إندبندنت: الحكومة الفرنسية تجهل طبيعة "التطرف"   
السبت 1437/2/10 هـ - الموافق 21/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)

تناولت الصحف البريطانية مواضيع متنوعة بشأن هجمات باريس تراوحت بين معرفة طبيعة ودوافع "التطرف" والسيطرة على الحدود الأوروبية ومستقبل نظام شنغن، وبين انتقاد لردود فعل رئيس حزب العمال البريطاني الجديد جيرمي كوربن بشأن الهجمات.

وقالت إندبندنت في مقال لرباح خيرباني إن استراتيجية الحكومة الفرنسية لمكافحة "التطرف" ومعرفة طبيعته، تستند إلى ما تُسمى "نظرية الحزام الناقل" وتتضمن أنه كلما كان المسلم أكثر محافظة في معتقداته كثرت احتمالات تحوله إلى "متطرف" ومن ثم "إرهابي" أي أن هذه النظرية تركز على العوامل الفكرية والدينية.

وأوضحت الكاتبة أنه بينما يمكن أن يلعب الدين دورا في "التطرف" فإن أخذه كعامل وحيد أو رئيسي أمر خطير، مشيرة إلى أن هذه النظرية تبسيطية وتتجاهل السياق وتعرضت لانتقادات كثيفة من الأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.

وأضافت أن من نفذوا هجمات باريس، وكذلك من سبقوهم في كل من سيدني ولندن وبوسطن، برهنوا على أن منهج الحكومة الفرنسية غير مفيد وغير متقن ويترك وراءه نقطة عمياء كبيرة نظرا إلى أن هؤلاء غير معروف عنهم الالتزام بمقتضيات الدين.

وأشارت إلى أنه حتى الاستخبارات البريطانية قد ذكرت ذلك، وكشفت أن معظم المشاركين في "الإرهاب" ليسوا مسلمين "متعصبين" بل وذهبت هذه الاستخبارات إلى أن التكوين الديني الراسخ لدى الشخص يحميه من الوقوع "في التطرف الذي يستخدم العنف".

إندبندنت:
الاستخبارات البريطانية تقول إن التكوين الديني الراسخ لدى الشخص يحميه من الوقوع في التطرف الذي يستخدم العنف

ودعت خيرباني إلى دراسة "التطرف" أكاديميا، وتنظيم نقاش محايد حوله يتناول كل العوامل والسياقات والمسببات، وعدم تركه للسياسيين والاستغلال السياسي.

مستقبل شنغن
وكتبت غارديان وإيكونوميست عن الضوابط على الحدود بين الدول الأوروبية بعد هجمات باريس ومستقبل معاهدة شنغن للحدود المفتوحة، وأشارت الأولى إلى أن هذه الهجمات أثرت تأثيرا كبيرا في سياسات الحدود وأن وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي راغبون في اتخاذ قرارات كبيرة بشأن الحدود وتبادل المعلومات الاستخبارية.

وأوضحت غارديان أن النقاش في بريطانيا بشأن قضية ضوابط الحدود يميل للقول إن المشكلة بمعاهدة شنغن نفسها وإن الحل بالتخلي عنها، وقالت إنه ورغم أن هذه الاتفاقية غير مبرأة من أوجه القصور وتحتاج لتصحيح، فإن الحل في المزيد من التعاون والتنسيق والتركيز على "التهديدات الإرهابية" وعلى تأمين الحدود الخارجية لدول الاتحاد، وإلا فإن عودة الضوابط القُطرية للحدود حتمية.

بينما قالت إيكونوميست إن نظام شنغن والتنقل الحر بين دول الاتحاد ظل تحت الضغوط قبل هجمات باريس، وبعد هذه الهجمات ربما يتم القضاء عليه، مشيرة إلى الأسوار التي أقامتها بعض الدول بينها وبين دول أعضاء، ومضاعفة عدد نقاط التفتيش بأخرى وإدخال نظم تدقيق وفحص غير موجودة بنظام شنغن، وإلى تزايد المواطنين الأوروبيين المطالبين بإغلاق الحدود بين دول الاتحاد، ذاكرة أن استطلاع رأي في هولندا أُجري عقب هجمات باريس أظهر أن 70% من الجمهور يرغب في إغلاق الحدود.

غباء كوربن
ونشرت تايمز مقالا لفيليب كولينس، يقول فيه إن هجمات باريس كشفت عن "الغباء السياسي" لرئيس حزب العمال، قائلة إن أعضاء البرلمان البريطاني من حزبه لا يدرون إن كان سبب غباء زعيمهم هو عدم كفاءته السياسية أو اعتقاداته السياسية.

وأضاف الكاتب أن الأحداث الكبيرة لا تشكل شخصية السياسي بل تكشف إما عيوبها أو محاسنها، وإن أسبوع أحداث باريس قد كشف شخصية كوربن، وإن نهاية فترة قيادته مسألة وقت ليس إلا.

وأشارت الصحيفة إلى ردود فعل كوربن على تلك الهجمات، مثل قوله إنها حصلت على تغطية واهتمام أكثر مما حصلت عليه تفجيرات لبنان الأخيرة، وقالت إذا كان هذا هو أول رد فعل لسياسي على تلك الأحداث "فإما أنه يفتقر لما يمكن أن يُقال أو أن رأسه مشحون بنفايات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة