تصعيد بالنجف وتبادل الاتهامات بقصف ضريح الإمام علي   
الثلاثاء 1425/4/6 هـ - الموافق 25/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قصف مرقد الإمام علي بالنجف أثار غضبا بين السكان (رويترز)

شهدت الاشتباكات العنيفة بين مقاتلي جيش المهدي وقوات الاحتلال الأميركي تصعيدا في النجف بعد تعرض مرقد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لقصف بقذيفة هاون أسفرت عن جرح عشرة عراقيين وحدوث أضرار بأحد أبواب الضريح المغطاة بالذهب.

ونفى نائب قائد قوات الاحتلال الجنرال مارك كيميت أن تكون القذيفة التي سقطت في مرقد الإمام علي أميركية. وقال في اتصال مع الجزيرة إن قواته لن تسمح للزعيم الشيعي مقتدى الصدر بأن يدفعها إلى انتهاك الأماكن المقدسة، وإن نزاع أتباع الصدر في الحقيقة ليس مع القوات الأميركية بل هو مع المواطنين العراقيين حسب قوله.

لكن مراسلة الجزيرة في المدينة قالت إن أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أكدوا أن القذيفة التي سقطت على الضريح أميركية. وقال ممثل الصدر في النجف أحمد الشيباني إن خمسة أو ستة صواريخ ضربت منطقة الضريح.

من جانبه اتهم محمد باقر المهري وكيل المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني في الكويت أتباع مقتدى الصدر باستهداف مرقد الإمام علي في النجف.

وشجب بيان صادر عن مكتب المهري -تلقت الجزيرة نسخة منه- العملية التي وصفها بالجبانة، وطالب قوات الصدر بعدم استغلال الصحن الحيدري وحرم الإمام علي لتكديس الأسلحة والاحتماء بهذه الأماكن.

وتسود أجواء من الاحتقان مدينة النجف بعد الحادث، حيث تظاهر عدد من العراقيين الغاضبين أمام الصحن الحيدري احتجاجا على ما دعوه انتهاك حرمة المقدسات.

آثار القصف بادية على أحد أبواب مرقد الإمام علي (رويترز)
وقد تجددت الاشتباكات العنيفة صباح اليوم في النجف بين قوات الاحتلال الأميركي ومقاتلي جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وأوضحت مراسلة الجزيرة أن هذه المواجهات دفعت المسؤولين إلى إخلاء مبنى محافظة النجف والدوائر المحيطة به.

وفي الكوفة أفاد مكتب الشهيد الصدر وشهود عيان بوقوع اشتباكات بين الجانبين الليلة الماضية. وأعلنت مصادر طبية عراقية مقتل خمسة عراقيين وجرح 18 آخرين في هذه المواجهات.

انفجار بغداد
في غضون ذلك قتل طفل عراقي وأصيب أربعة مدنيين -بينهم امرأة- في انفجار سيارة مفخخة صباح اليوم أمام فندق الكرمة في منطقة الجادرية بوسط بغداد.

وقد نفى قائد الكتيبة الثالثة الأميركية وجود أي أجانب في الفندق, المجاور لمبنى السفارة الأسترالية. وقد هرعت قوات الاحتلال إلى منطقة الحادث على الفور وفرضت طوقا أمنيا.

من ناحية أخرى أعلن الجيش الأميركي في العراق مقتل أحد جنوده وجرح أربعة آخرين في هجوم بالصواريخ استهدف قاعدة لقوات الاحتلال شمالي غربي بغداد مساء أمس.

وفي سامراء أفاد مراسل الجزيرة بأن مسلحين قتلا، وأصيب اثنان آخران بجروح في منطقة الهرموشية شرق المدينة بعد مهاجمتهم دورية لقوات الاحتلال. وقال شهود عيان إن جنديا أميركيا أصيب في الاشتباك وتم إعطاب آلية عسكرية.

الوضع الأمني في العراق يزيد صعوبات تسليم السلطة (رويترز)
نقل السلطة

وتزامن التصعيد الميداني في حين احتدم النقاش السياسي مع اقتراب موعد نقل السلطة للعراقيين المقرر في 30 يونيو/حزيران القادم. وأعرب وزير الدفاع العراقي علي علاوي عن اعتقاده بأن وجود القوات الدولية في العراق بعد عملية نقل السلطة سيستمر لشهور وليس لسنوات.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع البريطاني جيف هون في لندن أشار علاوي إلى أنه ستكون هناك قوات عراقية كافية للنهوض بمسؤوليات أمنية أكبر قبل إجراء انتخابات عامة العام المقبل.

من جانبه قال عضو مجلس الحكم الانتقالي أحمد الجلبي إن مشروع القرار الأميركي البريطاني المطروح أمام مجلس الأمن بشأن العراق لا يرقى إلى مستوى التوقعات. وأشار في مؤتمر صحفي ببغداد إلى أن مجلس الحكم سيبحث مشروع القرار لاتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأنه.

وأوضح الجلبي أن مشروع القرار يؤكد وجود مستشارين أجانب في الوزارات العراقية، مشيرا إلى أن انتداب الأمم المتحدة بدلا من قوات الاحتلال لا يعطي العراقيين السيادة الكاملة.

ويدعو مشروع القرار الذي عرض الليلة الماضية إلى تفويض قوات الاحتلال البقاء في العراق مدة عام -بعد نقل السلطة إلى العراقيين- قابلة للتجديد.

وقال مسؤول في الخارجية الروسية إن بلاده لا تمانع في تولي واشنطن قيادة قوات متعددة الجنسيات في العراق، لكنه أشار إلى أن موسكو تدعو إلى إجراء تعديلات على مشروع القرار.

كما طالب وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه أيضا بإجراء تغييرات في مشروع القرار لكنه لم يحدد النقاط التي يطالب بتغييرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة