البابا حاور المسلمين واليهود أكثر رضا عنه   
الأحد 1426/2/24 هـ - الموافق 3/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 7:02 (مكة المكرمة)، 4:02 (غرينتش)
البابا تقرب من المسلمين واليهود ولكنه حيث أرضى البعض أغضب البعض الآخر (الفرنسية-أرشيف)

في كنيسة نوتردام بهافانا كما في كنيسة نوتردام بباريس دقت أجراس الكنائس 84 مرة لكل سنة عاشها البابا يوحنا بولص الثاني قبل رحيله.
 
وفي نيوريورك تجمع الأميركيون أمام جدران كنيسة القديس بتريك بمانهاتن, وفي روما أعلنت السلطات الإيطالية الحداد ثلاثة أيام, وفي كثير من عواصم العالم تقريبا كان الحزن واحدا والسؤال واحدا كذلك: من سيخلف البابا وكيف ستكون علاقته مع الشرق والغرب؟
 
قبر صلاح الدين
كان بولص الثاني أول بابا يدخل مسجدا, وكان ذلك عندما زار العاصمة السورية دمشق في 2001, ويذكر الجميع أنه وقف بشدة ضد الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان كما يذكرون زيارته أكثر من عشرين بلدا إسلاميا خلال توليه منصب البابوية.
 
ويقول مدير مدرسة لندن الإسلامية زكي بدوي إن "الأمل هو أن يواصل خلفاء البابا سياسته في إقامة التفاهم وزيادة التعاون مع المسلمين", وهو التعاون الذي يقول رئيس مجلس الفاتيكان للثقافة الكاردينال بول بوبار إنه سيكون أحد المواضيع الأساسية بالنسبة للبابا القادم.


 

البابا دخل مسجد الأمويين بدمشق وزار قبر النبي يحيى لكنه اعتذر عن زيارة قبر صلاح الدين (الجزيرة-أرشيف)

أما وزير الأوقاف المصري حمدي زقزوق فيقول إن "على خليفة البابا أن يواصل ما بدأه يوحنا بولص الثاني لأن من شأن ذلك أن يساهم في السلام".

غير أن دعوة البابا عند زيارته دمشق في 2001 لحوار بين المسيحية والإسلام بدل صدامهما وقوله إن المسلمين والمسيحيين كلاهما اضطهد الآخر, فإن ذلك يكاد  ينسي المسلمين ما شهدوه على يد من يدعون الدفاع عن المسيحية, سواء خلال محاكم التفتيش بإسبانيا أو الحملات الصليبية, ولم يفتهم كيف رفض البابا بلباقة دعوة لزيارة قبر صلاح الدين.
 
غير أن سعي البابا للتقارب من العالم الإسلامي لم يكن يحظى دوما بالقبول في الكنيسة الكاثوليكية التي رأى بعض المنتسبين إليها أن من شأن ذلك أن يهدد هويتها, واعتبروا أن بعض الأشياء التي أقدم عليها البابا كتقبيله القرآن إنكار للاختلافات الجوهرية بين الإسلام والمسيحية.
 
المدافعون عن الهوية الكاثوليكية يقولون إنها أصبحت مهددة في عقر دارها الأوروبية بموجات الهجرة الإسلامية حيث الشباب المسيحي يعرف معنى صيام شهر رمضان لكنه لا يفهم صيام عيد الفصح.
 
ويرى هؤلاء أن سياسة البابا لا علاقة لها بالواقع وبالاضطهاد الذي يقولون إن المسيحيين يتعرضون له كأقلية في البلدان المسلمة سواء في المملكة العربية السعودية حيث لا يجتمعون إلا سرا للصلاة أو في باكستان حيث قتل العديد منهم على يد المتشددين.
 
الهوية الكاثوليكية
اليهود هم الوحيدون الذين بدوا راضين رضا شبه تام عن تركة البابا يوحنا بولص الثاني, فقد برأهم من دم المسيح الذي ظل لصيقا بهم لألفي سنة, ودس –عند زيارته القدس- رسالة في حائط البراق الذي يسميه اليهود حائط المبكى ويزعمون أنه أقرب طريق للتقرب من الله.
 
اليهود ودم المسيح
ورغم أن البابا قال حينها إن الكنيسة الكاثوليكية "يحزنها كثيرا تصرف من جعلوا أبناء اليهود يعانون على مر التاريخ", طالبا الصفح لهم, ورغم إقراره بأن بعض المسيحيين لم يكونوا في مستوى إيمانهم عندما شرع النازيون في اضطهاد اليهود, ووقوفه عند نصب من قتل في "المحرقة", فإن ذلك لم يشفع له عند بعض اليهود الذين اتهموه بالتستر على ما يصفونه بتواطؤ الفاتيكان مع النازية في اضطهادهم.
 
البابا برء اليهود من دم المسيح لكنه رفض اتهام الفاتيكان بالتواطؤ في اضطهادهم خلال الحرب العالمية الثانية (الفرنسية-أرشيف)
العديد من اليهود أرادوا من البابا عندما وقف عند نصب المحرقة بالقدس في 2000 أن يعتذر عن دور الفاتيكان ودور البابا بيوس 12 في المساعدة على اضطهاد اليهود وتحديدا يهود روما.
 
غير أن البابا لم يقر إلا بأخطاء بعض المسيحيين كأفراد, ودافع عن بيوس 12 الذي قال إنه يشتغل بعيدا عن الأضواء ليخفف وطء الظلم على اليهود, رافضا أن يلقي الذنب على الفاتيكان الذي ظل يرفض حتى الآن فتح أرشيفه الخاص بالحرب العالمية الثانية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة