جدل أردني حول تعديل المناهج التعليمية   
السبت 1424/11/12 هـ - الموافق 3/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من جلسات النقاش في البرلمان الأردني (الفرنسية)

منير عتيق-عمان

أثارت التعديلات التي تعتزم وزارة التربية والتعليم إدخالها في المنهاج الدراسي جدلا بين الحكومة الأردنية والأوساط النيابية والسياسية والمدنية.

ولا يتعلق جوهر الخلاف بمبدأ تعديل المنهاج لجهة اللحاق بالتطورات العلمية والتقنية كالحاسوب والفيزياء والرياضيات ولا بحقوق الإنسان والديمقراطية والحريات العامة إذ إنها جميعا محل إجماع، وإنما بكون التعديل يمس منهاج الثقافة الوطنية والإسلامية والتاريخ الذي يزرع في الأجيال روح المقاومة ضد الاحتلال والاستعمار ورفض القبول به.

وكانت الحكومة الأردنية قد أقرت إدخال تعديلات على مناهج التعليم من 90 صفحة تطال مفاهيم لها علاقة بنبذ العنف تدخل ضمن خمس مساقات هي اللغتان العربية والإنجليزية والتربية الوطنية والتربية الإسلامية والتاريخ.

ونفى وزير التربية الأردني خالد طوقان أي ضغوط على بلاده لتغيير المناهج، مشيرا إلى أن وزارة التربية كانت قد طلبت قبل ثلاث سنوات مساعدة اليونسكو في ذلك.

ومنذ هجمات سبتمبر/ أيلول 2001 وملف المناهج الدراسية مفتوح على جدل واسع وكبير أساسه الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على الدول العربية والإسلامية من أجل إعادة النظر في المناهج الدراسية وخصوصا مناهج التربية الإسلامية.

يقول النائب الإسلامي عدنان حسونة رئيس لجنة التربية في البرلمان الأردني في تصريح للجزيرة نت إنه لا يعارض التعديلات التي تستهدف تطوير الجوانب العلمية.

بيد أنه استدرك بالتعبير عن قلقه من تعديل المناهج الدراسية في التربية الوطنية والإسلامية والتاريخ "لأننا نعتقد أن التعديل يستهدف تطهير المناهج الأردنية من مفاهيم الجهاد ومقاومة الاحتلال أيا كان شكله ومظهره" الواردة في هذه المواد لخلق جيل لا يؤمن بالمقاومة ولا يتمسك بفريضة الجهاد.

وعبر عن دهشته من كون التعديل جاء دون تمريره على البرلمان، وأشار إلى أن بعض النواب بصدد رفع مذكرة مساءلة للحكومة تطالبها بعرض التعديل على البرلمان للموافقة عليه.

ويشاطر وزير التربية والتعليم الأسبق إسحاق الفرحان النائب حسونة قلقه، معربا عن اعتقاده بأن المناهج المتبعة في التربية الدينية والوطنية والتاريخ واللغة العربية ليست بحاجة إلى تعديل "لأنها مواكبة للعصر الذي نعيشه ونابعة من خصوصية واقعنا المحلي والعربي والإسلامي وهي تتصف بالاعتدال والحفاظ على الثوابت الوطنية والإسلامية".

وقال "لا يجوز أن نغفل أن مسألة المناهج التربوية التي يراد تغييرها أو تطويرها هي إحدى مفردات السيادة التي لا يصح التفريط بها".

وأوضح الأمين العام لحزب الوحدة الديمقراطي الأردني (يسار معارضة) سعيد ذياب أن هذه التعديلات نتيجة ضغوط أميركية على الأردن وغيرها من الدول لإعادة بناء المنطقة العربية لتحقيق السيطرة الثقافية على العقل العربي.

وأضاف أن تعديل المنهاج الأردني جاء أيضا بعد أن وقعت الحكومة الأردنية على معاهدة سلام مع إسرائيل لدفع الأجيال المقبلة إلى القبول بالآخر.

وهذه الضغوط الأميركية ربما تلتبس بالضرورة الملحة لتطوير المناهج التربوية في ضوء تسارع المعارف الشديد والتدفق الهائل للمعلومات في هذا العصر، مما يستلزم معه إجراءات تطوير وتحديث لا غنى عنها من أجل دعم مسيرة التعليم وضمان تلقي الأجيال القادمة آخر ما أنجزه العلم وبأفضل الوسائل وطرق العرض.

ويرحب مدير مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان نظام عساف بإدخال حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات في المنهاج الأردني.

وقال إنه لا أحد يرفض غرس الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات ونبذ التعصب العرقي والطائفي من خلال تعديل المنهاج"، إلا أنه قال "ما نرفضه ونخشاه هو أن يطال التعديل المقاومة التي تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة إرهابا ونعتبرها نحن حقا مشروعا لابد منه لتحرير الأوطان والشعوب".
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة