استنكار واسع لمقتل 85 مسلما في تايلند   
الخميس 1425/9/15 هـ - الموافق 28/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:03 (مكة المكرمة)، 17:03 (غرينتش)

أقارب الضحايا جاؤوا ليتعرفوا على جثثهم (الفرنسية)


أثار مقتل 85 مسلما أثناء اعتقالهم من قبل أجهزة الأمن في تايلند استنكارا واسعا من كبار قادة الجماعات الإسلامية في المنطقة، ووصف البعض ما حدث بأنها "هولوكوست" و"إرهاب الدولة".
 
ففي إندونيسيا شجبت ثاني أكبر منظمة إسلامية فيها ما حدث، وأنحى دين سيامسدين من منظمة محمدية باللائمة فيما جرى على الدولة التي وصف تصرفها بإنه "إرهاب".
 
ووصف رئيس مجلس العلماء في أندونيسيا أميدهان تصرفات قوات الأمن التايلندية بأنه "غير إنساني"، مضيفا أنه تم "تكويمهم مثل السردين في الحافلات".
 
وفي ماليزيا أعرب رئيس الوزراء عبد الله أحمد بدوي عن أمله في أن تحتوي الحكومة آثار تلك الكارثة، مشيرا إلى أنه تحدث مع نظيره التايلندي ثاكسين شيناواترا وحثه على ضمان إنهاء أعمال العنف. وأوضح أن مقتل عشرات المسلمين في شهر رمضان من شأنه أن يؤجج مشاعر الحقد والعداء عند المسلمين.
 
أكد هاتا راملي من الحزب الإسلامي واسع الانتشار أن الذين لقوا مصارعهم كانوا ضحايا الـ"الهولوكوست التي تتحمل الحكومة التايلندية مسؤوليتها".

وطالب حكومة بلاده بالبدء في محادثات مع الدول الإسلامية لحث الحكومة التايلندية على توفير الأمن من خلال عقد محادثات مع الزعماء المسلمين المحليين.
 
من جانبه طالب زعيم المعارضة في البرلمان الماليزي ليم كيت أعضاء اتحاد شعوب جنوب شرق آسيا العشرة بإرسال بعثة تقص للحقائق إلى جنوبي تايلند للوقوف على ما يحدث هناك.
 
وأعرب أحد زعماء المسلمين التايلنديين عن صدمته البالغة إزاء واقعة يوم الاثنين الماضي. وقال عبد الرحمن عبد الصمد، رئيس المجلس الإسلامي لإقليم ناراثيوات، "لا أستطيع أن أتنبأ بما يمكن أن يحدث، لكنني أعتقد أن أبواب الجحيم ستنفتح على مصراعيها".
 
ودعت منظمة العفو الدولية ومقرها لندن الحكومة التايلندية للتحقيق بصورة محايدة في الواقعة التي شهدها إقليم ناراثيوات.
 
أخطاء 

ثاكسين شيناواترا يأسف لما حدث (رويترز)

من جانبه أعرب رئيس الوزراء التايلندي ثاكسين شيناواترا عن أسفه لوقوع هذا العدد من الخسائر في الأرواح، واعترف بوقوع أخطاء في الطريقة التي تعاملت بها قوات الأمن مع احتجاجات للمسلمين في جنوبي البلاد.
 
وقال إن هناك أخطاء ارتكبت عندما كدست قوات الأمن مئات المعتقلين داخل شاحنات الجيش بغرض نقلهم إلى مقار الأجهزة الأمنية لاستجوابهم.
 
وأوضح مسؤولون تايلنديون أن 78 قتلوا إما اختناقا أو سحقا أثناء وجودهم داخل شاحنات الجيش خلال نقلهم إثر اعتقالهم خارج مركز للشرطة تجمعوا أمامه للاحتجاج على اعتقال ستة مسؤولين محليين بتهمة دعم ما تصفه الحكومة بالجماعات المتمردة المسلحة في المنطقة.
 
وأقر نائب قائد الجيش التايلندي بأن "أكثر من 1300 نقلوا على متن ست شاحنات" إلى إقليم باتني في رحلة استغرقت خمس ساعات.
 
وقتل ستة متظاهرين خلال تفريق التجمع الذي شارك فيه آلاف المسلمين الغاضبين أمام مركز الشرطة في إقليم ناراثيوات, بينما اعتقل نحو ألف آخرين.
 
ونقلت الصحف التايلندية صورا لعائلات الضحايا، كما هاجمت رئيس الوزراء التايلندي وأشارت إلى أن ضربه بحقوق الإنسان عرض الحائط هو الذي يقف وراء ما وصفته بأنه "اليوم الأسود".
 
وتدعي الحكومة التايلندية ذات الغالبية البوذية أن روح الانفصال في إقليم ناراثيوات تؤجج أعمال العنف بجنوبي البلاد المحاذي لماليزيا، وأنها تنوي وضع خطة متكاملة لإنهاء التمرد هناك.

وأسفرت المواجهات في جنوبي تايلند عن سقوط 400 قتيل على الأقل منذ مطلع العام الحالي، ويتهم ناشطو حقوق الإنسان السلطات التايلندية باستخدام وسائل عنيفة في الجنوب, مشيرين إلى قمع حركة احتجاج في أبريل/نيسان الماضي أدت لمجزرة في مسجد باتاني راح ضحيتها 32 شخصا وصفتهم السلطات بأنهم كانوا مسلحين.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة