اجتماع لأصدقاء اليمن ومطالب بمحاكمة صالح   
السبت 1433/5/2 هـ - الموافق 24/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 5:40 (مكة المكرمة)، 2:40 (غرينتش)


أعلنت بريطانيا أن مجموعة أصدقاء اليمن التي تضم الدول المانحة لصنعاء ستجتمع في العاصمة السعودية الرياض في مايو/أيار المقبل لدعم الانتقال السياسي في البلاد، وفي الأثناء تظاهر عشرات آلاف اليمنيين للمطالبة بإسقاط الحصانة عن الرئيس السابق علي عبد الله صالح تمهيدا لمحاكمته وأعوانه بتهمة قتل المتظاهرين السلميين أثناء الثورة التي استمرت قرابة عام.

وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية البريطانية الجمعة أن الاجتماع سيعقد في 23 مايو/أيار، ودعا كل الجماعات اليمنية إلى المشاركة البناءة في عملية الانتقال السلمي للسلطة في ظل "التدهور الذي حدث مؤخرا في التعاون السياسي".

وتضمن البيان رسالة رسمية من المجموعة التي أثنت على تولي الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المسؤولية في 25 فبراير/شباط الماضي، وطالب المجتمع الدولي بأن يدعم الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة.

كما دعت المجموعة أيضا إلى نبذ العنف، وقالت إن "التصدي للتحديات الاقتصادية والأمنية في اليمن له أهمية قصوى في خلق بيئة سياسية جامعة عبر الحوار الوطني".

ويأتي هذا الاجتماع، وهو الثالث الذي تعقده المجموعة ويضم الولايات المتحدة ودولا خليجية وأوروبية، وسط تصاعد العنف الذي يشنه عناصر فرع تنظيم القاعدة في اليمن، الذين استغلوا حالة الاضطراب السياسي في البلاد لتوسيع سيطرتهم.

وتولى الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي الحكم في فبراير/شباط الماضي لفترة انتقالية مدتها عامان يتولى خلالها إعادة هيكلة الجيش والإشراف على صياغة دستور جديد للبلاد، وذلك في إطار خطة صاغها مجلس التعاون الخليجي بدعم من الولايات المتحدة بعد عام من الاحتجاجات الشعبية ضد سلفه صالح، الذي كان يتوقع على نطاق واسع أنه سيغادر اليمن بعد تخليه عن الحكم، لكنه لم يفعل.

نشطاء يتهمون صالح بالعمل
على إجهاض الثورة (الفرنسية)

محاكمة صالح
في غضون ذلك، تظاهر عشرات الآلاف من المحتجين اليمنيين أمس بعد صلاة الجمعة في العديد من المدن، في جمعة أطلق عليها "القصاص مطلبنا" مطالبين بإسقاط الحصانة عن الرئيس اليمني السابق تمهيدا لمحاكمته وأعوانه بتهمة قتل المتظاهرين السلميين أثناء الثورة التي استمرت قرابة عام.

وحمل بعض المتظاهرين لافتات تظهر علي صالح وحبل المشنقة يلتف حول عنقه، وهتف كثير منهم مطالبين بتعويضات لمن قتلوا.

وتعبر المظاهرات المستمرة في شوارع المدن اليمنية عن مشاعر الإحباط وسط الكثير من اليمنيين لاعتقادهم بأن ثورتهم، التي ألهمتها ثورات الربيع العربي الأخرى، لم تحقق أهدافها رغم تنصيب رئيس جديد لدولتهم مكان علي صالح.

وقال الناشط عبد الهادي العزعزي أثناء المظاهرات إن علي صالح لا يزال يعمل على إجهاض الثورة. وتقول المعارضة إن الحكومة الحالية غير قادرة على وقف تمدد تنظيم القاعدة وتعزيز مكانته في الجنوب.

وتنظر واشنطن إلى فرع التنظيم باليمن على أنه أخطر ذراع للقاعدة بعد محاولاته المتكررة تنفيذ عمليات تفجير على الأراضي الأميركية. وازدادت قوة فرع القاعدة هذا كثيرا العام الماضي أثناء الثورة إلى درجة سيطرته على عدة مدن بينها زنجبار عاصمة محافظة أبين.

وكان مدرس أميركي قد قتل الأحد الماضي بمدينة تعز ثانية المدن الكبرى في اليمن من حيث عدد السكان بعد العاصمة صنعاء، وأعلنت القاعدة مسؤوليتها عن هذه العملية، وهو ما أثار المخاوف بشأن احتمال تسلل أعضائها إلى المدينة الواقعة فيما يسمى بالمناطق الوسطى بالبلاد.

وأعطى اتفاق نقل السلطة أيضا حزب صالح -حزب المؤتمر الشعبي العام- نصف عدد الوزارات بالحكومة الجديدة. ويقول المنتقدون إن ذلك مكن علي صالح من التدخل في الحكومة بالعمل من خلال الوزراء الموالين له إضافة إلى أقاربه وأصدقائه الذين لا يزالون يتولون مناصب عسكرية عليا.

ويقول اليمنيون إن جيش صالح كان ينفذ معركة دون حماسة ضد القاعدة. وتأمل واشنطن أن يتغير ذلك في ظل رئاسة هادي لليمن.

لكن منصور هادي لم يقم بأي تغييرات في قوات الأمن والجيش في تعز ما عدا مدير الأمن تاركا المسؤولين الآخرين الذين يعتقد أنهم من المخلصين لصالح في مناصبهم.

وأصدرت السفارة الأميركية في صنعاء الخميس الماضي بيانا أشار إلى تدهور التعاون السياسي في اليمن، وقالت "إن تدخل أي حزب في تنفيذ الاتفاقية التي نتج عنها تنازل صالح عن السلطة غير مقبول". ورأى كثير من المراقبين في ذلك تحذيرا مبطنا لصالح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة