النواب الموريتاني يجيز قانون الإرهاب   
الأربعاء 1431/7/26 هـ - الموافق 7/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:18 (مكة المكرمة)، 16:18 (غرينتش)

مجلس النواب يصادق على قانون رفضه المجلس الدستوري (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

صادق مجلس النواب الموريتاني (الغرفة الثانية من البرلمان) فجر اليوم على قانون الإرهاب المثير للجدل بعد إعادته إليه من قبل الحكومة التي أجرت عليه تعديلات وصفتها المعارضة بالشكلية، ووصفتها الأغلبية والحكومة بالجوهرية، وهي ثاني مرة يعرض فيها هذا القانون على البرلمان.

وكان المجلس الدستوري قد أعلن في بداية مارس/ آذار الماضي عن رفض هذا القانون واعتباره غير دستوري بعد تحفظه على 11 مادة من مواده التي تربو على خمسين، وذلك بحجج من بينها مخالفة بعض هذه المواد للدستور، أو مناقضتها للشريعة الإسلامية، أو مخالفتها لبعض قوانين الجمهورية.

تعديلات
واقترحت الحكومة تعديلات عدة من أهمها حذف عبارة "بدون أن يكون ذلك حصريا" التي توجت بها المواد 3 و4 و5 التي تتحدث عن تعريف الإرهاب، وتقدم أمثلة للأعمال المصنفة إرهابا.

قانون مكافحة الإرهاب يعود إلى الجدل في الساحة الموريتانية (الجزيرة نت)
وتم إلغاء تلك العبارة لمطابقة القانون الجديد مع القوانين المعمول بها في البلد، ولحصر الأعمال المعتبرة إرهابا.

كما تم إلغاء تمديد الحبس الاحتياطي قبل المحاكمة إلى أربع سنوات، وإلغاء التنصت على مكالمة غير المشمولين في قضايا إرهابية، والحد من فترة حبس القصر المتهمين في قضايا الإرهاب.

ووصف ممثل الحكومة وزير الدفاع حمادي ولد حمادي التعديلات بالهامة، وقال إنها تهدف إلى مطابقة القانون الجديد لدستور وقوانين الجمهورية، وسد النواقص الملاحظة في قانون مكافحة الإرهاب الصادر في العام 2005.

وقال إن التغييرات التي أدخلتها حكومته احترمت ملاحظات المجلس الدستوري وتحفظاته، وقلصت مواد القانون الجديد من 57 إلى 47، ومنعت مصادرة ممتلكات المتهمين بقضايا الإرهاب إلا بأمر قضائي، وحصر التنصت على المكالمات بشكل فعلي في المتهمين بقضايا الإرهاب.

وفي نفس التوجه أيضا دافع نواب الأغلبية عن التعديلات الجديدة، ووصفوها بالجوهرية، كما انتقد النائب سيدي محمد ولد محم بشكل قوي قرار المجلس الدستوري بإلغاء النسخة الأولى من قانون الإرهاب، ووصفه بالقرار غير الدستوري، وبالتدخل الصارخ في صلاحيات مؤسسة دستورية أخرى هي البرلمان.

التفاف وتحايل
أما نواب المعارضة فلم يجدوا في التعديلات المقترحة من قبل الحكومة سوى "التحايل والالتفاف" على قرارات المجلس الدستوري أعلى هيئة دستورية في البلاد بحسب ما قال عدد منهم في النقاش البرلماني.

وأكده النائب المعارض السالك ولد سيدي محمود للجزيرة نت، أنه باستثناء حذف عبارة "بدون أن يكون ذلك حصريا"، فإن التغييرات الأخرى شكلية ومحدودة التأثير، وهي تكرس نفس التوجه في التضييق على الحريات، وعدم ضمان العدالة في التعامل مع المتهمين في هذا الملف، مع إمكانية سحب تهمة الإرهاب على أي خصم سياسي تريد الحكومة توريطه.

ولد السباعي: لا خيار لدى المجلس الدستوري سوى الانسجام مع قراره السابق برفض هذا القانون (الجزيرة نت)
إصرار على الرفض

وأبدى النائب بداهية ولد السباعي إصرارا على إسقاط القانون مرة أخرى –خاصة أنه طعن رفقة نواب آخرين المرة الماضية في دستورية القانون أمام المجلس الدستوري- وقال إنه سيحاول إسقاط هذا القانون مرة أخرى لأن التعديلات التي أدخلت عليه كانت شكلية ومحدودة.

ولخص ولد السباعي هذه الملاحظات في بقاء النص على معاقبة القصر (مع تخفيف هذه العقوبة) رغم أن المجلس الدستوري ألغى مبدأ العقوبة لمخالفته لثوابت الشريعة الإسلامية.

ونفس الأمر أيضا وقع بالنسبة لبقاء الإذن بالتنصت على المكالمات، لأن تقييدها بمكالمات المتهمين بالإرهاب يتعارض –بحسب قرار الدستوري – مع مبدأ الحرية الفردية، واحترام خصوصية كل إنسان، كما أن السماح بتفتيش المنازل في كل وقت يتناقض مع قوانين الجمهورية الأخرى التي لا تبيحه بين العاشرة ليلا والخامسة فجرا.

وشدد ولد السباعي على أن لا خيار لدى المجلس الدستوري سوى الانسجام مع قراره السابق برفض هذا القانون، واعتباره ضارا بالحريات العامة، مبيحا لانتهاك حرمات الناس، مناقضا في بعض مواده للشريعة وقوانين الجمهورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة