دراسة علمية تحذر من انقراض الألمان   
الأحد 1426/12/2 هـ - الموافق 1/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:10 (مكة المكرمة)، 22:10 (غرينتش)

غالبية الأزواج الألمان يفضلون العيش بدون أطفال (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

أظهرت دراسة ميدانية أن ألمانيا أصبحت تحتل المرتبة الأولى من حيث زيادة أعداد المتزوجين فيها الذين يعيشون بلا أطفال على نظرائهم الذين لديهم أطفال.

وذكرت الدراسة وهي بعنوان "الأسرة الألمانية لعام 2005" أن 52% من الأسر الألمانية -المبنية على عقد زواج أو على علاقة خارج إطار الزواج- ليس لديها أطفال، مشيرة إلى أن انعدام معدلات إنجاب الأطفال أصبح هو القاعدة وليس الاستثناء في مدن وولايات القسم الغربي من ألمانيا.

ولفتت إلى أن ألمانيا تعد الدولة الوحيدة في العالم التي يرجع السبب الرئيسي في التدني الحاد لنسبة مواليدها إلى تفضيل الرجال والنساء فيها تكوين علاقات أسرية حتى نهاية العمر بلا أطفال.

وتحدثت عن ظاهرة استثنائية لا وجود لها في غير المجتمع الألماني وهي اختيار 22% من النساء الألمانيات من مواليد عام 1955 تمضية حياتهن كلها بلا أطفال، وبقاء ثلث الألمانيات المولودات عام 1965 من غير إنجاب حتى الآن.

وقدرت الدراسة -التي اعتمدت في نتائجها على بيانات الجهاز الألماني المركزي للإحصاء والمعهد الألماني الاتحادي للدراسات السكانية الأوروبية- رغبة 26% من الرجال و15% من النساء الألمان العيش بلا أطفال حتى دنو آجالهم، ورأت أن الارتفاع الحاد في نسبة انعدام الإنجاب بين الأسر المكونة من أجيال شابة يلعب دورا قويا في تسريع وتيرة الاختلال الحالي في البنية الديمغرافية للمجتمع الألماني وتحويله إلي مجتمع من العجائز وكبار السن.

أسرة الشخص الواحد
وصنفت الباحثتان كريستينا هوتماخر وإليزابيث هوفمان -مؤلفتا الدراسة- ألمانيا في صدارة الدول الأوروبية التي تمثل فيها الأسر المكونة من شخص واحد أغلبية السكان. وقسمت الباحثتان المجتمع الألماني إلى ثلاثة شرائح سكانية تضم الكبرى كبار السن والمتقاعدين الذين افترق عنهم أبناؤهم بمجرد بلوغهم سن  الـ18، وتضم الشريحة الصغرى الأسر التقليدية المكونة من والدين وأبناء، في حين تضم الثالثة -وهي تمثل أكثر من ثلث المجتمع الألماني- الأسر المكونة من شخص واحد فقط.

وذكرت الدراسة أن ألمانيا تأتي في مؤخرة الدول الأوروبية بالنسبة لإمكانية جمع المرأة العاملة فيها بين الوظيفة وتربية الأبناء، حيث أبدى 6% فقط من النساء الألمانيات استعدادهن للتخلي عن وظائفهن من أجل رعاية أطفالهن، ونبهت إلى وجود نقص حاد يبلغ 1.2 مليون مكان شاغر برياض الأطفال الخاصة بفئة الأقل من ثلاث سنوات.

وقالت إن ثلاثة أرباع الأطفال الألمان من مواليد علاقات نشأت خارج إطار الزواج الذي تراجعت معدلاته في السنوات الأخيرة إلى مستويات شديدة التدني، في حين وصلت فيه نسبة الطلاق أضعاف ما كانت عليه خلال سبعينيات القرن الماضي.

الأسر الأجنبية بألمانيا تستأثر بنصيب كبير من إنجاب الأطفال (الجزيرة نت)
وشددت الدراسة على أن العصر الذهبي الذي عاشت فيه الأسرة الألمانية في بيت يضم تحت سقفه الجد والجدة والأبناء والأحفاد قد أصبح ذكرى من الماضي.

تكاثر الأجانب
وتطرقت الدراسة إلى الوضع الديمغرافي للأجانب فأشارت إلى أن الأسر الأجنبية المقيمة في ألمانيا تنخفض فيها معدلات انعدام الإنجاب إلى أدنى الحدود ويزيد فيها متوسط عدد المواليد بنسب مرتفعة عما لدى المواطنين الألمان.

وأوضحت أن ثُمن الأطفال المولودين في ألمانيا هم من آباء وأمهات أجانب، في حين أن عُشر الأسر التي تعيش في المجتمع الألماني ولديها أطفال أسر أجنبية.

وخلصت الدراسة إلى أن عددا من المدن الألمانية الكبرى خاصة الواقعة في القسم الغربي، يصل فيها عدد الأطفال والناشئة ذوي الأصول الأجنبية إلى 40% من إجمالي عدد أطفالها.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة