الحكومة السودانية تنسحب من محادثات السلام مع المتمردين   
الاثنين 1423/6/25 هـ - الموافق 2/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أحد أفراد قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان بجانب جثمان جندي من الجيش السوداني في مدينة كبويتا التي استولى عليها الجيش الشعبي مؤخرا (أرشيف)

ــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية السوداني يعلن في القاهرة أن الأجواء أصبحت غير مواتية بالنسبة لعملية السلام ويطالب بدعم مصري وعربي
ــــــــــــــــــــ

الخرطوم ترسل تعزيزات من الجيش وقوات الاحتياط والدفاع الشعبي على متن طائرة إلى جوبا أكبر مدينة في الجنوب منذ مساء أمس
ــــــــــــــــــــ

قوات المتمردين تتعهد بالرد على أي هجوم يشنه الجيش السوداني
ــــــــــــــــــــ

قررت الحكومة السودانية الانسحاب من محادثات السلام مع متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان احتجاجا على مواصلتهم الهجمات على مواقع القوات الحكومية السودانية جنوبي البلاد.

وأفاد بيان لإذاعة أم درمان أن الحكومة السودانية تعتبر أن المفاوضات التي بدأت يوم 12 أغسطس/آب الماضي في بلدة ماشاكوس بكينيا أصبحت بلا جدوى عقب استيلاء المتمردين على مدينة توريت الإستراتيجية أمس الأحد.

وأضافت الإذاعة السودانية أن هذه التطورات تجعل من المستحيل على الوفد الحكومي مواصلة المفاوضات.

مصطفى عثمان إسماعيل
وفي القاهرة أعلن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل أن السودان علق المحادثات مع المتمردين في الجنوب احتجاجا على العمليات العسكرية التي جرت هناك وطالب الدول العربية بالوقوف إلى جانب الخرطوم. واعتبر إسماعيل أن الأجواء التي خلقتها العمليات العسكرية الأخيرة واحتلال حركة التمرد لمدينة توريت خلقت "أجواء غير مواتية بالنسبة لعملية السلام".

وقال إسماعيل في تصريحات عقب لقائه وزير الخارجية المصري أحمد ماهر، إن الجيش الشعبي يحاول فرض شروطه على الحكومة السودانية من خلال العمليات العسكرية. وطالب الوزير السوداني مصر وبقية الدول العربية بالوقوف إلى جانب السودان مشيرا إلى أن الأمن الإقليمي والعربي مرتبط بتحقيق السلام والاستقرار في السودان.

التعبئة العامة
المتمردون ينقلون مدفعا استولوا عليه أثناء هجومهم على مدينة كبويتا جنوبي البلاد (أرشيف)
وفي وقت سابق أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية اليوم عبر الإذاعة الوطنية التعبئة العامة لكل قواتها لمواجهة المتمردين الجنوبيين بعد سقوط بلدة توريت في الجنوب بأيديهم.

وقال الناطق باسم الجيش السوداني الفريق محمد بشير سليمان في كلمة بإذاعة أم درمان، إن القوات الحكومية خسرت معركة ولكنها لم تخسر الحرب. وأعلن الفريق سليمان أن "الجيش السوداني قام بتعبئة كافة قواته وسيكثف الحرب في كافة مناطق القتال"، مضيفا أن القوات السودانية ستقاتل حتى استعادة مدينة توريت.

وأعلن الفريق سليمان أمس أن القوات السودانية أصبحت في حل من سياسة ضبط النفس التي كانت تمارسها. واعترف الناطق بانسحاب القوات الحكومية من مدينة توريت بعد تعرضها لقصف مكثف وهجوم بالدبابات شارك فيه تسعة آلاف من قوات الجيش الشعبي.

وأوضح الفريق أن تعزيزات من الجيش وقوات الاحتياط والدفاع الشعبي أرسلت على متن طائرة إلى جوبا أكبر مدينة في الجنوب منذ مساء الأحد لاستعادة توريت.

وقال سليمان بشير إن المتمردين استغلوا الهدوء السائد في إطار أجواء السلام الناجمة عن المفاوضات وضبط النفس الذي تتحلى به القوات المسلحة لمهاجمة توريت.

وأوضح أن قواته تصدت خلال اليومين الماضيين لموجتين من الهجمات على المدينة ودمرت خمس دبابات وقتلت متمردين. وأضاف أن قيادة المنطقة اضطرت إلى سحب قواتها من المدينة إثر ثالث حملة شارك فيها تسعة آلاف متمرد مجهزين بأسلحة ثقيلة. وقال الفريق بشير "إن ما جرى في توريت يدل على أن قائد الجيش الشعبي لتحرير السودان جون قرنق لا يريد السلام".

الجيش الشعبي يتحدى
جون قرنق
من جهته أعلن الجيش الشعبي لتحرير السودان أنه سيرد على أي هجوم يشنه الجيش السوداني. وصرح الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان سمسون كوافي من كينيا "أن التعبئة العامة أمر يخصهم, لسنا معنيين ولكننا سنرد لا سيما إذا حاولوا استعادة توريت".

وأكد كوافي أنه منذ سقوط توريت والقوات الحكومية تقصف بكثافة كل المدينة، ولكنه قال إنه ليس لديه أي حصيلة للخسائر البشرية. وأضاف أن الجيش الشعبي استولى صباح اليوم الاثنين على مدينة ليريا الصغيرة (50 كلم غربي توريت) على طريق جوبا أكبر مدينة في المنطقة.

يذكر أن توريت هي إحدى أكبر مدينتين في الولاية الاستوائية الشرقية, والمدينة الثانية هي كبويتا التي استولى عليها المتمردون في بداية يونيو/حزيران الماضي. وكانت الحكومة السودانية اتهمت في الأيام الأخيرة الجيش الشعبي بقصف موقعين لقواتها في مدينتي توريت ولبلوا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة