام 2005 داهم رجال الحكومة الفدرالية أبواب المسلمين في منطقة ديترويت لسؤالهم عما إذا كانوا ينوون التبرع لجمعية الحياة للإغاثة والتنمية أم لا.

الأعمال الشرعية
بالمقابل يصر المسؤولون في الحكومة الفدرالية على أنهم ملتزمون بحماية الأعمال الخيرية الشرعية ويستهدفون فقط المنظمات "عندما تكون لديهم أدلة قوية على إساءة استخدام الأموال".

وقالت المسؤولة بالخزانة الأميركية مولي ميلروايس "هذه الأعمال لا تستهدف الأشخاص الذين يبعثون بأموال بطريقة شرعية لأغراض شرعية، ويتم استغلالها بطريقة غير مقصودة"، مؤكدة أن كل قضية رفعت ضد منظمات خيرية تمت المصادقة عليها من قبل محكمة أميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة