إيران وحزب الله.. مزاعم التورط والبراءة باليمن   
السبت 1436/7/13 هـ - الموافق 2/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:22 (مكة المكرمة)، 13:22 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت

أثارت تصريحات وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، التي أكد فيها تورط إيران وحزب الله اللبناني بالعبث بأمن بلاده، العديد من الأسئلة حول حقيقة هذا التورط على الأرض.

وتحدث الوزير اليمني، في حلقة الأربعاء من برنامج "بلا حدود" على قناة الجزيرة، عن وجود خبراء من إيران وحزب الله في بلاده. وأكد أن طهران تقدم دعما كبيرا لجماعة الحوثي عن طريق الجو إلى جانب إدخال كميات كبيرة من الأسلحة عبر البحر.

كما قال ياسين إن عملية اختطاف وزير الدفاع محمود الصبيحي تمت بقيادة ضابط إيراني.

لكن العميد المتقاعد هشام جابر يرى أن ما جاء على لسان ياسين "لا يستند إلى حقائق ملموسة، وهو بحاجة لدليل". ويقول إن طهران نفت وجود خبراء إيرانيين أو من حزب الله  "ولا يمكنني تأكيد أو نفي ما يجري تناقله بهذا الخصوص، أما حزب الله فأستبعد مشاركته بأي شكل لانشغاله بأحداث أخرى".

ونبه إلى أنه في حال ما إذا احتاج الحوثيون لخبراء، فإن العقل يقتضي قدومهم من إيران وليس من لبنان، وذلك بحكم ضرورات الخبرة والجغرافيا.

وعن اتهام الإيرانيين بخطف وزير الدفاع اليمني، قال جابر "يجب احترام العقول عند إصدار اتهامات كهذه". وتساءل من هو الشخص الذي اتهمه الوزير؟ لماذا لم يفصح عنه؟

جابر: حديث وزير الخارجية اليمني لا يستند إلى حقائق ملموسة (الجزيرة)

حديث منطقي
أما العميد المتقاعد زياد قرقوطي، فاعتبر الحديث عن مساعدة إيران للحوثيين بخبراء أو غيرهم يبدو منطقيا في ظل دعم السعودية للطرف الآخر.

وقال قرقوطي للجزيرة نت إن احتمال المساعدة بخبراء وارد جدا من طرف إيران التي أعلنت علانية إرسال سفن حربية وغواصات إلى خليج عدن.

لكنه رأى أنه يجب دعم هذه الادعاءات ببراهين، مثلما يلزم كشف أدلة توكد ما يثار حول مشاركة طيارين إسرائيليين بالغارات على اليمن، وفق تعبيره.

في المقابل، يرى العميد المتقاعد محمود مطر أن مشاركة حزب الله في سوريا والعراق واستنزاف قدراته فيهما عسكريا ولوجستيا يضع "موانع موضوعية ستحد إلى درجة كبيرة من أي تفكير جدي بالتورط في اليمن".

لكنه لم يستبعد -في تصريح للجزيرة نت- أشكالا أخرى من المشاركة، مثل الدعم اللوجستي والإعلامي والسياسي. ولفت إلى أن الحوثيين "لا يفتقرون للعتاد ولا للرجال، ولو احتاجت ظروفهم فإن طهران هي الأقرب".

تورط مؤكد
في حين يرى الكاتب والمحلل السياسي شارل جبور أن البديهيات الطبيعية لا تحتاج لبحث عن دلائل، فمشاركة حزب الله وإيران بخبراء وعسكريين ومخططين باليمن مسألة "من السطحية الحديث عن نفي لها في ظل الموقف البارز لكل من طهران وحزب الله مما يجري".

وقال جبور -في تصريح للجزيرة نت- إن سلوك الحزب في سوريا والعراق ومعه طهران لا يتركان مجالا للشك بالتورط المباشر والعسكري لهما في اليمن، بعد إقرارهما بوجود عسكري لهما في سوريا والعراق.

وأضاف "من السذاجة القول إن كل هذا الموقف السياسي والإعلامي التعبوي من طرف طهران والحزب لا يستند إلا لتوافق سياسي أو مذهبي مع الحوثيين، فمن تابع ويتابع ردة الفعل لا يحتاج دليلا لإثبات وقائع الدعم العسكري بشتى صوره".

ولفت جبور إلى أن معسكرات الحوثيين وتدريبهم في لبنان لم تكن لإرسالهم في نزهة، بل كانت لتحقيق غايات وأهداف محددة، ومن الطبيعي القول إن من يدرب يتابع ويدعم من درب بشتى الوسائل وأقلها وجود المدربين على شكل خبراء على الأرض".

عبد الساتر: حديث ياسين تعتيم على تغول السعودية في اليمن (الجزيرة)

مجرد ادعاءات
أما المحلل السياسي فيصل عبد الساتر، فاعتبر أن تصريحات الوزير اليمني "نغمات سمعناها تتردد منذ فترة وستبقى قبل وأثناء وبعد الحرب الدائرة".

ونفى عبد الساتر للجزيرة نت صحة ما قال إنها "ادعاءات" وزير الخارجية اليمني "لأنها غير صحيحة ولا تستند إلى منطق، فلا وجود لخبراء ولا لأشخاص من حزب الله أو إيران على الأرض".

ولخص طبيعة العلاقة بين حزب الله والحوثيين في معاداة أميركا وإسرائيل، وتطابق الرؤى حول ذلك سياسيا وإعلاميا دون وصولها لمرحلة المشاركة العسكرية على الأرض.

ورأى عبد الساتر أن حديث ياسين عن حزب الله وإيران في حقيقته للتعمية على ما سماه التغول السعودي باليمن وإرادة الهيمنة. واستغرب الحديث عن ضلوع إيران في اختطاف وزير الدفاع اليمني. وقال إن جماعة الحوثي "لا تحتاج لمساعدة خارجية، ولو أرادت أي فعل فهي الخبيرة بالأرض ولديها كل ما تحتاج".

واعتبر أن إيران هي الأقل تدخلا في اليمن حيث تدعو دوما لتغليب لغة العقل والحلول السلمية على عكس من استخدم القوة لفرض رؤيته، وفق تصوره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة