المشاهد الجزائري يحن لجيل الفكاهيين القدامى   
الأحد 1435/10/1 هـ - الموافق 27/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:57 (مكة المكرمة)، 7:57 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

رغم كثرتها فإن الأعمال الفكاهية التي عرضت عبر مختلف الشاشات الجزائرية في شهر رمضان المبارك، تواجه الكثير من الانتقادات لفشلها -حسب رأي البعض- في استقطاب المشاهد الجزائري، الذي يحن إلى أعمال ونجوم الجيل القديم.

وعلى عكس السنوات السابقة، استبشر الجزائريون خيرا بميلاد أكثر من 12 فضائية خاصة، بعد إقرار قانون جديد "للسمعي البصري" أنهى احتكار الدولة هذا المجال. هذه القنوات تنافست على إنتاج برامج خاصة برمضان -وخاصة الفكاهية منها- لأنها تجذب وتستقطب النسبة الأكبر من المشاهدين.

فقناة "كا.بي.سي" أنتجت العديد من الحصص الفكاهية مثل "أوبيراسيون طاي طاي" (أي عملية طاي طاي)، وهي عبارة عن كاميرا خفية تم تصويرها في إحدى المدن التايلندية، وحصص أخرى مثل "كمال ونوال"، و"عاقل ولا مهبول"، و"وينها حكومتنا" للممثل الفكاهي الحاج لخضر، بالإضافة إلى حصة "تيك تاك" من بطولة الفنان حكيم دكار، يتناول فيها بطريقة ساخرة مواضيع لها علاقة بيوميات الجزائريين.

أما قناة "الشروق"، فقد أنتجت عدة أعمال مثل "فاميليا شو"، و"بنت وولد"، و"فقر مونتال"، في حين اكتفت قناة "النهار" بعرض برنامج فكاهي واحد تحت عنوان "زدنا حكمناك"، وهي عبارة عن كاميرا خفية تستهدف الفنانين.

ورغم تعدد الأعمال التي عرضت في القناة الحكومية، فإنها لم ترق -حسب متابعين- إلى مستوى الأعمال التي تم إنتاجها في السبعينيات والثمانينيات رغم قلتها، ورغم تباين الإمكانيات المتوفرة لهذه وتلك

"جرنان القوسطو" متميز
في حين تميزت قناة "الجزائرية" بعرض "جرنان القوسطو" (أي صحيفة الخاطر)، ويتناول هذا العمل مختلف الأحداث السياسية والرياضية والاجتماعية التي يعيشها الجزائريون بلغة ساخرة وتهكمية، وقد أثار هذا العمل نقاشا كبيرا عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وأثنى عليه الكثيرون لكونه "ينتقم" للمواطن من المسؤولين والشخصيات السياسية، عبر إظهارهم في صور كاريكاتورية ساخرة، ويصل الأمر أحيانا إلى انتقاد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وشقيقه السعيد.

ورغم تعدد هذه الأعمال وغيرها، والتي عرضت في القناة الحكومية، فإنها لم ترق -حسب متابعين- إلى مستوى الأعمال التي تم إنتاجها في السبعينيات والثمانينيات رغم قلتها، ورغم تباين الإمكانيات المتوفرة لهذه ولتلك.

لذلك يحنّ الجزائريون اليوم إلى أعمال فنية كتلك التي ظهر فيها الفنان رويشد أو سيد علي فرنانديل أو محمد التوري أو المفتش الطاهر، أو حتى لمشاهدة أعمال في مستوى حصة "بلا حدود" التي كانت تعرض في التسعينيات.

ويسجل الخبير في علم الاجتماع الإعلامي مناصرية ساعد في حديثه للجزيرة نت عدة مآخذ على هذه الأعمال، فهي -في رأيه- غارقة السطحية والتهريج، وتبحث عن إرضاء المشاهد فقط دون الاهتمام بأهمية الموضوع، أو البناء الدرامي للعمل، وفقا لقاعدة "الضحك من أجل الضحك".

كما أن المواضيع التي تعالجها -حسب رأيه- مستهلكة كثيرا، فهي لا تخرج عن ثنائيات صراع "العجوز والكنة"، أو بين "التقاليد القديمة والحديثة"، أو بين "السحر والشعوذة"، أو بين "ابن المدينة وابن الريف"، أو أنها تعالج "كليشيهات" ملّ المشاهد من متابعتها، مثل مشاكل السوق، أو ظلم الزوجة، أو شجار الجيران وغيرها.

وعدم اقتفاء هذه الأعمال المشاكل الحقيقية للمواطن ولد لدى المشاهد نفورا منها، فهرب إلى القنوات العربية الأخرى بل والأجنبية.

وحسب مناصرية "يمكن إضحاك المشاهد بتناول قضايا لها علاقة بالمواطنة، وقيم المجتمع، وحتى بالتحولات السياسية في الجزائر أو حتى دول الجوار".

من جانبه، رفض المخرج يحيى مزاحم الذي شارك العام الماضي في مسلسلي "جارتي" و"الزهر مكانش"، المشاركة هذا العام، بسبب ما قال عنه إنه سياسة "البريكولاج" المتبعة في عمليات الإنتاج، أي عدم إعطاء أهمية كبيرة للعمل الذي يتم إنجازه.

المخرج يحيى مزاحم: لا توجد إستراتيجية خاصة بشهر رمضان (الجزيرة)

من المسؤول؟
وسجل مزاحم عدة ملاحظات على الأعمال التي عرضت هذه السنة، مثل سقوطها في فخ التقليد، فأغلب الأعمال المنجزة -حسب حديثه- هي استنساخ لأعمال أنجزت في تونس وسوريا ومصر.

وحمّل مزاحم المبدعين ومؤسسات الإنتاج مسؤولية هذا الوضع، لأن مؤسسات الإنتاج -في رأيه- لا تعمل وفق إستراتيجية مدروسة خاصة بشهر رمضان، وغياب الإستراتيجية يؤثر على الجانب الإبداعي، خاصة أن أغلب الأعمال "تنجز قبل شهر أو شهرين فقط من حلول رمضان".

ويعتقد مزاحم أن غياب اللمسة الجزائرية الخالصة في هذه الأعمال أهم أسباب فشلها، وهو سبب نجاح الأعمال الفكاهية المنجزة في سنوات الثمانينيات والتسعينيات، مؤكدا أن المبدع حاليا لا يريد إنتاج عمل يحمل لمسة جزائرية خالصة، وشركات الإنتاج لا تمنح الوقت والمال الكافيين لإنجاز أعمال إبداعية. وكشف عن ميزانية بعض الأعمال والتي قدرها بنحو مائتي ألف دولار، في حين يتطلب إنجاز عمل بمقاييس إبداعية على الأقل مليون دولار.

ورغم ما سبق، فإن مزاحم ثمّن تطور الجانب التقني في هذه الأعمال، إلى جانب بروز أسماء ووجوه جديدة جديرة بالاحترام والرعاية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة