الكتاب رفيق من المهد بسويسرا   
الخميس 1429/4/19 هـ - الموافق 24/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:43 (مكة المكرمة)، 21:43 (غرينتش)

طفل يحصل على مجموعة اقرأ وفقا لإستراتيجية التعليم السويسرية الجديدة (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

يحاول خبراء التربية في الدول المتقدمة الوصول بمستوى التعليم وقدرة التلاميذ على الفهم والاستيعاب إلى درجة تواكب التطورات العلمية السريعة، إيمانا منهم بأهمية العلم في النمو الاقتصادي ودوره في الحصول على مكانة تنافسية عالية في الصناعات المتخصصة.

ويستند الأوروبيون في توجهاتهم التربوية والتعليمية إلى نتيجة البرنامج الدولي لتقييم الطلبة الذي تصدره منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سنويا تحت عنوان "تقييم بيزا" حيث يرصد مستوى التلاميذ في مراحل التعليم المتوسط، سيما في العلوم الطبيعية والتطبيقية، إلى جانب اللغات والعلوم الإنسانية.

الكتاب أولا
بدورهم توصل خبراء التربية في سويسرا إلى أن أفضل أسلوب يقوي رغبة الطفل في التعليم هو أن يبدأ في الاحتكاك بالكتاب منذ شهور عمره الأولى، لتألف عيناه الورق والحروف والكلمات، ويتعود أن يكون ما بين دفتي هذا المجلد هو مصدر معرفة وإثراء ثقافي.

وقد ترجمت وزارة الشؤون الثقافية السويسرية نتائج هذه الدراسات إلى مشروع انطلق اليوم باسم "وُلِدَ ليقرأ" يقدم باقة من الكتب المجانية لحوالي 70 ألف طفل سنويا لا تتجاوز أعمارهم 3 سنوات، في ميزانية تقدر بحوالي 600 ألف دولار، سيقوم القطاع الخاص بتمويل جزء كبير منها.

وتتضمن تلك الكتب، معلومات مبسطة حول البيئة والإنسان، وتحاول تلقين الطفل أوليات أصول اللغة على أسس تربوية صحيحة، مثل الربط بين الصورة والكلمة والألوان والأشعار والقصص المبسطة التي تتضمن أمثالا وحكما.

وتقول خبيرة تعليم الأطفال باربارا تسولنيغر إن تجارب خبراء التربية أثبتت أن أول 3 سنوات في عمر الطفل تلعب دورا كبيرا في تحديد توجهاته الفكرية وتنمية أحاسيسه، كما أن هذا المشروع يعمل على دعم اندماج الأجانب المقيمين في البلاد، من خلال التعرف على اللغة وتوعيتهم بأهمية الدراسة والتعليم.

وأوضحت تسولينغر للجزيرة نت أن نسبة كبيرة من الأجانب المقيمين في البلاد ليس لديهم الخلفية الثقافية المناسبة التي تمكنهم من مواكبة نظام التعليم في البلاد، ما ينعكس سلبيا على المستوى الدراسي لأبنائهم.

كما وجدت الخبيرة التربوية أن تعويد الأطفال على القراءة والاطلاع من المهد هو أفضل وسيلة لمكافحة ما وصفته بتوجهات أغلب وسائل الإعلام التي تصر على بث أفلام للأطفال لا يحتوى معظمها على قيم ثقافية حضارية، بل تحض على العنف أو السطحية والسذاجة.

بيتر فيله (الجزيرة نت)
مسؤولية الأسرة

من ناحيته اعتبر بيتر فيله مدير مؤسسة (بيبلوميديا) الثقافية أن الأسرة مسؤولة بالدرجة الأولى عن العادات التي يكتسبها الطفل في سنوات عمره الأولى، وبالتالي يجب عليها التقليل من عدد الساعات التي يقضيها الطفل أمام التلفاز إلى الحد الأدنى والتفرغ قدر المستطاع لتنمية مدارك الطفل وحثه على التعلم والقراءة.

وتقول رئيسة اتحاد المكتبات العامة ليلو موزر إن 1000 مكتبة عامة على مستوى البلاد ستقوم برعاية المشروع بالتنسيق مع خبراء التربية والأطباء، حيث تتحول المكتبات إلى موئل لصغار الأطفال مع أسرهم، ليعرف الصغير وحده من بعد الطريق إلى عالم الثقافة والمعرفة.

ويعتمد البرنامج الدولى لتقييم الطلبة في نتائجه على تقييم 400 ألف تلميذ في الخامسة عشرة من العمر، ينحدرون من 57 بلدا، وطبقا لتقييم 2006 الصادر في ديسمبر/ كانون الأول 2007 احتل طلبة فنلندا وهونغ كونغ وكندا وتايبيه الصينية واليابان المراكز الأولى، بينما احتلت تونس والأردن وقطر مراكز متأخرة في التقييم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة