طالبان تعلن استعدادها لمحاكمة بن لادن في أفغانستان   
الجمعة 1422/7/17 هـ - الموافق 5/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أسامة بن لادن (يمين) مع مساعده أيمن الظواهري في صورة حديثة حصلت عليها قناة الجزيرة أثناء الاحتفال بتوحيد منظمتي القاعدة والجهاد المصرية

ـــــــــــــــــــــــ
جاك سترو يناشد الشعب الأفغاني سرعة تسليم بن لادن ووزير الدفاع البريطاني يقول إن فرصة تجنب العمل العسكري أصبحت ضئيلة ـــــــــــــــــــــــ
قائد في التحالف الشمالي يعلن أن انقلابا وشيكا سيقع ضد طالبان في غضون أيام ويطالب واشنطن بالتنسيق مع قوات التحالف في الحرب
ـــــــــــــــــــــــ
أجهزة الاستخبارات في واشنطن تتوقع هجمات جديدة على المصالح الحيوية الأميركية داخل وخارج الولايات المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أنها ستحاكم أسامة بن لادن إذا حصلت على أدلة كافية تثبت تورطه في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة. في غضون ذلك وجهت بريطانيا نداء مباشرا إلى الشعب الأفغاني تطالب فيه بسرعة تسليم بن لادن.

فقد أعلن سفير حركة طالبان في إسلام آباد الملا عبد السلام ضعيف أن طالبان ستحاكم بن لادن أمام محكمة أفغانية إذا قدمت واشنطن إلى كابل أدلة قوية تؤكد تورطه في الهجمات. وأعرب في مؤتمر صحفي عن استعداد قيادة طالبان لمناقشة موضوع المحاكمة مع واشنطن فور الحصول على هذه الأدلة.

توني بلير
نداء بريطاني
ويصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى باكستان في وقت لاحق اليوم في زيارة قصيرة يلتقي خلالها الرئيس الباكستاني برويز مشرف. وأفادت وزارة الخارجية الهندية بأن بلير سيزور الهند اليوم بعد محادثاته في باكستان. وأوضح مسؤول كبير في الوزارة أن محادثات بلير ورئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي ستركز على المستجدات الأخيرة بعد الهجمات على الولايات المتحدة والتعاون الدولي لمكافحة ما يسمى الإرهاب.

في هذه الأثناء وفي نداء مباشر إلى الشعب الأفغاني قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إنه يجب تقديم أسامة بن لادن إلى العدالة. وحذر حركة طالبان من أن الذين يحاولون حماية هؤلاء الرجال من العدالة يشتركون معهم في جريمتهم.

وأضاف سترو في رسالة إذاعية بثتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) "هذه ليست معركة ضد الإسلام وإنما هي معركة ضد الإرهاب". وقال مسؤولون إنه تم بث رسالة سترو بلغة الباشتون ولغات أفغانية أخرى. وقال وزير الدفاع البريطاني جيف هون أمام مجلس العموم إن القيام بعمل عسكري قوي أصبح وشيكا. وحذر هون حركة طالبان من أن فرصتهم لتجنب هجمات عسكرية عن طريق تسليم بن لادن وإنهاء تأييدهم لما أسماه الإرهاب تنفد بسرعة.

دونالد رمسفيلد
رمسفيلد في أوزبكستان
كما توجه وزير الدفاع الأميركي إلى أوزبكستان في إطار جولته المكوكية لحشد التأييد للحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة على ما يسمى الإرهاب. وقال رمسفيلد للصحفيين الذين يرافقونه في جولته "ستثبت الحرب على الإرهاب بلا شك أنها تشبه حربا باردة أكثر منها حربا ساخنة".

واعتبر أن فرص أي عمل عسكري يؤثر في "إرهابي" واحد متواضعة. وأوضح رمسفيلد أن الصراع سيشبه الحرب الباردة مع الشيوعية التي قال عنها إنها "لم تشمل معارك كبيرة بل تضمنت ضغطا مستمرا وتعاونا بين مجموعة من الدول وترحيبا من شعوب في دول عديدة لاستثمارها ودعمها". وأشار إلى أن الحرب الباردة انتهت عن طريق انهيار داخلي وليس عمليات عسكرية.

وكان وزير الدفاع الأميركي قد أعلن في ختام لقائه أمس مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة أن عملا عسكريا ضد ما أسماه الإرهاب سيكون متواضعا إذا لم يقرن بخطوات استخباراتية. وقال "لدي شعور بأن المسألة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية أكثر من القذائف الصاروخية من أجل القضاء على شبكات الإرهاب". في غضون ذلك قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن قوة قوامها ألف جندي أميركي في طريقها حاليا إلى أوزبكستان المتاخمة لأفغانستان.

جندي تابع لقوات تحالف الشمال المناوئ لطالبان يطلق النار على طائرة للحركة في مطار بغرام شمالي كابل
التحالف الشمالي
وعلى الصعيد الأفغاني أكد عبد الحق أحد قادة التحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان أن انقلابا بات وشيكا على الحركة الحاكمة في كابل وأن أيامها باتت معدودة. وقال عبد الحق في تصريحات لمراسل صحيفة إيطالية في بيشاور إن "الانقلاب بات وشيكا، كل شيء جاهز, لم يبق سوى أيام معدودة, لم يعد الشعب الأفغاني يتحمل هؤلاء المستبدين الذين أذلوه وجوعوه".

واعتبر أن على الولايات المتحدة أن تنتظر قبل شن هجومها الانتقامي على أفغانستان. وأوضح أن القنابل والتكنولوجيا المتقدمة لن تكفي لإلقاء القبض على بن لادن مشيرا إلى ضرورة التنسيق والاستعانة بخبرات مقاتلي التحالف بطبيعة الأوضاع الميدانية.

وكان التحالف الشمالي قد واصل حشد قواته استعدادا لشن هجوم شامل على معاقل طالبان. ومن المتوقع أن يتم الهجوم بالتنسيق مع القوات الأميركية فور بدء العمليات العسكرية ضد أفغانستان. يشار إلى أن عبد الحق (43 عاما) كان له دور بارز في المعركة التي جرت في عام 1986 لطرد القوات السوفياتية من العاصمة الأفغانية. ويؤيد عبد الحق تشكيل مجلس أعلى للوحدة الوطنية برعاية الملك السابق ظاهر شاه.

طائرة أميركية تهبط في مطار ريغان بواشنطن بعد إعادة فتحه عقب الهجمات الأخيرة
مخاوف أميركية
وفي الولايات المتحدة ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن مسؤولين بالاستخبارات الأميركية حذروا أعضاء الكونغرس من أن هناك احتمالا بأن يحاول أشخاص لهم علاقة بأسامة بن لادن القيام بهجوم كبير آخر على أهداف أميركية داخل البلاد أو خارجها في المستقبل القريب.

وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين من مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة مخابرات الدفاع قدموا هذه التوقعات في اجتماع سري للجنة الاستخبارات بالكونغرس. وقال أحد المسؤولين في تصريح للصحيفة إن هناك فرصة نسبتها 100% لوقوع هجوم إذا ضربت الولايات المتحدة أفغانستان. وأضافت واشنطن بوست أن السلطات الأميركية تلقت معلومات جديدة بهذا الشأن من مصادر في بريطانيا وألمانيا وأفغانستان وباكستان. ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن عناصر مصرية وصومالية وباكستانية من تنظيم القاعدة ربما تشارك في هذه الهجمات.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين يشعرون بالقلق من هجمات محتملة على مئات بل آلاف المواقع ومن بينها رموز القوة والثقافة الأميركية مثل المباني الحكومية ومراكز الترفيه. وأشارت واشنطن بوست إلى تزايد المخاوف من وقوع هجمات بسيارات أو شاحنات ملغومة بالقرب من خطوط للغاز الطبيعي أو محطات الكهرباء أو هجمات بأسلحة كيماوية أو بيولوجية.

روبرت مولر
تحقيقات فدرالية
في هذه الأثناء وفي إطار التحقيقات الجارية أعلن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي روبرت مولر أن خبراء معمل المكتب وخبراء الطب الشرعي يدرسون نحو ثلاثة آلاف جزء من الأدلة تم الحصول عليها من مواقع تحطم أربع طائرات مختطفة في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي ومن مواقع أخرى.

وأوضح أن أجهزة التحقيق تعمل حاليا على عدد غير مسبوق من القرائن والخيوط يصل إلى حوالي 260 ألفا في إطار التحقيقات الجارية في هجمات 11 سبتمبر/أيلول الماضي. وقال مولر في مؤتمر صحفي بوزارة العدل إن الحكومة الأميركية جمدت أصولا قدرها ستة ملايين دولار في الولايات المتحدة والخارج إلى الآن في إطار التحقيقات.

وقال مولر إن مكتب التحقيقات (FBI) تلقى أثناء التحقيق 260 ألف بلاغ ومعلومة محتملة وهو عدد لم يسبق له مثيل. وأضاف أن الهجمات على الأميركيين من العرب والمسلمين والسيخ مستمرة في التصاعد، وأوضح أن المكتب بدأ 15 تحقيقا جديدا فيما يسمى بجرائم الكراهية ليصل العدد الإجمالي لهذه التحقيقات إلى 120 منذ وقوع الهجمات.

برويز مشرف
رفع العقوبات
في غضون ذلك وافق مجلس الشيوخ الأميركي مساء أمس على رفع كل العقوبات تقريبا عن باكستان في خطوة إضافية على طريق تشكيل ائتلاف دولي لمكافحة ما يسمى الإرهاب.

ووافق أعضاء مجلس الشيوخ بالإجماع على مشروع هذا القانون الذي يسهل الإفراج عن مساعدة عسكرية للدول التي تشارك إلى جانب الولايات المتحدة في حملة مكافحة ما يوصف بالإرهاب. وينص المشروع أيضا على الإفراج عن مساعدات مالية مختلفة لباكستان والهند. وسيعرض مشروع القانون على مجلس النواب للتصويت عليه. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن في 22 سبتمبر/ أيلول الماضي عن رفع العقوبات التي فرضت على الهند وباكستان بعد تجاربهما النووية في 1998. وكانت هذه العقوبات تحد من مبيعات التجهيزات العسكرية وكذلك المساعدة الاقتصادية والمالية.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة